مستجدات

جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء تدق ناقوس الخطر بشأن اختلالات المحاكم المدنية والاجتماعية

طاقم ALLNEWS24 أبريل 2026
جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء تدق ناقوس الخطر بشأن اختلالات المحاكم المدنية والاجتماعية

تداعيات مهنية ومخاوف من تفاقم الأزمة

عقد مكتب جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء اجتماعا طارئا بحر هذا الأسبوع، خصص لتدارس ما وصفه بـ”الوضع المقلق” الذي تعيشه كل من المحكمة الابتدائية المدنية والمحكمة الابتدائية الاجتماعية، في ظل تزايد الاختلالات التي تعرقل السير العادي للمرفق القضائي.

وأوضح بلاغ صادر عن الجمعية أن خدمات الصندوق داخل المحكمتين تحولت إلى أحد أبرز مظاهر هذا الخلل، حيث يواجه المحامون صعوبات يومية في إيداع المقالات والمذكرات، وسط ظروف غير ملائمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حقوق المتقاضين ويؤثر سلبا على ثقة المواطنين في العدالة.

وسجلت الجمعية استياءها العميق مما وصفته بـ”حالة الارتباك والفوضى التنظيمية” التي تطبع عمل صناديق المحاكم، معتبرة أن هذه الوضعية تسهم في تعطيل مصالح المرتفقين وتعيق أداء هيئة الدفاع في القيام بمهامها على الوجه المطلوب.

وفي سياق تحديد المسؤوليات، وجه مكتب الجمعية انتقادات واضحة للمسؤولين القضائيين بالمحكمتين، محمّلا سوء التدبير وغياب حلول عملية مسؤولية تفاقم الأزمة.

كما لم يستثن البلاغ وزارة العدل من دائرة المسؤولية، حيث أشار إلى ما اعتبره نقصا في توفير الإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستيكية اللازمة لضمان حسن سير المرفق القضائي.

وأكدت الجمعية رفضها لاستمرار هذا الوضع، مشددة على أنه يمس برسالة الدفاع ويضر بمصالح المتقاضين، داعية إلى تدخل عاجل لإعادة تنظيم العمل داخل المحاكم وتحسين ظروف الاشتغال، بما يحفظ كرامة المحامين ويصون حقوق المواطنين.

كما دعت إلى فتح حوار جدي ومسؤول بين مختلف المتدخلين، قصد التوصل إلى حلول عملية ومستعجلة تضع حدا لهذه الاختلالات المتراكمة.

وفي ختام بلاغها، لوّحت جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء بإمكانية اللجوء إلى أشكال نضالية تصعيدية مشروعة، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، محمّلة كافة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تطورات محتملة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد الشكاوى داخل الأوساط المهنية، ما يطرح تساؤلات جدية حول واقع تدبير المرافق القضائية وقدرتها على مواكبة متطلبات العدالة وضمان حقوق المتقاضين في ظروف ملائمة.

ويرى متتبعون للشأن القانوني أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان داخل الوسط المهني، خاصة في ظل الضغط المتزايد على المحاكم وارتفاع عدد القضايا المعروضة عليها. كما أن تعثر خدمات الصندوق وتأخر الإجراءات الإدارية قد يؤديان إلى إطالة أمد التقاضي، وهو ما يتعارض مع مبدأ الأجل المعقول الذي يعد أحد ركائز المحاكمة العادلة.

ولا تقف تداعيات هذه الوضعية عند حدود الممارسين، بل تمتد لتشمل المتقاضين الذين يجدون أنفسهم أمام مساطر معقدة وبطيئة، ما يضعف ثقتهم في فعالية المنظومة القضائية. ويؤكد مهنيون أن ضمان ولوج سلس وسريع إلى الخدمات القضائية يشكل عنصرا أساسيا في تكريس دولة الحق والقانون.

في هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى اعتماد إصلاحات هيكلية تشمل تحديث الإدارة القضائية، وتعزيز الرقمنة، وتوفير الموارد البشرية الكافية، إلى جانب تحسين ظروف استقبال المرتفقين. كما يشدد فاعلون على ضرورة تفعيل آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان جودة الخدمات المقدمة داخل المحاكم.

ومع تلويح جمعية المحامين الشباب بخوض أشكال نضالية تصعيدية، يبقى السؤال مطروحا حول مدى تفاعل الجهات الوصية مع هذه المطالب، وإمكانية فتح قنوات حوار جاد تفضي إلى حلول ملموسة. فبين ضغط المهنيين ورهان إصلاح العدالة، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذا الملف وتداعياته على صورة المرفق القضائي.

 

الاخبار العاجلة