مستجدات

حين تمنح الحياة قلباً صافياً.. تعود إليك أجمل مما تمنيت

[TOUTES LES ACTUALITÉS]28 سبتمبر 2026
حين تمنح الحياة قلباً صافياً.. تعود إليك أجمل مما تمنيت

هاشـــم الخياطـــي

الحياة ليست دائماً بما نملكه من أشياء، ولا بما نحققه من مكاسب، بل بما نتركه في قلوب الآخرين من أثر جميل. فالكلمة الطيبة قد تعبر سريعاً، لكنها أحياناً تستقر في الذاكرة سنوات طويلة، والابتسامة الصادقة قد تكون بالنسبة لشخص ما نافذة صغيرة نحو الأمل.

أعطِ الحياة قلباً صافياً، وستمنحك أملاً يتجدد كل صباح. لا تجعل الخيبات التي مررت بها سبباً في أن تفقد قدرتك على الفرح، ولا تسمح لقسوة البعض أن تغيّر نقاءك. فصفاء القلب ليس ضعفاً، وإنما قوة تمنح الإنسان القدرة على الاستمرار دون أن يحمل في داخله أثقال الكراهية والانتقام.

أعطِ الحياة صدق النوايا، وستجد بين الناس من يذكرك بالخير حتى في غيابك. فالإنسان الحقيقي لا يحتاج إلى أن يتحدث كثيراً عن أخلاقه؛ يكفي أن تسبقه مواقفه، وأن تتحدث عنه معاملته للآخرين.

وأعطها الثقة بأن ما عند الله أجمل، وستتعلم كيف تصبر حين تتأخر الأمنيات، وكيف تهدأ حين تضيق الطرق، وكيف تؤمن بأن بعض الأبواب التي أغلقت في وجهك ربما كانت حماية لك من طريق لم يكن مناسباً لك.

ومع مرور الأيام، حاول أن تمنح من حولك شيئاً بسيطاً لكنه عظيم الأثر: ابتسامة صادقة، كلمة راقية، مساعدة دون انتظار مقابل، أو حتى دعاءً جميلاً في ظهر الغيب.

فليس ضرورياً أن تمتلك الكثير حتى تسعد الآخرين. أحياناً يكون حضورك الطيب كافياً، وقد تكون كلمة منك في لحظة صعبة سبباً في استعادة شخص لثقته بنفسه.

هناك أناس لا يتذكرون ماذا أعطيتهم، لكنهم يتذكرون جيداً كيف جعلتهم يشعرون عندما كانوا في حاجة إلى كلمة طيبة.

في زمن تكثر فيه الحسابات والمصالح، يصبح الحفاظ على الإنسانية موقفاً بحد ذاته. كن صادقاً دون أن تكون ساذجاً، طيباً دون أن تسمح لأحد باستغلال طيبتك، ومتسامحاً دون أن تتنازل عن كرامتك.

فالطيبة لا تعني أن نفتح أبوابنا لكل من يطرقها، وإنما أن نحافظ على نقاء أرواحنا حتى ونحن نتعلم كيف نضع الحدود.

ولا تجعل أخطاء الآخرين مبرراً لأن تصبح نسخة منهم.

ما يبقى بعد الرحيل

في نهاية المطاف، لا تبقى معنا الممتلكات ولا المناصب ولا كثرة الكلام، وإنما تبقى السيرة الطيبة والأثر الجميل.

قد ينسى الناس تفاصيل كثيرة مما فعلته، لكنهم لن ينسوا أنك وقفت إلى جانبهم عندما احتاجوا إليك، وأنك ابتسمت في وجوههم عندما كانت أيامهم ثقيلة، وأنك قلت لهم كلمة أعادت إلى قلوبهم شيئاً من الطمأنينة.

لهذا، عش كما لو أن كل لقاء قد يكون الأخير، واجعل كل كلمة تقولها جديرة بأن تُذكر بالخير، وكل موقف تقوم به شاهداً على إنسانيتك.

فالحياة مرآة؛ ما تمنحه لها يعود إليك يوماً ما بصورة أخرى.

فامنحها الحب، تمنحك المودة.
امنحها الصدق، تمنحك الثقة.
امنحها الأمل، تمنحك القوة.
امنحها التسامح، تمنحك راحة القلب.
وامنح الناس أثراً جميلاً، فقد تكون أجمل هدية تتركها خلفك.

سلاماً لكل القلوب الطيبة التي لامسها نور الصباح، فازدادت جمالاً… ولكل إنسان اختار أن يبقى نبيلاً رغم ما رأى، ومبتسماً رغم ما أخفى، ومحباً رغم ما خذلته الأيام.

فما أجمل أن يعيش الإنسان بين الناس، ثم يرحل ويبقى اسمه مرتبطاً بكلمة واحدة: كان إنساناً طيبا.

 

الاخبار العاجلة