لم يَعُد خافيًا على المتابعين أن بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية تجاوزت منذ زمن حدود الوصف الرياضي والتحليل المهني، لتسقط في مستنقع التوظيف السياسي الرخيص. وفي هذا السياق، برز تعليق حفيظ دراجي مثالًا صارخًا على انزلاق المعلّق من مهمة نقل الحدث الرياضي إلى أداء أدوار دعائية تخدم أجندات معروفة، في محاولة مكشوفة للنيل من نجاح مغربي بات يفرض نفسه بلغة الأرقام والوقائع.
فالمغرب، وتحت رحمة السماء وما جادت به من أمطار غزيرة، نجح في ضمان إجراء المباريات على أرضيات معشوشبة عالية الجودة، لم تتأثر بالعوامل المناخية ولم تؤثر بدورها على سير التظاهرة الرياضية. وهو إنجاز تنظيمي وتقني يُحسب له، ويعكس خبرة متراكمة في تدبير التظاهرات الكبرى، بعيدًا عن الارتجال وسوء التقدير.
غير أن حفيظ دراجي، وبصيغة توحي بالفشل أكثر مما تسعى إلى الفهم، اختار الارتماء في وحل الضغائن، مستعملًا تعليقًا مسمومًا لتبخيس تنظيم مغربي وُصف على نطاق واسع بالرائع. وتحت ذريعة “ضعف الحضور الجماهيري”، انسجم خطابه مع ديدن النظام العسكري الجزائري، متجاوزًا حدود الملاحظة الرياضية إلى تقعيد سافر لتشويش إعلامي مقصود، لا يليق بمهنة يفترض فيها الحياد والمهنية.
اللافت في هذا السلوك الانتقائي، أن المعلّق نفسه تجاهل عمدًا أي تحليل منطقي منصف ينتصر للواقع. فالتاريخ القريب للتظاهرات القارية والدولية، التي علّق على بعضها بنفسه، يكشف أن غياب الجماهير كان حاضرًا في ملاعب أصغر بكثير من تلك التي وضعها المغرب رهن إشارة العرس القاري. لكن المقارنة الموضوعية غابت، لأن عيونًا أعماها رماد العسكر لا ترى إلا ما يخدم روايتها المعلّبة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يمكن قراءة الهجوم الذي شنه حفيظ دراجي عبر ميكروفون قناة يفترض فيها الاحتراف، خارج سياق محاولة التغطية على إخفاقات تنظيمية سابقة؟ ولعل أبرز تلك الإخفاقات ما وقع في مباراة ترتيب كأس العرب بقطر، حين كشفت الأمطار الغزيرة هشاشة أرضية الملعب، وأثّرت بشكل مباشر على سير اللقاء، في تناقض صارخ مع ما تحقق في الملاعب المغربية.
إن الرياضة، في جوهرها، مجال للتنافس الشريف والتلاقي بين الشعوب، لا ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تصدير الإحباطات الإيديولوجية. وما يحتاجه المشاهد العربي اليوم هو إعلام رياضي مهني، ينقل الحقيقة كما هي، ويحتفي بالنجاح حيثما كان، بدل السقوط في خطاب التشويش الذي لا يضر إلا بمصداقية أصحابه.










