مستجدات

سباق مع الزمن… موظفون مغاربة يختارون التقاعد النسبي

[TOUTES LES ACTUALITÉS]30 مارس 2026
سباق مع الزمن… موظفون مغاربة يختارون التقاعد النسبي

الدكتور الجامعي أبو الشتاء

في ظل ترقب واسع لمخرجات ورش إصلاح صناديق التقاعد، اختار عدد متزايد من الموظفين المغاربة، ممن يقتربون من سن الستين، سلوك مسطرة التقاعد النسبي بشكل استباقي، في خطوة تعكس قلقاً متنامياً من التغييرات التي تعتزم الحكومة تنزيلها خلال المرحلة المقبلة.

وتفيد معطيات متطابقة بأن هذه الظاهرة بدأت تتسع خصوصاً في صفوف موظفي وزارة التربية الوطنية، الذين باشر العديد منهم فعلياً الإجراءات الإدارية لمغادرة الوظيفة، تفادياً لأي رفع محتمل في سن الإحالة على التقاعد إلى 65 سنة، كما تقترحه الحكومة في إطار إصلاحها المرتقب.

ويبرر هؤلاء الموظفون قرارهم بحسابات مادية دقيقة، إذ يرون أن الاقتطاعات التي ستطال أجورهم في حال اعتماد سن 63 سنة تظل أقل وطأة مقارنة بما قد يُفرض مستقبلاً عند رفع السن القانوني إلى 65 سنة، خاصة في حال اختيار التقاعد النسبي بعد دخول الإصلاح حيز التنفيذ.

هذا التوجه الفردي يأتي في سياق مفاوضات مستمرة بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، تتمحور حول سبل معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها صناديق التقاعد. وبينما تدفع الحكومة نحو رفع سن التقاعد وزيادة نسب الاقتطاع لضمان استدامة هذه الصناديق، تتمسك النقابات بمقاربة مغايرة، تقوم على توسيع قاعدة المنخرطين عبر التوظيف وتحميل الدولة مسؤولية العجز، معتبرة أنه نتيجة تراكمات من سوء التدبير عبر سنوات طويلة.

من الناحية القانونية، يتيح نظام المعاشات المدنية إمكانية الاستفادة من التقاعد النسبي بشروط محددة، أبرزها التوفر على 24 سنة من الخدمة الفعلية بالنسبة للرجال و18 سنة بالنسبة للنساء، مع وجود استثناءات في بعض القطاعات التي تفرض شروطاً أكثر صرامة، كما هو الحال في قطاع التعليم الذي يشترط بلوغ 30 سنة من الخدمة.

وبين حسابات الحاضر ومخاوف المستقبل، يبدو أن فئة من موظفي القطاع العام فضّلت اتخاذ القرار مبكراً، لتفادي ما قد تحمله إصلاحات التقاعد من كلفة إضافية، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار الاجتماعي من حلول قد تعيد رسم ملامح نهاية المسار المهني لآلاف الموظفين.

الاخبار العاجلة