يستعد مئات الطلبة والخريجين المغاربة العائدين من جامعات جمهورية قبرص الشمالية، رفقة عائلاتهم، لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا، أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل ما يعتبرونه “تجاهلًا” لمطالبهم المستمرة منذ أشهر.
ويخوض المتضررون هذه الوقفة بعد قرار تجميد معادلة الشهادات العليا المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية، وهي شهادات كان العمل بها معتمدًا في الجريدة الرسمية لسنوات قبل أن يتم تعليقها بشكل مفاجئ. هذا القرار، حسب تصريح الطلبة والخريجين، أدخل آلاف العائلات في دوامة من القلق، وألقى بظلاله على مستقبلهم الدراسي والمهني، كما تسبب في ضغوط اجتماعية ونفسية متزايدة.
ويؤكد المحتجون أن تجميد المعادلات عطّل بشكل مباشر مسار أكثر من 3500 طالب وخريج، حرموا من الولوج إلى مباريات التوظيف بالقطاعين العام والخاص، كما أُغلقت أمام عدد منهم إمكانية متابعة الدراسات العليا داخل المغرب.
ويراهن المحتجون على هذه الوقفة للفت انتباه الوزارة المختصة ودفعها إلى التدخل العاجل لإيجاد حل نهائي لهذا الملف، بما يرفع الضرر ويمكنهم من الاستفادة من حقوقهم القانونية في متابعة مسارهم المهني دون عراقيل إدارية.
كما وجّه الطلبة والخريجون دعوة مفتوحة إلى مختلف وسائل الإعلام الوطنية للحضور وتغطية هذه الوقفة، مؤكدين أن نقل معاناتهم بشكل مهني وموضوعي سيساهم في تسليط الضوء على واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه الطلبة المغاربة الدارسين بالخارج.
ويأمل المحتجون أن يشكل هذا التحرك محطة مفصلية في مسار حلّ هذا الملف، وأن تستجيب وزارة التعليم العالي لمطالبهم بما يضمن مستقبلاً دراسيًا ومهنيًا واضحًا وآمنًا لهم.
ويشير ممثلو التنسيقيات الطلابية إلى أن أزمة المعادلة ليست وليدة اليوم، لكنها تفجّرت بشكل أكبر بعد القرار الأخير الذي صدر دون توضيحات رسمية كافية، ولا أجندة زمنية واضحة لمعالجة الملفات العالقة. ويقول هؤلاء إن آلاف الطلبة وجدوا أنفسهم “معلّقين بين بلدين”؛ لا هم قادرون على استكمال دراستهم خارج المغرب، ولا هم قادرون على الاندماج داخل سوق الشغل الوطني.
ويؤكد الطلبة أن أغلبهم استثمر سنوات طويلة من الجهد والتكاليف المادية الباهظة في الدراسة، قبل أن يصطدموا بواقع إداري غيّر مسارهم دون سابق إنذار. أما الأسر، فتقول إنها تعيش حالة من الترقب الحاد، وسط مخاوف من ضياع مستقبل أبنائها وضياع استثمارات مالية كبيرة صُرفت من أجل تعليمهم الجامعي.
من جهتها، تطالب التنسيقيات بفتح باب الحوار الجاد مع الوزارة، وتقديم جواب رسمي يحدد أسباب التجميد وآفاق رفعه، بما يضمن استمرار الثقة في المنظومة التعليمية المغربية وعلاقاتها الأكاديمية مع الخارج. كما يدعو المحتجون إلى اعتماد مقاربة “منصفة وواقعية” تراعي وضعية الطلبة الذين أنهوا دراستهم بالفعل، أو الذين قاربوا على التخرج، تفاديًا لأي ضرر مستقبلي.
وتتزامن هذه الاحتجاجات مع نقاش وطني أوسع حول شروط معادلة الشهادات الأجنبية وشفافية معايير اعتماد الجامعات الدولية، في ظل إقبال متزايد للطلبة المغاربة على مؤسسات التعليم العالي خارج البلاد.
ويأمل الطلبة والخريجون أن تشكّل وقفة 10 دجنبر نقطة تحول حقيقية، وأن تُسفر عن إجراءات عملية تعيد الطمأنينة لآلاف الأسر، وتتيح لهم استكمال مسارهم الطبيعي داخل المغرب دون عراقيل إدارية تهدد مستقبلهم العلمي والمهني.










