مستجدات

على التلفزيون أن يصوم رمضان ويكف عن عرض التفاهات

طاقم ALLNEWS11 مارس 2025
على التلفزيون أن يصوم رمضان ويكف عن عرض التفاهات

الإعلام الجاد هو الذي يكتوي بهموم الأمة وآلامها وآمالها. وإذا كانت التلفزة المغربية الموقرة بكل تصنيفاتها طوال السنة غائبة عن المجتمع المغربي ،وتسبح في فلك غير فلك هموم الشعب ،فالجميع يريد منها في هذا الشهر المبارك أن تبتعد عن تلك المسرحيات الهزلية الهزيلة  ،التي لا تزيد المجتمع المغربي إلا بعدا عن قضاياه الجوهرية “التنمية ،التشغيل، الصحة، التعليم” “ارتفاع الأسعار”، كلها هموم الأمة الآنية التي تستوجب الحل العاجل .وما يرافق هذه البرامج من فقرات غنائية وأفلام دخيلة ،بعيدة عن ثقافتنا يستنكرها المشاهد المغربي في عز هذا الشهر المبارك.

أما الإشهارات فأغلب حصص البث تخصص لها ، وتفسد ذوق المتعة، طبعا إن  كانت هناك متعة .ومن موقع الوازع الديني والذي بدونه تتعثر مسيرة الحياة ، فالآباء والأمهات يطالبون التلفزيون بصفة عامة على الأقل في هذا الشهر الكريم ،الذي قال فيه  الحق سبحانه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان…….)أن تكون في مستوى فهم الخطاب القرآني ،واستيعابه حتى يكون ذلك عبرة لها في مسيرتها الإعلامية الجادة ،والارتقاء بالإعلام إلى مستوى تطلعات المشاهد المغربي، لا تكريسا لعقلية اللامبالاة .

 هي حكاية وعادة، فصناع الدراما التلفزيونية يكشفون فجأة أن شهر رمضان داهمهم فيذهبون على عجل لإنجاز ما كان من المفترض أن ينجزوه طيلة شهور السنة . هكذا صار عاديا ومألوفا أن نلتقي مخرجا قبل رمضان بأسابيع معدودة ، ونسأله عن أعماله الفنية الرمضانية المرتقبة ،فيقول أنها لازالت قيد التصوير أو المونتاج .

الدراما الرمضانية تقوم في بلادنا على العجلة ،  فتكون النتيجة ما تشاهده على الشاشة الصغيرة من أعمال “مسلوقة” وضعيفة سخيفة .،لكنها بعد المشاهدة الحية تضيف إلى ذلك غياب رؤية  منسجمة ذات جودة وجدوى ،غير متجاوبة مع طموحات الشعب المغربي.

 هو مرة أخرى  نمط إنتاج رمضاني الذي لم يعد موسم عرض وحسب ،بل صار آلية وتقاليد درامية باهتة ،بات الجميع يعرف ملامحها منذ الحلقة الأولى ،والنتائج المرجوة مازالت بعيدة المنال إن لم نقل مخيبة للآمال خصوصا في مجال الارتقاء بالجودة والفرجة الحقة.

 ومن أجل ذلك يظل السؤال الحاضر هنا :أليس الدراما التلفزيونية صناعة ذات مردودية  مادية ومعنوية ؟ إذا كانت كذلك أفلا تستحق هذه الصناعة شيئا من الاهتمام ، والجدية للارتقاء بمستواها؟

   أسئلة يفترض الجميع أنها باتت في بال الدراميين ،ومعهم شركة الإنتاج ،والمخرجين والممثلين ،وغيرهم من صناع الفرجة ،والجميع يعتقد أن في هذه السنة  سيكون التغيير إلى ما هو أفضل ،وسيدعم التلفزيون برامجه بوصلات ثقافية ،وندوات علمية جادة ،تعالج قضايا وهموم الشعب ،وتلفت نظره إلى ما ينتظره من عمل ومسؤولية .

  لكل هذا وجب على التلفزيون الموقر أن يصوم في شهر رمضان ، ويكف عن تقديم التفاهات التي يسميها درامية أو فنية أو كاميرا خفية  الفارغة من كل مضمون فني أو ترفيهي أوعلمي أو ثقافي، يبث الوعي وينمي الفكر لدى المواطن المغربي  والأجيال الصاعدة ، وخاصة عند الشباب الطموح، التواق إلى المزيد من كسب المعرفة والثقافية .

 وهكذا يبقى المشاهد حائرا كارها لما تعرضه التلفزة من برامج غير مؤدبة بالتربية على القيم  الرفيعة.

فهل سيستمر الحال على ما هو عليه في السخافة ،والاستفزاز لمشاعر المواطنين والمواطنات أم ستتوب تلفزتنا الموقرة عن عرض مثل هذه الخزعبلات ؟.

 

الاخبار العاجلة