مرة أخرى ينفضح أمر النظام العسكري الجزائري الشيخ الهرم ، الحاقد والفاقد للشرعية والمنطق، ويتضح جليا ذلك الكم من البغض والكراهية الذي يكنه للمغرب ، حيث أن سلطات بلد « المليون شهيد ياحسرة» أو دولة « القوة الضاربة » أو “القوة الهاربة ” كما يحلو لرئيسها عبد المجيد دون ذكر اللقب ، أن يتبجح ويتشدق بها في عدة مناسبات ، أقدمت بكل صفاقة ودناءة أمام أنظار العالم على منع البعثة الإعلامية الرسمية المرافقة للوفد المغربي من القيام بعملها الإعلامي وتغطية اجتماع وزراء خارجية الدول العربية يوم 29 و30 أكتوبر المنصرم .
ولم يقف الحد عند المنع وكفى ، بل تعداه إلى تجريدهم من معداتهم التصويرية من كاميرات ومكروفونات وبعض الأغراض الخاصة بالنقل والتغطية الإعلامية لا غير. فالتهميش والإقصاء وسوء المعاملة لم يطل المسؤولين المغاربية فحسب ، بل كذلك الوفد الإعلامي الرسمي الذي بقي ينتظر مصيره في المطار لمدة تزيد عن 6 ساعات ، حيث تعرض الوفد المرافق لكل اشكال اللامبالاة والتحقيقات غير الرسمية، ليقال لهم في الأخير أن ليس لهم الحق في الاعتمادات لتغطية الحدث . وفي اليوم الموالي طلب من الوفد الرسمي المغربي الإعلامي مغادرة الجزائر، وعدم حضور أشغال الاجتماع الذي كان شعاره “شتت الشمل ” عفوا “لم الشمل”.
مع العلم أن صاحبة القرارهي جامعة الدول العربية ، أما الجزائر فهي حاضرة مثلها مثل سائر الدول ، ولا دخل لها في قبول أو عدم قبول الصحافة . فأي إقدام على قرار ما يجب استشارة رئاسة جامعة الدول العربية .
وهنا يظهر بجلاء إلى الرأي العام المحلي و الدولي، إلى أي حد صار المغرب يشكل كابوسا مرعبا لشيوخ العسكر في قصر المرادية. وهو ما أدى إلى تنديد دولي واسع وخاصة في أوساط الهيئات المهنية سواء منها المغربية أو الدولية، إذ كيف يقبل أن يعامل بمثل هذه الرعونة صحافيون معتمدون في دولتهم معترف بهم ، وهم أعضاء في هيئات وتنظيمات مهنية وطنية ودولية إعلامية ، علما أنهم اتخذوا كافة الترتيبات الإدارية والتقنية اللازمة في الآجال القانونية المحددة.
ودون هذا أو ذاك ، فالكل يعلم أن أي وفد مشارك في أي تظاهرة دولية كيف ما كان نوعها إلا ويرافقه وفد إعلامي لتغطية أنشطة الوفد المرافق له.
إن مهزلة اعتراض عمل صحافيين مغاربة وتجريدهم من وسائل العمل بتبرير « بئيس » سيظل وصمة عار على جبين حكام قصر المرادية، لأنها كشفت ليس فقط عن خلفيات سياسية بغيضة، بل كذلك عن أبشع مظاهر التضييق على حرية الصحافة، وتشكل اعتداء سافرا على حق الصحافيين المغاربة دون غيرهم. وأن استمرار “الكابرانات العجزة ” في معاكسة المغرب، لن يؤدي في آخر المطاف سوى على فقدان الجزائر ما تبقى لها من « مصداقية » لدى بعض الدول العربية و الغربية، والدفع بها نحو مزيد من العزلة القاتلة…وتحية للشعب الجزائري وصحافته على قدرة التحمل غير المحتملة فالفرج قريب بإذن الله.










