تستعد الحكومة للعودة إلى طاولة الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الخمس خلال جولة أبريل الجارية، وسط أجواء مشحونة تطغى عليها ملفات حساسة، أبرزها خطة إصلاح صناديق التقاعد، والتي تشمل النظام الخاص بالأجراء.
وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من النقابات التي تطالب بإقرار زيادة جديدة في أجور الموظفين، لتخفيف أثر الإصلاحات المرتقبة، خاصة في ظل قرب تفعيل الشطر الثاني من الزيادة المقررة في الاتفاق السابق، والتي تتضمن رفع أجور موظفي القطاع العام بـ500 درهم.
وفيما ينتظر أن تتوصل الحكومة رسمياً بمذكرات النقابات حول مطالبها، يرى مراقبون أن احتمال الاستجابة لمطلب زيادات إضافية في الأجور يبقى ضعيفاً، حتى في حال رفض النقابات خطة الإصلاح، التي لا تحظى بدعمها حتى الآن.
ومن المرتقب أن يعقد رئيس الحكومة لقاءات مباشرة مع زعماء المركزيات النقابية خلال الأيام القليلة المقبلة.وتحاول الحكومة الموازنة بين ضرورة إصلاح منظومة التقاعد، التي تشهد اختلالات هيكلية تنذر بعجز مالي مستقبلي، وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي وتفادي تصعيد النقابات، خصوصاً في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
مصادر مطلعة تشير إلى أن خطة الإصلاح الحكومي تشمل رفع سن التقاعد تدريجياً، ومراجعة نسب الاقتطاعات، إلى جانب إعادة النظر في طريقة احتساب المعاشات، وهي نقاط تثير رفضاً واسعاً من قبل النقابات، التي تعتبرها إجراءات تمس بمكتسبات الموظفين وتثقل كاهلهم.
ويُرتقب أن تشكل جولة أبريل اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على التوصل إلى توافقات جديدة، وسط تباين في الرؤى وتضارب في الأولويات. فبينما تركز الحكومة على إنقاذ صناديق التقاعد من الإفلاس، تصر النقابات على أن أي إصلاح يجب أن يمر عبر إشراك فعلي لها وضمانات ملموسة للحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء.
في هذا السياق، تبرز أهمية الحوار الاجتماعي كآلية لتدبير الخلافات وتفادي الاحتقان، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والاجتماعية المقبلة، التي تتطلب استقراراً أكبر وثقة متبادلة بين الفرقاء.









