مستجدات

فرار دبلوماسي جزائري بارز إلى سويسرا يكشف تصدّعاً داخل جهاز المخابرات

طاقم ALLNEWS18 يونيو 2025
فرار دبلوماسي جزائري بارز إلى سويسرا يكشف تصدّعاً داخل جهاز المخابرات

في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم التوترات الداخلية التي تعصف بجهاز المخابرات الجزائرية، فرّ رئيس مكتب الأمن والاتصال بالسفارة الجزائرية في العاصمة الإيطالية، مطلع شهر ماي المنصرم، من منصبه، متوجها رفقة أسرته الصغيرة نحو سويسرا، حيث تقدم بطلب رسمي للجوء السياسي، هرباً من ما وصفه بـ”التهديدات والمضايقات المتصاعدة التي تلاحقه من داخل الجزائر“.

هذا التطور المفاجئ، الذي لم يصدر بشأنه أي توضيح رسمي من السلطات الجزائرية حتى الساعة، يعيد إلى الواجهة النقاش حول الانقسامات والتجاذبات الخفية التي تعرفها أجهزة الدولة العميقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن والاستخبارات، والتي لطالما كانت سيدة القرار في الجزائر خلف الواجهة المدنية.

مصادر متطابقة أشارت إلى أن الدبلوماسي الفار، الذي يحمل صفة أمنية حساسة داخل بعثة بلاده في روما، كان في الآونة الأخيرة عرضة لضغوط شديدة، بعد أن أبدى تحفظه على بعض التوجيهات الصادرة من قيادة الجهاز الأمني، وهو ما اعتُبر من طرف مسؤوليه “عدم انضباط وتجاوزاً للتراتبية”، ليبدأ بعد ذلك مسلسل التضييق، ومخاوف من تصفية حسابات قد تهدد سلامته وسلامة أسرته.

وقد أكد مقربون من الملف أن المعني بالأمر تقدّم فعلياً بطلب لجوء لدى السلطات السويسرية، موثقاً ملفه بشهادات ووثائق تدين ممارسات خطيرة داخل جهاز المخابرات، وتكشف عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، سواء في الداخل أو من خلال شبكات التجسس بالخارج.

ويرى متابعون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الانشقاقات والخلافات داخل أجهزة السلطة الجزائرية، خاصة منذ الحراك الشعبي الذي عرفته البلاد سنة 2019، والذي أرغم القيادة على القيام بترقيعات شكلية دون المساس بجوهر المنظومة الأمنية التي ما تزال تتحكم في مفاصل القرار.

في المقابل، تلتزم الدبلوماسية الجزائرية الصمت، وهو ما يُفسره مراقبون بمحاولة امتصاص الفضيحة وتفادي تداعياتها على سمعة البلاد في المحافل الدولية، لاسيما وأن تقديم دبلوماسي بارز لطلب لجوء سياسي، وفي دولة أوروبية محايدة كسويسرا، يُعد سابقة خطيرة قد تُقوّض ثقة الشركاء الدوليين في النظام الجزائري.

وفي انتظار موقف رسمي من السلطات الجزائرية أو السويسرية، تبقى هذه القضية مفتوحة على عدة سيناريوهات، أبرزها إمكانية تفجير ملفات حساسة تتعلق بتجاوزات المخابرات الجزائرية، قد تُحرج النظام أمام الرأي العام الدولي، وتُسلّط الضوء من جديد على طبيعة الحكم الأمني الذي تخضع له البلاد.

الاخبار العاجلة