تمكّن قراصنة مغاربة، مساء أمس، من اختراق الحساب الرسمي لوكالة الأنباء الجزائرية على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، في عملية اختراق أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد لاحظ متابعو الحساب توقفه المؤقت لعدة ساعات، حيث بدا وكأنه يعاني عطلاً تقنياً، قبل أن يُفاجأ الجميع بتغير اسمه بشكل كامل ليحمل تسمية “Sahara Marocain” (الصحراء المغربية)، ما أكد فرضية تعرضه للاختراق من قبل هاكرز مغاربة، رغم احتفاظه باسم المستخدم الرسمي للوكالة.
وبعد السيطرة على الحساب، نشر القراصنة سلسلة من التغريدات الساخرة من فشل الفريق التقني للوكالة في استعادة الحساب، إلى جانب صورة للزليج المغربي مرفقة بعبارة بالإنجليزية تؤكد أنه “صُنع في المغرب”، في إشارة واضحة إلى الرد على الحملات الإعلامية الجزائرية التي تستهدف التراث المغربي.
وفي محاولة يائسة لتدارك الموقف، سارعت وكالة الأنباء الجزائرية إلى إنشاء حساب جديد، بعدما فشلت في استرجاع حسابها الأصلي، الذي لا يزال تحت سيطرة القراصنة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وتأتي هذه الحادثة في سياق حرب إلكترونية مستمرة بين مجموعات هاكرز من المغرب والجزائر، حيث سبق أن استهدفت جهات جزائرية صحفاً ومواقع إلكترونية مغربية، كان آخرها اختراق جريدة “آشكاين”، ضمن حملة إلكترونية مرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
الواقعة تسلط الضوء مجدداً على تصاعد التوتر الرقمي بين الجانبين، في ظل غياب آليات الحماية الإلكترونية القادرة على صد مثل هذه الهجمات المتكررة.
الهجوم الإلكتروني على حساب وكالة الأنباء الجزائرية لم يكن مجرد اختراق عابر، بل حمل في طياته رسائل سياسية ورمزية، خاصة في ظل الخلفية المتوترة بين البلدين بسبب ملف الصحراء المغربية. اختيار اسم “Sahara Marocain” من طرف القراصنة المغاربة، كان بمثابة إعلان مباشر عن هوية المخترقين ونيّتهم إحداث صدمة إعلامية، تستفز الطرف الآخر وتبرز موقفهم من النزاع القائم.
الصور والتغريدات التي تم نشرها بعد الاستيلاء على الحساب، جاءت أيضاً كرد فعل واضح على ما يعتبره المغاربة “محاولات جزائرية للتشويش على الموروث الثقافي المغربي”، حيث استخدم القراصنة رمزية الزليج المغربي، في إطار حرب الهوية التي باتت تمتد إلى الفضاء الرقمي.
وفيما تواصل وكالة الأنباء الجزائرية مساعيها لإبلاغ المنصة وإقناعها باسترجاع الحساب، يبقى من غير المؤكد موعد أو إمكانية استعادة السيطرة عليه. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا النوع من الهجمات قد يشكل بداية مرحلة جديدة من التصعيد السيبراني.
عدد من الأصوات الإعلامية والمختصين في الأمن السيبراني دعوا إلى ضرورة تهدئة هذا النوع من المواجهات الرقمية، معتبرين أن تصعيد “الحرب الإلكترونية” قد تكون له تبعات دبلوماسية خطيرة، كما قد يفتح الباب أمام استهداف مواقع حساسة في كلا البلدين.
وفي انتظار تطورات الملف، يترقّب المتابعون ما إذا كانت هذه العملية ستكون مجرد حلقة أخرى في سلسلة من الهجمات المتبادلة، أم أنها ستدفع الجهات الرسمية إلى التدخل لوقف هذا التصعيد، الذي بات يُهدد بتحويل التوتر السياسي إلى صراع مفتوح في الفضاء الرقمي.؟










