مستجدات

قصة النبي يوسف عليه السلام 2/2

طاقم ALLNEWS26 ديسمبر 2021
قصة النبي يوسف عليه السلام 2/2

بين مكر الإخوة وكيد امرأة العزيز

اكتملت عند يوسف صفة الرجولة والفتوة، يمتاز بجمال خارق يكاد يخطف الأبصار، وتبدأ محنته الثانية وهي أشد وأعمق من الأولى ، جاءته وقد أوتي صحة الحكم والعلم بالحياة وأحوالها،  وأوتي أسلوبا في الحوار ، ونبلا وعفة وأمانة واستقامة وشهامة وكرامة ، كل ذلك أهله أن جعله سيده مسؤولا عن بيته .

وجاء اختباره ثانية يقول المفسرون أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها وإبائه لها ، (وراودته عن نفسه ) ، وقررت أن تكون الداعية له المصرحة بالرغبة فتغير خطتها معه ، مما جعلها تدبر خلوة بفتاها ، (وأغلقت الأبواب وقالت هيت لك) ،قابلها يوسف بالرفض وآثر الانصراف متجها نحو باب القصر مسرعا ، محاولا الإفلات منها ، لحقت به لتمسكه من الخلف ،فتزق قميصه من الظهر طولا ، وقيل في روايات عديدة ظهر العزيز فجأة ومعه ضيف (اختلف الرواة في الشخصية التي عاينت الواقعة ) ،وبسرعة رجحت امرأة العزيز فكرة الانتقام منه ، وبذكاء خارق حاولت انقاد موقفها ، (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم )، تحاول صرف الانتباه عن حقيقة ما حدث ، واعتبرت المسألة غير خاصة بالعرض ، فجهر يوسف بالحقيقة  ليدافع عن نفسه ،( قال هي راودتني عن نفسي) ، مما أبطل أي ادعاء منها عليه ، وتبادر إلى دهن العزيز صدق الفتى وليس من خصاله الكذب ، ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين )،وإن اختلفت الروايات حول الشاهد فإن القرآن يذكر أن الشاهد أمرهم بالنظر إلى القميص ومكان تمزيقه ،عندها تأكد العزيز من براءة يوسف وقال ( إن كيدهن عظيم )جواب العزيز كان واضحا،وكان من اللافت احتواء الموقف وطي الحادث .

نساء المدينة بين التشهير والاعتذاروالمراودة

نقلت ألسن الخدم الحدث إلى الخارج ،  وأصبح حديث نساء البلد ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه )،عند تداول الخبر وشيوعه بين نساء الطبقة العليا ، قررت  إسكاتهن بحيلة ، أعدت لهن مأدبة كبيرة في القصر، مجهزة بما طاب من الأكل والفاكهة ، وأمرت بوضع سكاكين حادة فوق الطاولة ، ووجهت الدعوة لكل من تحدث عنها بسوء من النساء، و بينما هن منشغلات بتقطيع  اللحم أو الفاكهة، أمرت يوسف بالخروج ، (فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) ، مما جعلهن يعذرنها فيما قامت به ، وأسقطن لومهن عليها في مجالس المدينة ، وبعد أن توصلت إلى أنهن عذرناها فيما فعلت ، كشفت عن حقيقة ما حصل بينها وبين يوسف ، (قالت راودته عن نفسه فاستعصم ) ، وبذلك تكون قد برأت يوسف من التهمة التي وجهت له، مما شجع كل النساء يراودنه عن نفسه ، كل واحدة منهن تريده لنفسها ، وكأنهن عقدن رهانا للظفر به،وكانت امرأة العزيز واثقة من فشلهن جميعا.

يوسف في السجن

استحب يوسف السجن ملاذا من محنة القصر وصاحبته ، وبذلك يكون قد بذل ما في وسعه لصرف النساء عنه ، وفوض أمره إلى الله تعالى الذي استجاب لدعائه ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ) ، فألقي به في سجن بوصير بالجيزة ،وكان الهدف من سجنه ، هو حسم الكلام في موضوع تناقلته الأخبار، بعد أن تأكد أن جميع النساء أصبحن يطاردنه عليه السلام ،وحتى يكون ذلك حماية لسمعتهن أمام الرجال.

ويقال أنه سجن لمدة سبع سنوات ، وكان رحمة للسجناء الذين ألفوه يناجي  ربه بعبارات لم يعرفوها من قبل ، وكان موضع تقدير واحترام وإجلال عندهم ، فدعاهم إلى عبادة الله وترك الأوثان ، وذات يوم قدم عنده سجينان ليفسرا لهما أحلامهما ،وبين لهما أن أحدهما سيصلب ،والآخر سينجو وسيعمل داخل قصر الملك، ولم يحدد لهما من هو الشخص صاحب البشرى وصاحب المصير تلطفا وتحرجا من المواجهة بالشر والسوء، وكان الرجلان يعملان في وقت سابق بالقصر، أحدهما  يعمل طباخا والآخر سقاء وقد اتهما بمحاولة تسميم الملك فسجنا.

تحققت الرؤيا وخرج السقاء من السجن، وطلب يوسف من السجين الطليق أن يخبر الملك بقصته ولم يفعل، وبعد فترة رأى الملك في منامه رؤيا فشل عرافوه في تفسيرها ،حينها تذكر الساقي يوسف فأبلغ الملك بما كان من أمر في تفسير الرؤيا، فأمر فرعون بإحضاره ، لكن يوسف أبى أن يستجيب لدعوته قبل أن يحقق الملك في حادث القصر مع امرأة العزيز ،جمع الملك نساء القصر ووقف منهن على الحقيقة وتتجلى براءة يوسف، أرسل الملك في طلبه ولم يكتف يوسف بتأويل الرؤيا بل قدم للملك التدبير المحكم الذي ينجي البلاد من كارثة الجفاف والجوع  على مدى سنوات عجاف آتية لا محالة، حينها عرف الملك عن يوسف الصدق والذكاء والحنكة والثقة فكلفه بخزائن الدولة.

ودارت الأيام والظروف ليقود الله إخوة يوسف إليه، فدخلوا عليه طلبا للزاد ،لأن أرض كنعان ضربها الجذب والمجاعة ، فعرفهم يوسف وهم له منكرون، فدبر لهم ي مكيدة حصل بموجبها على وعد منهم بإحضار شقيقه من أمه بنيامين،ولما عادوا إلى أبيهم عرضوا عليه الأمر، فوافق تحت ضغط الإخوة ، فعلا حضر هؤلاء ومعهم أخوهم ،ومرة ثانية يدبر لهم يوسف مكيدة لاستبقاء أخيه عنده بعد أن اتفق معه  مسبقا بما سيحصل مع إخوته،.طلب من الحراس أن يتظاهروا بضياع المكيال الذهبي وسرقتة ، وبعد التفتيش وُجد برجل أخيهم وهي الخطة التي مكنت يوسف من الاحتفاظ بأخيه .عاد الأبناء وحكوا لأبيهم ما وقع ، حزن الأب حزنا شديدا على افتقاد ابنه الثاني ففقد بصره.ويُكتب أن عاد الإخوة ثانية إلى يوسف بعد أن أصابهم الفقر والضر ، وطلبوا منه أن يُفرج عن أخيهم ، رق يوسف لحالهم وذكرهم بقضية الجب والسيارة ، وينتهي الموقف بوقوف الإخوة على حقيقة شخصيته ، مستشعرين الندم على ما فعلوه ، فيصفح عنهم يوسف وعادوا إلى البلاد لإحضار أبيهم ، ويسعد الأب الذي ارتد إليه بصره ويعود الجميع إلى مصر، ويستقبلهم يوسف ويرفع أبويه إلى العرش الذي يجلس عليه ، احتفاء وتكريما ، فيسجد الجميع له سجود شكر وحمد، وبذلك يكون قد تحققت رؤيا يوسف  لما كان صغيرا،(إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم  لي ساجدين) .

الاخبار العاجلة