مستجدات

قضية الصحراء المغربية: رسالة أساسية بالخطاب الملكي الموجه للبرلمان

طاقم ALLNEWS14 أكتوبر 2024
قضية الصحراء المغربية: رسالة أساسية بالخطاب الملكي الموجه للبرلمان

فدوى نايم /

ترأس الملك محمد السادس نصره الله ، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن ، و الأمير مولاي رشيد ، يوم الجمعة الموافق ل 11 أكتوبر الجاري 2024 ، بمقر البرلمان ، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة ، و بهذه المناسبة ألقى جلالة الملك أعزه الله،  خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان : مجلس النواب ، و مجلس المستشارين ، التي أشادت به جميع الأقطاب السياسية ، و المدنية لما يحمله هذا الخطاب من إشارات قوية و دقيقة، تخص إعادة التأكيد ، على أن المرجعية و القضية الأولى للمغاربة ، هي قضية الصحراء المغربية.

في نفس الصدد ،  كتب المحلل السياسي و أستاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري : عمر الشرقاوي ، في حسابه على ” فيسبوك ” موضحا ، أن هناك تركيبة ثلاثية يستنبطها الخطاب الملكي ، أولا تركيبة الاعتراف ، فهو خطاب يحمل قيمة الاعتراف و الامتنان للمواقف الداعمة لوحدتنا الترابية ، و في مقدمتها الموقف الفرنسي الأخير ، و قبله المواقف الأمريكية ، و الإسبانية و مواقف الدول العربية و الافريقية الداعمة لوحدتنا .

تانيا تركيبة ، الحزم و مضمونه أنه ليس هناك حل لهذا الملف المفتعل ، خارج السيادة المغربية ، تحت يافطة الحكم الذاتي ، الذي يعد أقصى ما يمكن ، أن  يقدمه المغرب كحل واقعي و جدي .

ثالثا تركيبة اليقظة و التعبئة ، و ذلك لمواجهة مناورات الخصوم ، و القيام بكل أشكال الترافع القانوني و السياسي ، و المدني و التاريخي ، من لدن البرلمان و الأحزاب و النقابات و منظمات المجتمع المدني ، من أجل تحقيق التعبئة الشاملة ، لتدعيم الشرعية الدولية ، اتجاه قضيتنا الأولى كمغاربة .

حيث أشار المتحدث ، بأن الخطاب الملكي أمام البرلمان بمجلسيه ، أكد أن المرجعيات العقدية في الديبلوماسية المغربية ، لازالت محكومة ، بخطابي المسيرة الخضراء ، لسنة 2018 و 2020 ، حيث لايمكن التنازل عنها ، و لايمكن أن تكون موضوع تفاوض ، أو مساومة، و هذه المرجعيات التي يؤطرها مبدأ الوضوح و الحزم و الاعتراف ، تتأسس على ثابتين جامعين و هما : أولا السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ، و هي حقيقة تاريخية ، و جغرافية و دينية ، و دستورية ، و ترفع أي لبس أو تأويل مغلوط بشأن الموقف المغربي .. و اليوم يضفي عليها جلالة الملك ” صفة الحق الذي يعلو و لا يعلى عليه .

تانيا ، التمسك بالحكم الذاتي ، كأرضية وحيدة للتفاوض السياسي ، من أجل الوصول إلى حل دائم ، وواقعي و متوافق حوله ، و هو ما يتماشى مع موقف أعلى سلطة في البلد بكون مغربية الصحراء لم تكن يوما ، ولن تكون موضوعا للتفاوض .

حيث أقر الأستاذ عمر الشرقاوي ، ما تضمنه نفس الخطاب بين سطوره ، دعوة للفاعلين الثانويين للرفع من الإيقاع ، للدفاع عن سيادة البلد ، و في المقابل الوتيرة العالية ، التي يتحرك بها جلالة الملك ، كرئيس للدولة ، أو كأمير للمؤمنين في الدفاع عن الوحدة الترابية ، فإن مكونات المجتمع مطالبة بالخروج من منطقة الراحة و الاتكال على نجاحات الديبلوماسية الرسمية ، و اليوم على الأحزاب و البرلمان ، و النقابات و الجمعيات ، أن ترفع من سرعة و قوة و منسوب انخراطها في الدفاع عن الصحراء المغربية، حتى تتجاوز دور المفعول به إلى دور الفاعل .

و أضاف الدكتور عمر الشرقاوي ، ما  سماه ” بالمسكوت عنه في خطاب  العرش”  ..أنه عادة ما يتم التركيز في قراءة الخطاب الملكي ، على المصرح به من الأفكار و المواقف ، يبدو أن الخطاب الملكي ، ليست مجرد جملة تعابير مكتوبة بعناية ، أو منطوقة بفاه ملكي ، بل هي كذلك نص مع المعاني المضمرة و المسكوت عنها ، و الموضوعات المتوقعة، لكن لم يثرها الخطاب ، و التي ينبغي النبش فيها .

و السؤال الذي يتبادر للدهن هو : لماذا لم يثر الملك في خطابه ، و لو كلمة واحدة حول القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية، بخصوص إلغاء اتفاقيتي الصيد و الفلاحة ؟؟

الجواب واضح يقول الأستاذ عمر الشرقاوي : – القرار بالنسبة لأعلى سلطة في الدولة ، يدخل في خانة اللاحدث السياسي ، و الديبلوماسي  و الاقتصادي ، بل هو شأن أوروبي- أوروبي ، ينبغي أن يعالج في المطبخ الأوروبي ، لأن الملك مقتنع ، أن ملف وحدتنا يوجد في موقع مريح ، رغم السياق الصعب ، الذي يعرفه العالم ، و عملية خلط الأوراق الجيوستراتيجية التي تجري في هذه المرحلة .

لكن المسكوت عنه في الخطاب ، الذي أشار إليه المحلل السياسي ، أن المغرب لن يقبل أي قرار يجعلنا رهينة حسابات ، و مصالح منظمات تتاجر بقضيتنا الوطنية ، لتحقيق مكاسب اقتصادية و مالية ، و بلاشك فإن سوابق نهج الصرامة ، و الثبات و الواقعية ، التي ينهجها الملك نصره الله ، اتجاه المشككين في وحدتنا الترابية ، مهما كان وضعهم الجيوستراتيجي، جعل الكثير من جبال سوء الفهم تذوب ، كما حدث مع أمريكا ، و إسرائيل و اسبانيا و ألمانيا .. و فرنسا في انتظار أن يستوعب الاتحاد الأوروبي ، الدرس قبل أن يفوت الأوان .

الاخبار العاجلة