مستجدات

كاميرات المراقبة أمام المنازل تحت مجهر القانون.. محكمة النقض ترسم حدود حماية الأمن والخصوصية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]11 يونيو 2026
كاميرات المراقبة أمام المنازل تحت مجهر القانون.. محكمة النقض ترسم حدود حماية الأمن والخصوصية

حسمت محكمة النقض بالرباط الجدل القانوني المرتبط بمدى مشروعية تثبيت كاميرات المراقبة من طرف المواطنين أمام منازلهم، مؤكدة أن حق الأفراد في حماية ممتلكاتهم وأمنهم الشخصي لا يمكن أن يتم على حساب احترام الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للغير، وذلك في قرار قضائي اعتبره متابعون مرجعا مهما في تنظيم استعمال وسائل المراقبة المرئية بالمغرب.

ويأتي هذا القرار القضائي الصادر بتاريخ 16 أبريل 2024 ، ليؤكد أن تركيب كاميرات المراقبة يظل خاضعا لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بما يفرضه من ضمانات قانونية لحماية الخصوصية.

وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع نشب بين مكتري شقة بالطابق السفلي لإحدى الفيلات بمنطقة عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء ومالكي العقار، بعدما تقدم المكتري بدعوى قضائية طالب فيها بإزالة كاميرات مراقبة اعتبر أنها تستهدف فضاءه الخاص وتمس بحياته الشخصية، فضلا عن إزالة سياج حديدي قال إنه يعرقل ولوج سيارته إلى المرآب.

وكانت المحكمة الابتدائية قد استجابت لطلب المدعي، وقضت بإزالة الكاميرات والسياج الحديدي مع الحكم له بتعويض، وهو القرار الذي طعن فيه مالكا العقار بالاستئناف، مؤكدين أن الكاميرات تم تثبيتها لأغراض أمنية بحتة وأنها موجهة نحو الممرات ومداخل الفيلا وليس نحو مقر إقامة المكتري أو فضائه الخاص.

وخلال مختلف مراحل التقاضي، شددت المالكة وابنتها على أن موقع الفيلا، المحاط بعدد من المقاهي والملاهي الليلية، يفرض اتخاذ تدابير أمنية إضافية لحماية الأشخاص والممتلكات، خاصة بعد وفاة رب الأسرة. كما استندتا إلى تقرير الخبرة الذي خلص إلى أن الكاميرات لا تستهدف غرفة المكتري ولا تسمح بالتجسس على خصوصياته.

غير أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي، معتبرة أن مشروعية تثبيت كاميرات المراقبة لا ترتبط فقط بهدفها الأمني، وإنما كذلك بمدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لها، وعلى رأسها إشعار الأشخاص المعنيين بوجود نظام للمراقبة عبر علامات واضحة وبارزة وفق ما ينص عليه القانون.

وعند عرض الملف على محكمة النقض، أكدت هذه الأخيرة أن لكل شخص الحق في الاعتراض على معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة به، وأن استخدام وسائل المراقبة المرئية يظل مقيدا بضوابط قانونية تروم تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحق الأفراد في الخصوصية.

واعتبرت المحكمة أن أصحاب العقار لم يثبتوا قيامهم بإشعار الأشخاص المعنيين بوجود كاميرات المراقبة وفق الشروط القانونية المطلوبة، وهو ما يجعل قرار إزالتها مؤسسا على أساس قانوني سليم. وبناء على ذلك، قررت رفض طلب النقض وتحميل الطاعنين المصاريف القضائية.

ويرى مهتمون بالشأن القانوني أن هذا القرار يشكل سابقة قضائية مهمة توضح للمواطنين حدود استعمال كاميرات المراقبة في الفضاءات الخاصة وشبه الخاصة، وتؤكد أن اللجوء إلى هذه الوسائل الأمنية يقتضي احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة، بما يضمن التوفيق بين حق الأمن وحق الخصوصية في آن واحد.

 

الاخبار العاجلة