مستجدات

لعنة الرئاسة في الجزائر: مسار حكم يطول… ونهايات لا تُشبه البدايات

طاقم ALLNEWS2 أبريل 2026
لعنة الرئاسة في الجزائر: مسار حكم يطول… ونهايات لا تُشبه البدايات

منذ نيل الجزائر استقلالها سنة 1962، تعاقب على سدة الحكم رؤساء كُثر، لكن القاسم المشترك بينهم لم يكن الاستقرار السياسي أو التداول السلس على السلطة، بقدر ما كان طول البقاء في الحكم مقرونًا بنهايات مضطربة، غالبًا ما اتسمت بالإقصاء أو الانقلاب أو الرحيل تحت ضغط الأزمات. هذا المسار الاستثنائي دفع العديد من المراقبين إلى توصيف التجربة الجزائرية بما يشبه “لعنة الرئاسة”، حيث يتحول المنصب الأعلى في الدولة من ذروة السلطة إلى بداية النهاية.

في السنوات الأولى للاستقلال، تولى أحمد بن بلة الحكم كأول رئيس للجزائر المستقلة، غير أن تجربته لم تعمر طويلًا، إذ انتهت بانقلاب عسكري سنة 1965 قاده وزير دفاعه آنذاك هواري بومدين. هذا الحدث لم يكن مجرد تغيير في القيادة، بل أسس لنمط حكم تُهيمن عليه المؤسسة العسكرية بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما سيطبع الحياة السياسية لعقود لاحقة.

هواري بومدين، الذي حكم البلاد لأكثر من عقد، يُعد من أبرز الرؤساء الذين طال بهم المقام في السلطة. ورغم نجاحه في ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز الطابع الاشتراكي للنظام، إلا أن وفاته المفاجئة سنة 1978 أنهت فترة حكم قوية، لكنها فتحت الباب مجددًا أمام صراعات داخلية حول خلافته.

خلفه الشاذلي بن جديد، الذي حكم لفترة طويلة نسبيًا، قبل أن يُجبر على الاستقالة سنة 1992 تحت ضغط المؤسسة العسكرية، في خضم أزمة سياسية حادة أعقبت إلغاء الانتخابات التشريعية. تلك المرحلة أدخلت الجزائر في دوامة من العنف عُرفت بـ”العشرية السوداء”، حيث أصبح منصب الرئاسة محاطًا بمخاطر غير مسبوقة.

في هذا السياق المضطرب، تولى محمد بوضياف الرئاسة سنة 1992 بعد عودته من المنفى، لكنه لم يمكث طويلًا، إذ اغتيل في حادث صادم هز البلاد وأعاد التأكيد على هشاشة موقع الرئاسة في الجزائر. ومن بعده، جاء اليمين زروال الذي اختار بدوره الاستقالة المبكرة سنة 1999، في خطوة فسّرها البعض برغبته في تجنب مصير أسلافه.

أما عبد العزيز بوتفليقة، فقد مثّل حالة خاصة، إذ استمر في الحكم لعقدين تقريبًا، مستفيدًا من الاستقرار النسبي الذي عرفته البلاد بعد سنوات الدم. غير أن نهاية حكمه جاءت بدورها تحت ضغط الشارع، حيث أجبره الحراك الشعبي سنة 2019 على الاستقالة، في مشهد أعاد إلى الواجهة فكرة “لعنة الرئاسة” التي تلاحق من يطيل البقاء في السلطة.

اليوم، وعبد المجيد تبون على رأس الحكم ورغم محاولات السلطة في الجزائر تقديم صورة عن استمرارية الدولة واستقرار مؤسساتها، فإن التاريخ السياسي للرؤساء المتعاقبين يظل شاهدًا على مسار معقد، تغلب عليه نهايات غير متوقعة. فالرئاسة في الجزائر لم تكن يومًا مجرد منصب سياسي، بل موقعًا محفوفًا بالتحديات، حيث لا يضمن طول البقاء في الحكم نهاية هادئة ما يبشر بانقلاب محتمل على الرئيس الحالي .

إن قراءة هذا المسار تكشف أن الإشكال لا يكمن فقط في الأشخاص، بل في طبيعة النظام السياسي نفسه، الذي ظل عاجزًا عن إرساء تقاليد واضحة للتداول السلمي على السلطة. وبين من يصلون إلى الحكم ومن يغادرونه، تبقى “لعنة الرئاسة” توصيفًا رمزيًا لمسار سياسي لم يجد بعد توازنه الكامل.

 

الاخبار العاجلة