نيويورك – تدخل قضية الصحراء خلال شهر أكتوبر الجاري مرحلة جديدة داخل مجلس الأمن الدولي، مع اقتراب موعد مناقشة الملف والتصويت على قرار مرتقب قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، بالتزامن مع انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» في 31 أكتوبر 2026.
ويستعد أعضاء مجلس الأمن لعقد مشاورات مغلقة يومي 7 و8 أكتوبر، في إطار التحضير للقرار الجديد، حيث يرتقب أن يستمع المجلس إلى إحاطتين من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو، والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء ستافان دي ميستورا.
وتكتسب مناقشات أكتوبر أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها مواقف عدد من الدول خلال الفترة الأخيرة، فضلا عن القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي أعاد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للنزاع، من خلال مفاوضات تقوم على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويضع هذا المسار المقترح المغربي في قلب النقاش الأممي، بعدما أشار القرار السابق إلى أن «الحكم الذاتي الحقيقي» يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، وهو ما يجعل صياغة القرار الجديد ومضامينه موضع متابعة واسعة من مختلف الأطراف.
وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية جولة أكتوبر بموقف واضح تجاه الملف، يتمثل في اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وهو الموقف الذي أعلنته إدارة الرئيس دونالد ترامب في دجنبر 2020.
كما تعتبر واشنطن أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل أساسا واقعيا للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع، وهو ما يمنح الموقف الأمريكي وزنا خاصا داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى الدور المحوري لواشنطن في صياغة القرارات المتعلقة بالملف.
ولا يقتصر هذا التوجه على الولايات المتحدة، إذ سجلت مواقف أوروبية مؤثرة تقاربا متزايدا مع المقاربة المغربية.
ففرنسا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي «الأساس الوحيد» القادر على فتح الطريق أمام تسوية سياسية، بينما تصف المملكة المتحدة المقترح المغربي بأنه «الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق والبراغماتية» للتوصل إلى حل دائم.
بدورها، اعتبرت الدنمارك المبادرة المغربية أساسا جيدا للوصول إلى حل متوافق عليه بين الأطراف، في حين وصفت اليونان، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر، المقاربة المغربية بأنها جادة وذات مصداقية.
وتعكس هذه المواقف، وفق القراءة السياسية للمشهد، تحولا تدريجيا في طبيعة النقاش الدولي حول الصحراء، من البحث عن صيغ عامة لتدبير النزاع إلى التركيز أكثر على المقترحات القادرة على إنتاج حل سياسي واقعي وقابل للتنفيذ.
وعلى مستوى الأعضاء المنتخبين في مجلس الأمن، يبرز أيضا دعم البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا للسيادة المغربية على الصحراء، وهي دول سبق لبعضها أن عزز حضوره الدبلوماسي في المنطقة من خلال افتتاح قنصليات.
كما شهد موقف كولومبيا تحولا لافتا خلال غشت 2026، بعد إعلان بوغوتا الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، في تغيير عن النهج الذي اتبعته الحكومة السابقة.
أما بنما، فقد كانت قد علقت في نونبر 2024 علاقاتها الدبلوماسية مع ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، وأكدت أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل أساسا جديا ومصداقيا وواقعيا للتوصل إلى حل دائم.
ومن المنتظر أن تشكل إحاطتا إيفانكو ودي ميستورا، إلى جانب التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، الأساس الذي ستنطلق منه المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن صياغة القرار الجديد.
وسيكون النقاش هذه المرة محكوما أيضا بالسؤال الأكثر حساسية: كيف سيترجم المجلس التحولات المسجلة في مواقف عدد من الدول داخل صياغة القرار، وما إذا كان سيواصل الدفع نحو مقاربة سياسية تقوم على الواقعية والتوافق، مع تجديد ولاية بعثة المينورسو.
ومع اقتراب نهاية أكتوبر، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث ستتبلور الصيغة النهائية للقرار قبل طرحه للتصويت، في محطة قد تكون مؤثرة في مسار قضية الصحراء، خصوصا في ظل اتساع دائرة الدول التي باتت ترى في الحكم الذاتي المغربي أرضية جدية وواقعية لإنهاء النزاع.
وبذلك لا يبدو قرار أكتوبر مجرد تجديد تقني لولاية المينورسو، بل محطة سياسية جديدة لاختبار اتجاه مجلس الأمن في إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية واستمرارا على أجندته.










