مستجدات

مجلس المنافسة يدعو لإصلاح جذري لنظام تسعير الأدوية بالمغرب

طاقم ALLNEWS19 مارس 2026
مجلس المنافسة يدعو لإصلاح جذري لنظام تسعير الأدوية بالمغرب

 

 توصيات جديدة لضمان وفرة الأدوية ودعم الصناعة الوطنية وتقليص اختلالات السوق

 أنوار لاركو

في إطار تقييمه لوضعية المنافسة داخل أسواق توزيع الأدوية، دعا مجلس المنافسة إلى إجراء مراجعة عميقة وشاملة لنظام تحديد وتعويض أسعار الأدوية بالمغرب، وذلك ضمن رأيه رقم ر/6/25، الذي رصد عددا من الاختلالات البنيوية التي باتت تؤثر على توازن القطاع واستدامته.

وأوضح المجلس أن الإطار الحالي، رغم مساهمته في إرساء نوع من الشفافية والوضوح، لم يعد ملائما للتحولات الاقتصادية التي يشهدها القطاع، حيث أصبح يضغط على هوامش ربح المتدخلين في سلاسل التوزيع، ويحد من تنافسية الإنتاج المحلي، مما يستدعي إعادة النظر فيه بشكل يحقق مزيدا من الإنصاف ويواكب الواقع الاقتصادي، مع الحفاظ على استمرارية تزويد السوق بالأدوية.

وفي هذا السياق، أوصى المجلس باعتماد نموذج جديد لتعويض الموزعين بالجملة، يقوم على نظام هجين يجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع دون احتساب الرسوم، وتعويض جزافي ثابت عن كل وحدة موزعة. ويهدف هذا النموذج إلى ضمان حد أدنى من العائدات للموزعين، بما يضمن استقرار هذا المكون الحيوي في سلسلة الإمداد واستمرار تموين السوق.

كما دعا إلى إرساء نظام مماثل لتعويض الصيادلة، يرتكز على الجمع بين هامش الربح التجاري وأتعاب عن عملية صرف الأدوية، بما يعزز الاعتراف بالدور الصحي الذي يضطلع به الصيدلي، ويساهم في تحقيق أهداف السياسة الصحية.

ومن بين التوصيات الأساسية أيضا، إعادة تثمين هوامش الربح المرتبطة بالأدوية مرتفعة التكلفة، خاصة تلك المصنفة ضمن القسمين الثالث والرابع، وذلك لضمان توفرها بشكل متوازن في مختلف مناطق المملكة، وتفادي أي اختلالات قد تمس بمبدأ المنافسة.

وشدد المجلس على أهمية التمييز بين الأدوية المستوردة وتلك المصنعة محليا، في ظل تسجيل عجز تجاري لافت في هذا القطاع، حيث تجاوزت قيمة الواردات 10,6 مليار درهم سنة 2024، مقابل صادرات لم تتعد 1,6 مليار درهم، ما أدى إلى عجز يناهز 9 مليارات درهم، وهو ما يبرز الحاجة إلى دعم الصناعة الدوائية الوطنية.

كما أوصى باستثناء الأدوية ذات سعر المصنع المنخفض جدا من المراجعات الدورية، نظرا لأهميتها في ضمان استمرارية التوزيع، محذرا من أن إخضاعها لمراجعات متكررة قد يضر بالتوازن المالي للفاعلين ويؤثر سلباً على وفرتها.

وفي السياق ذاته، اقترح إدراج آلية للإعفاء في حالات التخفيضات الطفيفة للأسعار، بهدف تفادي تعقيد المساطر الإدارية دون تحقيق أثر فعلي على كلفة العلاج، مع ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على استقرار القطاع.

وعلى مستوى آليات مراجعة الأسعار، دعا المجلس إلى تقليص الفترة الزمنية المعتمدة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، مع العمل على توحيد المقاربات المعتمدة، بما يساهم في تقليص الفوارق بين الأسعار المحلية ونظيراتها في الأسواق الدولية.

وختم المجلس توصياته بالدعوة إلى الشروع التدريجي في تحرير أسعار الأدوية غير القابلة للتعويض، المعروفة بالأدوية غير الأساسية، عبر توفير شروط منافسة حقيقية في السوق، تماشيا مع التجارب الدولية، بما يعزز دينامية القطاع ويمنح مرونة أكبر في تحديد الأسعار.

الاخبار العاجلة