كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ظاهرة التسول بالأطفال ، وتناقلت وسائل الإعلام هذه الظاهرة التي تعد ظروف الفقر والتهميش من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار هذه ظاهرة. وجاءت التوجهات الملكية لتؤكد منذ سنوات على أهمية المسألة الاجتماعية، وحماية الطفولة تقع في صلب تلك المسألة، باعتبار أن هؤلاء الأطفال هم عصب المجتمع المغربي في السنوات القادمة، ومستوى حمياتهم وتمكينهم الدراسي سينعكس على صورة المجتمع المغربي بعد سنوات قليلة، ومن هنا لابد من طرح تساؤل حول محاربة ظاهرة التسول بالأطفال مسؤولية من ؟
وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن العديد من الأسر تجد نفسها في مواجهة ظروف صعبة تجبرها على اللجوء إلى التسول كوسيلة لضمان لقمة العيش في زمن ارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية وغيرعا. ويحرمون هؤلاء الأطفال من التعلم والرعاية الصحية الأساسية والحماية الاجتماعية، مما يعرضهم للخطر والاستغلال.
والحديث عن التسول، سبق أن تطرق له العديد من الكتاب والصحافيين في كتابات عديدة، وفي شتى المناسبات والأشكال والأنواع، لكن نحن اليوم بصدد الكتابة عن تسول من نوع آخر، ألا وهوالتسول بالأطفال.
قد يقع نضر المارة أو السائح في زاوية من زوايا المواقع الاستراتيجية بأي مدينة مغربية ، نساء يتسولن بأطفال من مختلف الأعمار ، يستعطفن المارة بطرق مهينة ويطلبن صدقة ، وقد تساءل الكثيرون عن صدق هذا المشهد الدرامي. وعن حقيقة مكوناته، سيما وأن المرء يسمع كثيرا عن كراء الأطفال قصد التسول بهم ، كثيرة إذن هذه المظاهر المأساوية ببلادنا، وكيفما كانت طبيعتها وشكلها يبقى دور الوسط الاجتماعي عاملا في ضياع هذه الفئة الصغيرة، التي لا ذنب لها. بحيث نجد أن الآباء هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن ضياع هؤلاء الأبناء.
فمهمة هؤلاء هي السهر على راحة وتربية، أبنائهم… عوض کرائهم ودفعهم إلى الشارع وحرمانهم من أهم شيء ألا وهوالتربية الحسنة والتمدرس.
إنها للأسف ظواهر ومؤشرات اجتماعية ساقطة، لا يتم قبولها بسهولة في ذاكرة المواطن المغربي…
إنها الهامش العريض من الظواهر المتلبسة ، التي نتحدث عنها كما لوأنها حالة واحدة تكرر، وهي في الحقيقة حالات متعددة ومتجددة باستمرار، وتتجدر في مجتمعينا.

إنها ظاهرة التسول، المنتشرة.. والمستفزة لمشاعرنا هوالواقع اليومي أمامنا، يدل على اليأس المادي والمعنوي الذي يحتاج المجتمع بأغلبية شرائحه.
إنها الأزمة، أزمة الخبز أزمة الشغل، أزمة السكن أزمة التربية أزمة الصحة أزمة الأزمات.
آفاق مبهمة إلى حدا الخجل ، كلها وضعية أصبح يعيشها المتسول وغير المتسول من المغاربة المحتاجين…، وهي التي أعطت عدة ظواهر اجتماعية منحطة….. کماسح الأحذية، وبائع السجائر بالتقسيط… وبائعة هوى… وبائع… وبائعة…. تلكم هي مظاهر القهر بشتى أنواعها ومصائبها، التي أصبحت تميز مجتمعنا…، معاملات شاذة بين قاهرين ومقهورين في بلدهم.
ولا إرادة فعلية للحد أوالتخفيف من هذه المآسي. فالقاعدون على كرسي السلطة والقرار يبدو وكما لوكانوا غائبين عن هذا المجتمع.
وبين هذا وذاك يبقي المواطن المغربي المقهور، في حالة شروط منتظرا مع الأمل في أن تجود عليه حكومة التغيير بما أفاء الله عليها من تغيير… وأي تغير؟ ذاك الذي لم يزد الحكومة الجديدة إلا بعدا من هموم الشعب، ومن تطلعاته… وآماله… فهل من تغيير ستسجله السنة الثالثة من عمر الحكومة، وذلك ما نتمناه ويتمناه معنا المتسولون بالأطفال…
إن مسؤولية حماية الأطفال من التسول هي مسؤولية الجميع ، وهؤلاء الأطفال لهم حقوق يتعين على الآباء والمجتمع المدني والدولة الحفاظ عليها ، ومنحهم الفرصة لبناء أنفسهم بكرامة ليكونوا بالغين منتجين داخل المجتمع.







