مستجدات

محامو المغرب يصعّدون المواجهة: استمرار شلل الخدمات وتعليق المساعدة القضائية بسبب أزمة قانون المهنة

طاقم ALLNEWS19 أغسطس 2026
محامو المغرب يصعّدون المواجهة: استمرار شلل الخدمات وتعليق المساعدة القضائية بسبب أزمة قانون المهنة

أكد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، تعييناً وأداءً، في ظل استمرار الخلاف بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة.

وأعلنت الجمعية، عقب اجتماع مكتبها المنعقد الثلاثاء 18 غشت 2026 بمقرها في الرباط، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنزيل عدد من الخطوات النضالية والتصعيدية، وتفعيل أشكال احتجاجية مختلفة، في إطار ما وصفته بالدفاع عن استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها وكرامتها.

وشددت الجمعية على أن ما تسميه بـ«معركة المحاماة» لا يرتبط بمطالب فئوية أو بالسعي إلى الحفاظ على امتيازات مهنية، وإنما تعتبره دفاعاً عن موقع المحاماة داخل دولة الحق والقانون، وعن ضمانات ممارسة العدالة وحماية الحقوق والحريات.

واعتبرت أن المحاماة ليست شأناً مهنياً محضاً، بل «شأن عام يهم الوطن برمته»، بالنظر إلى دورها داخل منظومة العدالة وصلتها المباشرة بحماية حقوق المواطنين والحريات العامة.

وفي السياق ذاته، دعت الجمعية مختلف الفاعلين السياسيين إلى النأي بالمهنة عن التجاذبات السياسية والصراعات المرتبطة بالمراكز والمؤسسات، محذرة مما وصفته بإخضاع مستقبل المحاماة لرؤى فردية أو حسابات ظرفية.

وانتقد مكتب الجمعية بشدة طريقة التعامل مع مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبراً أن مسار إعداده ومضامينه أثارا جدلاً واسعاً داخل الجسم المهني، وأن المهنيين عبّروا عن رفضهم لعدد من مقتضياته.

كما أثارت الجمعية مسألة إحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبرة أن المسطرة التي رافقت هذه الإحالة شابها، من وجهة نظرها، إخلال شكلي وصفته بغير المفهوم، الأمر الذي قالت إنه يطرح تساؤلات مؤسساتية وتشريعية تستوجب التوضيح.

وأشارت إلى وجود ما اعتبرته تناقضاً بين مضمون قرار الإحالة والوثائق والمراسلات الصادرة عن رئيسي مجلسي النواب والمستشارين بشأن تقديم الملاحظات المتعلقة بالقانون المحال على المحكمة الدستورية.

وبحسب الجمعية، فإن اللجوء إلى المحكمة الدستورية جعل القانون محل نقاش بشأن مدى مطابقته للدستور، قبل أن تعتبر أن القرار الصادر عن المحكمة لم يضع حداً، من وجهة نظرها، لما وصفته بالإشكال الإجرائي، بل أبقى تداعياته قائمة على المستوى المؤسساتي.

وأكد مكتب الجمعية أن جوهر الخلاف، في نظره، لا ينحصر في مسألة دستورية بعض المقتضيات من عدمها، وإنما يتصل أساساً بطريقة إعداد القانون، ومدى احترام مبدأ التشاركية، فضلاً عن مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه الهيئات المهنية.

كما اتهمت الجمعية الحكومة بجعل النقاش حول مشروع القانون عرضة لما وصفته بـ«المزايدات السياسية والمصلحية»، محذرة في الوقت نفسه من انعكاسات ما تعتبره مساساً باستقلالية المحامي وحصانته ومن تدخل في التنظيم الذاتي للمهنة.

وحملت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحكومة مسؤولية إيجاد مخرج للأزمة التي يعيشها قطاع العدالة، معتبرة أن استمرار الوضع القائم ينعكس سلباً على مصالح المواطنين وعلى صورة المؤسسات العدلية والبلاد.

وفي لهجة تصعيدية، تحدثت الجمعية عن «مائة يوم من شلل العدالة»، مطالبة الحكومة بتقديم إجابات واضحة بشأن موقع العدالة ضمن أولوياتها، ومدى اعتبار حماية حقوق المواطنين وصورة البلاد من القضايا الأساسية في تدبيرها للقطاع.

وبالتزامن مع استمرار التصعيد، قرر مكتب الجمعية عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر 2026، بضيافة هيئة المحامين بالرباط، وذلك بنادي المحامين بالسويسي.

كما قرر المكتب الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة، مع الاستعداد لاتخاذ ما تقتضيه تطورات الملف من مبادرات ومواقف وتدابير جديدة.

واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على استمرارها في الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة ووحدتها وحرّيتها ومكتسباتها، مشددة على تمسكها بكرامة المهنة ومؤسساتها، ومعلنة بوضوح أن مسار الاحتجاج والتصعيد سيستمر إلى حين إيجاد مخرج للأزمة.

 

الاخبار العاجلة