مستجدات

مدونة الأسرة بين التحديث والجدل.. إصلاحات مرتقبة تعيد رسم العلاقات الأسرية بالمغرب

[TOUTES LES ACTUALITÉS]24 يونيو 2026
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-05-28 16:10:40Z | | ÿ953ÿ740ÿ;63ÿ8µŠZè>
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-05-28 16:10:40Z | | ÿ953ÿ740ÿ;63ÿ8µŠZè>

يتواصل النقاش حول مشروع مراجعة مدونة الأسرة بالمغرب، في إطار ورش تشريعي يروم مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع خلال العقود الأخيرة، وتحيين المقتضيات القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية بما يضمن تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز الحماية القانونية لجميع مكونات الأسرة، خاصة الأطفال والنساء.

وتشمل التعديلات المرتقبة مجموعة من الملفات الحساسة المرتبطة بالزواج والطلاق والحضانة والنفقة والإرث، في محاولة لإرساء منظومة قانونية أكثر انسجاماً مع التحولات المجتمعية، مع الحرص على جعل المصلحة الفضلى للطفل من بين المبادئ الأساسية المؤطرة لهذه الإصلاحات.

ومن بين أبرز المقترحات التي تحظى باهتمام واسع، تشديد الضوابط القانونية المتعلقة بتعدد الزوجات، من خلال إخضاعه لشروط أكثر صرامة، ومنح الزوجة إمكانية تضمين شرط يمنع التعدد ضمن عقد الزواج، بما يعزز مبدأ الوضوح والتوافق بين الطرفين منذ بداية العلاقة الزوجية.

كما تتجه المراجعة نحو تثبيت حق الأم في الاحتفاظ بحضانة أبنائها حتى بعد الزواج مرة ثانية، إلى جانب الاعتراف بالأعمال المنزلية باعتبارها مساهمة فعلية في تنمية الثروة والممتلكات المكتسبة خلال الحياة الزوجية، وهو ما يفتح الباب أمام مقاربة جديدة لتقدير الجهد غير المأجور داخل الأسرة.

وتتضمن المقترحات أيضاً إقرار الولاية القانونية المشتركة على الأبناء بين الزوجين، مع مراجعة المقتضيات المتعلقة بالنفقة والحضانة وحقوق الزيارة والسفر بالمحضون، بما يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الأبوين وضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

وفي ما يخص توثيق عقود الزواج، تسعى التعديلات المرتقبة إلى تبسيط المساطر وتعزيز الضمانات القانونية، خاصة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، مع الإبقاء على سن الزواج القانوني في 18 سنة، وحصر الاستثناءات في حالات مضبوطة ومحددة قانونياً.

أما في مجال الطلاق، فتتجه الإصلاحات نحو اعتماد آليات جديدة للصلح والوساطة الأسرية للحد من النزاعات وتسريع معالجة الملفات، مع توسيع الاعتماد على الوسائل الرقمية في التبليغ والإجراءات القضائية، بما يساهم في تحديث العدالة الأسرية وتقريبها من المتقاضين.

كما تشمل المراجعة المرتقبة تعزيز حماية أموال القاصرين، وإعادة تنظيم بعض الأحكام المتعلقة بالهبة والوصية، فضلاً عن تحيين عدد من المفاهيم والمصطلحات القانونية بما ينسجم مع التطورات التشريعية والاجتهادات القضائية الحديثة.

وتنتظر هذه الإصلاحات نقاشاً مجتمعياً واسعاً بالنظر إلى ارتباطها المباشر ببنية الأسرة المغربية وتداعياتها على مختلف العلاقات الأسرية والحقوقية، حيث تتباين المواقف بين من يرى في المراجعة خطوة ضرورية لتحديث المنظومة القانونية وتعزيز الإنصاف داخل الأسرة، وبين من يدعو إلى الحفاظ على الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع المغربي، ما يجعل من ورش إصلاح مدونة الأسرة أحد أكثر الملفات التي تستقطب اهتمام الرأي العام خلال المرحلة الحالية

 

الاخبار العاجلة