مستجدات

مشروع استراتيجي يتجاوز إسبانيا

[TOUTES LES ACTUALITÉS]21 سبتمبر 2026
مشروع استراتيجي يتجاوز إسبانيا

ممر بحري مباشر بين المغرب وفرنسا لتصدير الكهرباء الخضراء

تتجه الرباط وباريس نحو فتح مسار جديد في خريطة الطاقة بين ضفتي المتوسط، من خلال دراسة إمكانية إنشاء ممر بحري مستقل لنقل الكهرباء المغربية المنتجة من مصادر متجددة مباشرة إلى فرنسا، من دون المرور عبر الأراضي أو الشبكات الإسبانية، في خطوة قد تعيد رسم جزء من معادلة الربط الكهربائي بين المغرب وأوروبا.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تنامي التعاون المغربي الفرنسي في مجالات الطاقة والانتقال الأخضر، خصوصاً بعدما أصبحت المملكة تراهن بشكل متزايد على الطاقات الشمسية والريحية لتلبية الطلب الداخلي وتطوير قدراتها في إنتاج الكهرباء النظيفة الموجهة أيضاً نحو الأسواق الخارجية.

وبدأت الخطوات التمهيدية للمشروع في يوليوز 2026، عندما وجهت السلطات الفرنسية دعوة لإبداء الاهتمام من أجل دراسة الجدوى والفرص المرتبطة بإقامة هذه الوصلة البحرية، وذلك عقب انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الخامس عشر بين المغرب وفرنسا في الرباط.

وتعكس هذه الخطوة انتقال التعاون الطاقي بين البلدين من مستوى التفاهمات السياسية العامة إلى بحث مشاريع بنية تحتية ذات طبيعة استراتيجية، يمكن أن تجعل الكهرباء المتجددة المغربية جزءاً من منظومة الإمدادات الأوروبية بشكل أكثر مباشرة.

ويقوم التصور التقني للمشروع على إنشاء منظومة طاقية مستقلة عن شبكة الكهرباء الأوروبية، تعتمد على منشآت شمسية وريحية مخصصة لتزويد المشروع، إلى جانب وحدات لتخزين الطاقة بهدف ضمان قدر أكبر من استقرار الإمدادات.

ومن المرتقب أن يتم نقل الكهرباء عبر رابطين بحريين للتيار المستمر عالي الجهد، بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد لكل رابط، أي بقدرة إجمالية تبلغ نحو 2 غيغاواط، مع إمكانية تشغيل المنظومة لنحو 6000 ساعة سنوياً، وفق التصور الأولي للمشروع.

ويمنح هذا المشروع، في حال انتقاله من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، المغرب منفذاً إضافياً ومباشراً نحو سوق الكهرباء الأوروبية، ويتيح له تنويع مسارات تصدير الطاقة بدل الاعتماد بشكل أساسي على الربط الكهربائي القائم مع إسبانيا.

ولا يتعلق الأمر فقط بإنشاء كابل بحري جديد، بل بتصور أوسع لمنظومة إنتاج وتخزين ونقل مخصصة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير مشاريع جديدة للطاقة الشمسية والريحية في المغرب مرتبطة مباشرة بالطلب الأوروبي.

أما بالنسبة إلى فرنسا، فإن المشروع يندرج ضمن توجه أوسع لتنويع مصادر الإمداد بالطاقة النظيفة وتعزيز الروابط مع شركاء يمتلكون إمكانات مهمة في مجال الطاقات المتجددة.

كما يأتي امتداداً للشراكة الاستراتيجية التي وقعها المغرب وفرنسا في أكتوبر 2024، والتي شملت مجالات الطاقة والربط الكهربائي والانتقال الطاقي، بما يعكس اتساع نطاق التعاون الثنائي من الملفات التقليدية إلى مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.

وبذلك، يبدو أن مشروع الممر البحري المغربي الفرنسي يتجاوز الحسابات التقنية للكهرباء، ليطرح نفسه كرهان على إعادة تشكيل طرق انتقال الطاقة النظيفة بين شمال إفريقيا وأوروبا.

فإذا أثبتت دراسة الجدوى قابلية المشروع للتنفيذ من الناحية التقنية والاقتصادية، فإن الربط المباشر مع فرنسا قد يمنح المغرب موقعاً أكثر حضوراً في سوق الكهرباء الأوروبية، بينما تحصل باريس على قناة إضافية لاستقبال الطاقة المتجددة من جنوب المتوسط، في وقت تتزايد فيه أهمية أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة.

 

الاخبار العاجلة