قدّم وزير الداخلية، خلال جلسة للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، عرضاً مفصلاً حول مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعدّل القانون 27.11، مؤكداً أن الهدف المركزي للنص هو تعزيز تخليق الحياة السياسية عبر وضع ضوابط أكثر صرامة أمام كل من تورّط في جرائم تمس الثقة العامة.
وينص المشروع على منع فوري من الترشح لكل شخص يُضبط في حالة تلبس بارتكاب جرائم مرتبطة بالفساد أو الأفعال المخلة بالشرف، إضافة إلى منع الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية نهائية بالإدانة وما يترتب عنها من فقدان الأهلية الانتخابية، وكذا أولئك الذين أدينوا ابتدائياً في قضايا جنائية.
ويبرز المشروع إجراءً وُصف بالأكثر ردعاً، يتعلق بالمنتخبين الذين صدر في حقهم قرار بالعزل نتيجة ارتكاب مخالفات جسيمة. فبعدما كان بإمكانهم سابقاً استعادة أهلية الترشح بعد انتهاء ولاية واحدة فقط، يقترح النص الجديد تمديد فترة المنع إلى ولايتين انتخابيتين كاملتين.
ويرى الوزير أن هذه الخطوة من شأنها الدفع نحو مزيد من الاستقامة والنزاهة في تدبير الشأن العام، وحماية هيبة المؤسسات المنتخبة من الانتقادات التي كانت تثار بسبب عودة بعض المعزولين إلى المسؤولية في وقت وجيز.
إضافة إلى ذلك، يؤكد مشروع القانون على ضرورة تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لأي محاولة للالتفاف على العقوبات المرتبطة بجرائم الفساد أو سوء التدبير. ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع المطالب المجتمعية الداعية إلى تطهير المشهد السياسي من الممارسات التي تسيء إلى صورة العمل العمومي.
كما شدّد وزير الداخلية على أن هذه الإصلاحات لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف تقوية مناعة المؤسسات المنتخبة، وجعلها فضاءات قائمة على الشفافية واحترام القانون، مبرزاً أن استمرار بعض الممارسات غير السليمة ينعكس سلباً على مصداقية الاستحقاقات الانتخابية وعلى ثقة الرأي العام في المنتخبين.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون يشكل جزءاً من مسار إصلاحي أوسع يهم تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكداً أن الحكومة منفتحة على النقاش داخل المؤسسة التشريعية بهدف الوصول إلى صيغة تضمن التوازن بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وصيانة نزاهة المؤسسات والعمليات الانتخابية من جهة أخرى.
وبهذا، يكرّس النص المقترح توجهاً واضحاً نحو تحديث الإطار القانوني للانتخابات وضبط شروط الترشح، بما يعزز الشفافية ويضع أسساً أكثر صلابة لحياة سياسية نظيفة ومسؤولة.











