مستجدات

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي والممر البحري الأصعب حماية

طاقم ALLNEWS10 مارس 2026
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي والممر البحري الأصعب حماية

الدكتور الجامعي أبو الشتاء

يعتبر مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وخطورة في العالم، ليس فقط بسبب أهميته الاقتصادية، بل أيضا لتعقيدات الدفاع عنه عسكريا. فالمضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية بات في قلب التوترات الجيوسياسية،خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ،  رغم الوعود الأمريكية بتأمين الملاحة فيه ومرافقة ناقلات النفط.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طرح فكرة توفير تأمين ضد المخاطر السياسية ومرافقة عسكرية للناقلات التي تعبر المضيق، في محاولة لطمأنة الأسواق العالمية وضمان استمرار تدفق النفط. غير أن خبراء عسكريين يرون أن حماية هذا الممر البحري تظل من أعقد العمليات الدفاعية في العالم.

يبلغ عرض مضيق هرمز نحو 21 ميلا بحريا في أضيق نقطة، إلا أن ممرات الشحن الفعلية المخصصة لعبور السفن أضيق بكثير. هذا الأمر يجعل حركة السفن التجارية مركزة في مسارات محددة يمكن التنبؤ بها بسهولة، ما يزيد من احتمالات استهدافها في حال تصاعد التوترات العسكرية.

ويمر عبر المضيق ما يقارب ربع صادرات النفط المنقولة بحرا في العالم، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصا من دول الخليج مثل قطر و**السعودية** و**الإمارات العربية المتحدة**، ما يجعله شريانا رئيسيا للطاقة العالمية.

تقع إيران على طول الساحل الشمالي للمضيق، وهو موقع يمنحها قدرة استراتيجية على مراقبة حركة الملاحة والتحكم فيها. فمن خلال قواعدها الساحلية يمكنها نشر صواريخ مضادة للسفن أو استخدام الزوارق السريعة المسلحة لتنفيذ هجمات مباغتة على السفن العابرة.

كما تعتمد طهران على تكتيكات عسكرية غير تقليدية مثل الألغام البحرية والطائرات المسيرة، وهو ما يزيد من صعوبة تأمين الملاحة حتى بالنسبة للأساطيل البحرية المتقدمة.

وفي تطور قد يزيد من تعقيد الوضع، ذكرت تقارير إعلامية في فبراير الماضي أن إيران كانت تقترب من إتمام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، وهو ما قد يشكل تهديدا إضافيا للقوات البحرية الغربية العاملة في المنطقة، رغم عدم وضوح ما إذا كانت الصفقة قد أُنجزت بالفعل.

لطالما استخدمت إيران ورقة مضيق هرمز في صراعاتها السياسية مع الولايات المتحدة وحلفائها، حيث هددت أكثر من مرة بإغلاقه أمام سفن دول تعتبرها معادية، بما في ذلك السفن المرتبطة بـ إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقد أدى أي توتر في المنطقة في السابق إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة، إذ إن مجرد التهديد بإغلاق المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل حاد.

ومع تراجع حركة الملاحة أو تعرض بعض السفن للتهديد، شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، حيث تجاوزت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022 في بعض الفترات. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن أي تعطيل واسع للملاحة في المضيق قد يؤدي إلى قفزة تاريخية في الأسعار، نظرا لاعتماد الأسواق العالمية الكبير على هذا الممر الحيوي.

الاخبار العاجلة