في ظل الجدل المستمر حول تقليل الهجرة غير الشرعية، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى أوطانهم.
وفي هذا السياق، أعلن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، في تصريحات لصحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية، أن المفوضية تعتزم اقتراح قانون جديد لإنشاء “نظام إعادة أوروبي”. وأوضح أن هذا القانون سيتضمن التزامات واضحة للمُرحّلين بضرورة التعاون مع السلطات، إلى جانب فرض عقوبات صارمة على من يرفض الامتثال، مشددًا على ضرورة تنفيذ قرارات الإعادة بفاعلية.
وأشار برونر إلى أن فقط واحد من كل خمسة أشخاص صدر بحقهم قرار ترحيل يغادر فعليًا الاتحاد الأوروبي، وهو ما وصفه بالأمر غير المقبول. كما لفت إلى وجود ثغرات قانونية تسمح لأفراد يُعتبرون خطرين – ومُلزمين بالترحيل – بالإفلات من العقوبة، مما قد يؤدي إلى ارتكابهم جرائم داخل دول الاتحاد.
وأكد المسؤول الأوروبي على ضرورة تشديد القواعد الخاصة بالمهاجرين الملزمين بالعودة، خصوصًا أولئك الذين يشكلون تهديدًا أمنيًا، مشيرًا إلى أهمية إمكانية احتجازهم لضمان عدم إفلاتهم أثناء التحضير لترحيلهم.
ومن المقرر أن تكشف المفوضية عن نهج مشترك جديد لإعادة المهاجرين غير الشرعيين في 11 مارس، وذلك في إطار تحديث القوانين الأوروبية التي تعود إلى عام 2008 لتنظيم عمليات الترحيل.
يأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة غير المنظمة.
وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال القانون الجديد إلى تحسين التنسيق بين الدول الأعضاء وتوحيد سياسات الترحيل، بهدف ضمان تنفيذ قرارات العودة بشكل أسرع وأكثر فاعلية. ويرى برونر أن غياب التنسيق بين الدول الأوروبية أدى إلى تفاوت في تطبيق القوانين، ما يسمح لبعض المهاجرين غير الشرعيين بالتنقل داخل الاتحاد الأوروبي حتى بعد صدور قرارات ترحيل بحقهم.
إلى جانب ذلك، تعمل المفوضية على إبرام اتفاقيات مع الدول المصدّرة للمهاجرين لضمان تعاونها في استعادة رعاياها، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا، إذ ترفض بعض الدول استقبال المرحّلين أو تفرض شروطًا صعبة على إعادتهم.
وفي ظل هذه التوجهات، يواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي تحذر من أن تشديد إجراءات الترحيل قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق المهاجرين، خاصة إذا لم تُوفَّر لهم ضمانات قانونية عادلة قبل إعادتهم إلى بلدانهم.
لكن رغم هذه المخاوف، يبدو أن المفوضية الأوروبية مصممة على المضي قدمًا في إصلاح نظام إعادة المهاجرين، معتبرة أن تنفيذ قرارات الترحيل بفعالية هو عنصر أساسي في سياسات الهجرة المستقبلية للاتحاد الأوروبي.










