هاشــم الخياطــي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت بعض الجماعات الترابية تعرف حركية متزايدة في إطلاق وتتبع المشاريع المحلية الراكدة ، خصوصاً المرتبطة بالبنية التحتية وفك العزلة عن الدواوير، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: لماذا تتسارع وتيرة الأوراش مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع، بينما ظلت مطالب الساكنة تنتظر سنوات قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ؟
ورغم أهمية هذه المبادرات التنموية، فإن توقيتها يطرح أكثر من علامة استفهام حول أداء المجالس الجماعية والجهوية، التي يفترض أن تشتغل وفق برامج واضحة ومخططات متعددة السنوات، لا وفق إيقاع موسمي يرتفع كلما اقتربت الانتخابات. فالتنمية ليست ورقة انتخابية مؤقتة، ولا ينبغي أن تتحول المشاريع الأساسية إلى إنجازات تستحضرها المجالس في نهاية ولايتها بحثاً عن استعادة ثقة الناخبين وكسب أصواتهم .
والأمر لا يتعلق بجماعة بعينها، بل بإشكالية أوسع ترتبط بطريقة تدبير الشأن الترابي، حيث لا تزال مناطق عديدة تعاني ضعف الطرق والمسالك، وغياب التجهيزات الأساسية، واختلالات في خدمات القرب، رغم تعدد البرامج والميزانيات والشعارات التنموية التي رافقت عمل المجالس المنتخبة.
كما أن المجالس الجهوية مطالبة بدورها بتقديم حصيلة واضحة بشأن المشاريع المبرمجة والمنجزة، ومدى استفادة الجماعات والمناطق القروية من برامج التنمية الجهوية، بدل الاكتفاء بالإعلانات والزيارات الميدانية والصور التوثيقية. فالمواطن يريد نتائج ملموسة، وليس مجرد وعود تتجدد مع كل موعد انتخابي.
إن اقتراب الاستحقاقات المقبلة يجب أن يكون مناسبة لفتح نقاش جدي حول حصيلة التدبير المحلي، ومساءلة المنتخبين عن المشاريع التي تعهدوا بإنجازها، وتلك التي تأخرت أو ظلت حبيسة الرفوف، مع الوقوف على أسباب التعثر ومدى احترام آجال التنفيذ وجودة الأشغال.
فالناخب لم يعد مطالباً بالتصفيق لكل مشروع يُطلق، بل من حقه أن يسأل عن تاريخ برمجته، ومصدر تمويله، والمدة التي استغرقها إخراجه إلى الوجود، ولماذا لم يُنجز في وقت مبكر. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي التمييز بين من وفى بالتزاماته ومن لم يقدم للساكنة سوى الوعود.
فالتنمية المحلية ليست موسماً انتخابياً، والطرق والماء والإنارة والتجهيزات الأساسية حقوق للمواطنين وليست امتيازات تمنح قبيل الانتخابات لجلب الأصوات .( الصورة توضيحية)










