بطاقة حمراء

يكتبها : الهادي بنعمر

يا سادة! يا أصحاب السعادة ! ، يا من أوكل إليكم تدبير شؤون الحاضرة ، التي لم تعد تطيق ما ألم بها. يا سادة ! يا أصحاب السعادة والإنابة ، يا من بيدهم الحل و والإجابة!، أنقذوا مكناس الغارقة في نفاياتها المنتشرة في كل مكان. في الأزقة، في الشوارع ،و في ما يسمى بالحدائق العمومية ، التي لم يبق منها إلا الاسم.
يا سادة! الوضع تجاوز حده و لم يعد محتمل، حتى أبواب المؤسسات التعليمية التي تستعد للدخول المدرسي ، لم تسلم هي الأخرى من هذا الزحف المهول للأكوام المكومة من النفايات و الأتربة ، التي غزت كل مكان، لتجعل من مكناس مكبة نفايات ومزبلة في الهواء الطلق.
منظر مزعج لا تطيقه العين. التعفنات التي تكاثرت بشكل ملفت أصبحت تشكل خطرا سيؤدي لا محالة إلى انتشار الجراثيم و الحشرات و القوارض ، مما يشكل خطرا و تهديدا للصحة العامة إن بقيت دار لقمان على حالها.
الحالة لا تطاق . لذا وجب على المسؤولين أن يشمروا على سواعدهم ، لوضع حد لهذه الظاهرة عوض نهج سياسة النعامة ، و تحميل الساكنة مسؤولية ما يقع و اتهامها بالمؤامرة ، بقولهم إن كل هذه الأزبال المتناثرة في كل مكان ، إنما هي من فعل فاعل يراد بها تلطيخ سمعة المجلس و تقويض كل ما يقوم به من مجهودات خدمة للساكنة و إسعادها ، متناسين أن الشركة المفوض لها تدبير النفايات في كل من مكناسة الزيتونة ، وكذا حمرية منذ فاتح يناير 2018 ، لم تعد توفي بالتزاماتها إن على مستوى الآليات أو على مستوى الخدمات.

حادثة سير بين سيارة و حاوية قمامة موضوعة وسط الطريق كادت أن تؤدي بحياة راكبيها
يكفينا أن نتصفح دفتر التحملات ، ليتضح لنا أن “مكومار حمرية ” وكذا “مكومار الزيتونة” عند تجديد العقد الذي يربطها بالمدينة ، قد تعهدت بمكنسة ما مجموعه 84 كيلومتر، عوض 3،2 كم بالنسبة “لحمرية” ، و 58,68 كم لصالح “الزيتونة” ، و ذلك باستعمال مكنسات ميكانيكية و ليس” الشطابات” أو جريد النخيل ، التي تستعمل حاليا من طرف العمال الذين – و التي- على حد قولهم- يكونون “مجبرين لشرائها من جيوبهم “ ، كما أن الشركة قد قطعت على نفسها غسل ما طوله 86 كم من شوارع حمرية و ذلك مرة واحدة في الشهر.
إضافة إلى ذلك ، وعدت بإحداث تطبيق تقنية جوال من أجل المراقبة والتتبع الآني للخدمات المقدمة، و ذلك من أجل إشراك الساكنة في نظافة مدينتهم.
هذا ما هو مسطر في دفتر التحملات ، و لكن أين نحن اليوم من كل هذه الالتزامات ، التي لم نر لها أثرا على أرض الواقع ؟. لا مكنسات آلية و لا شاحنات غاسلة لتنظيف الشوارع و حاويات النفايات المهترئة الوسخة ذات الروائح النتنة .
أمام هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه مدينة مكناس ، كان على رئاسة مجلس الجماعة أن تتحرك و تقلب الطاولة على إدارة مكومار لوضعها أمام مسؤوليتها ، عوض أن تشير بأصابع الاتهام إلى الساكنة ، كما حدث في إحدى خرجات السيد الرئيس عباس لومغاري ، حينما احتجت ساكنة حي بني امحمد التي تحولت معالمها التاريخية إلى نقط سوداء.
على السيد الرئيس أن يدرك أن مكومار هي المسؤولة الأولى و الأخيرة عما آلت إليه أوضاع جميع أحياء المدينة ، التي أصبحت محاصرة بأطنان الأزبال و النفايات. واللوم كل اللوم على الرئاسة وعلى أعضاء المكتب ، و خاصة أولئك المفوض لهم تدبير قطاع النظافة ،الذي تدنت خدماته نتيجة التقصير و عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة .
وهذا ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات و الانتقادات ،التي أصبحت توجه إلى من يدبرون الشأن المحلي بالعاصمة الإسماعيلية المغلوبة على أمرها .
وهذه الانتقادات راجعة بالأساس إلى الاختلالات و الفوضى في التسيير ، وليس كما يروج له بعض من يسبحون في محيط الجماعة ، بسبب المشوشين ،المتربصين ،الحاقدين .
والحقيقة أن ليس هناك لا تشويش ولا تربص و لا حقد كما يدعي البعض، و إنما نقذ بناء لإثارة الانتباه كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
و من باب السيء بالسيء يذكر، وجبت الإشارة إلى أن رئاسة المجلس، رغم علمها بأن شركة مكومار بشقيها “حمرية” و ” الزيتونة” ، لم تصرح بما مجموعه 460 عامل نظافة لصندوق الضمان الاجتماعي منذ فاتح يناير 2025 إلا أنها لم تحرك ساكنا.
تسعة أشهر بالتمام و الكمال وعمال النظافة يعانون الأمرين ، لأن جميع ملفات مرضهم ترفض من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، و المجلس الجماعي بجميع مكوناته ضارب “الطم” مفضلا غض الطرف و تجاهل أبسط حقوقهم ، وذلك راجع للامتيازات التي يستفيد منها بعضهم من هذه الشركة . كما كشفت جريدة مكناس بريس المشهود لها بمصداقية مصادرها.
لن ندخل في التفاصيل لأن ما يهمنا و يهم الساكنة ، هو أن تخرج مكناسة الزيتونة من هذا النفق المظلم .
فمتى يأتي فارسها المنتظرلحمايتها و إخراجها من العبثية و الغموض و انعدام الرشادة و المسؤولية.؟
متى يأتيها رجلها الصالح ليخرجها من عنق الزجاجة، ليزول الهم و والغم. لتعود الابتسامة وتنعم السكينة على مكناسة المسلوبة حقوقها و مقوماتها ؟










