مستجدات

ملف ثقيل ينتظر الحكومة الجديدة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]8 أكتوبر 2026
ملف ثقيل ينتظر الحكومة الجديدة

المتقاعدون يعيشون شتى ضروب الإهمال ويطالبون بالرفع من معاشاتهم

تعيش فئات واسعة من المتقاعدين بالمغرب أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المصاريف المرتبطة بالصحة والعلاج، مقابل معاشات محدودة لم تعد، بالنسبة إلى عدد كبير منهم، قادرة على مواكبة متطلبات الحياة اليومية. ويجد هؤلاء أنفسهم أمام واقع يثير تساؤلات متجددة حول مكانة المتقاعد في السياسات الاجتماعية ومدى إنصاف من أفنوا سنوات من عمرهم في العمل وخدمة المجتمع.

ويقول هؤلاء للحكومة الجديدة ، أن سنوات العمل والعطاء لا ينبغي أن تنتهي عند حدود الإحالة على التقاعد، وأن الاستفادة من معاش يحفظ الكرامة ينبغي أن تشكل حقاً اجتماعياً أساسياً، خصوصاً في مرحلة عمرية ترتفع فيها الاحتياجات الصحية والاجتماعية، وتتضاعف فيها أعباء العلاج والأدوية والرعاية.

وتتمحور مطالب هذه الفئة حول الرفع من قيمة المعاشات بما يتلاءم مع الارتفاع المتواصل في الأسعار وتكاليف الحياة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والمساواة بين مختلف فئات المتقاعدين، فضلاً عن معالجة الملفات العالقة وضمان الحقوق المالية والإدارية والاجتماعية المرتبطة بالتقاعد.

وينبه  المتقاعدون هذه الحكومة ، إلى أن الاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية في 29 أبريل 2024، رغم ما تضمنه من إجراءات مرتبطة بتحسين أوضاع الأجراء في القطاع العمومي، لم يضع فئة المتقاعدين في صلب إجراءات حماية القدرة الشرائية بالقدر الذي كانت تنتظره هذه الفئة.

ويعتبر المتقاعدون أن أي تحسين في أجور الفئات النشيطة ينبغي أن يوازيه اهتمام بمعاشات المتقاعدين، بالنظر إلى أن ارتفاع الأسعار لا يميز بين موظف يمارس عمله ومتقاعد يعيش من معاشه. ، معتبرين أن معالجة هذا الملف من شأنها أن تخفف جزءاً من الضغط المالي الذي يواجهه المتقاعدون.

وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى أصحاب المعاشات المحدودة، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة اجتماعية قاسية: دخل ثابت لا يرتفع بالوتيرة نفسها التي ترتفع بها أسعار المواد الأساسية والخدمات، مقابل حاجيات صحية تتزايد مع التقدم في السن. وهو ما يجعل عدداً من المتقاعدين أكثر عرضة للهشاشة، خصوصاً عندما لا تتوفر لهم موارد إضافية أو دعم أسري منتظم.

ولا تتوقف المطالب عند الزيادة في المعاشات، إذ يطالب المتقاعدون  هذه الحكومة الفتية ، أيضاً بتسريع معالجة ملفات ذوي الحقوق، ولا سيما ما يرتبط بمعاشات الأزواج، والعمل على ضمان استفادتهم من الحقوق المستحقة بشكل يحفظ كرامتهم ويراعي أوضاعهم الاجتماعية، بعيداً عن التعقيدات الإدارية وطول آجال الانتظار.

ويرى المتقاعدون أن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تتراجع بمجرد مغادرته سوق العمل، وأن سنوات الخدمة والمساهمة في الاقتصاد والإدارة والمجتمع تستحق أن تقابل بسياسات اجتماعية تضمن العيش الكريم بعد التقاعد. كما يطالبون بفتح حوار جدي ومنتظم حول وضعيتهم، بدل أن تظل ملفاتهم حاضرة فقط عند طرحها من جديد في البيانات والاحتجاجات والمطالب النقابية.

وتضع هذه المطالب الحكومة أمام تحدي تحقيق توازن اجتماعي يضمن حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين، خصوصاً أصحاب المعاشات الهزيلة، ومعالجة الاختلالات والملفات العالقة وفق مقاربة تراعي العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية لأنظمة التقاعد.

فالمتقاعدون لا يطالبون الحكومة الجديدة ، بامتيازات استثنائية، وإنما بحقهم في معاش يحفظ كرامتهم، ورعاية اجتماعية وصحية تواكب احتياجاتهم، وسياسة عمومية تنظر إليهم باعتبارهم جزءاً أساسياً من المجتمع، لا مجرد أرقام تنتهي مهمتها بمجرد الوصول إلى سن التقاعد. ويبقى الحوار الجدي بين الحكومة المقبلة وممثلي المتقاعدين والنقابات، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد، مدخلاً أساسياً لمعالجة هذه الملفات والوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ ومستدامة.

 

الاخبار العاجلة