مستجدات

“مهندس الأنفاق”.. كيف سقط مهندس الظل في أكبر شبكة لتهريب الحشيش بين المغرب وسبتة؟

طاقم ALLNEWS2 أبريل 2026
“مهندس الأنفاق”.. كيف سقط مهندس الظل في أكبر شبكة لتهريب الحشيش بين المغرب وسبتة؟

في عملية أمنية وُصفت بالدقيقة والمعقدة، كشفت السلطات الإسبانية خيوط واحدة من أخطر شبكات تهريب المخدرات التي نشطت بين المغرب ومدينة سبتة، بعد الإطاحة بما بات يُعرف بـ“مهندس الأنفاق”، العقل المدبر لنظام تهريب غير مسبوق في جرأته وتعقيده.

لم يكن الأمر يتعلق بشبكة تقليدية تعتمد الطرق المعتادة، بل بمنظومة سرية قائمة على بنية تحت أرضية متطورة، حولت التهريب إلى ما يشبه “عملية صناعية” دقيقة التخطيط والتنفيذ. الموقوف، وهو مغربي الجنسية وله سجل سابق، لم يكن مجرد وسيط، بل مهندس فعلي أشرف على تصميم نفقين سريين استُخدما لتمرير كميات ضخمة من الحشيش نحو الأراضي الإسبانية.

تفاصيل المشروع تثير الدهشة أكثر مما تثير الخيال. أحد الأنفاق لم يكن مجرد ممر ضيق، بل بنية متعددة المستويات، تبدأ ببئر عميق يصل إلى نحو 19 مترًا، وتنتهي بممر سري يربط بشكل مباشر بين ضفتي الحدود. داخل هذا الفضاء الخفي، جهّزت الشبكة نظامًا لوجستيًا متكاملاً: سكك حديدية صغيرة، عربات نقل، بكرات، ورافعات، في تصميم يسمح بنقل الشحنات دون احتكاك مباشر بين الأفراد، ما يقلص احتمالات الاختراق الأمني.

التقديرات الأولية تشير إلى أن هذا النفق كان قادرًا على تمرير ما يصل إلى طنين من المخدرات أسبوعيًا، قبل إعادة توزيعها نحو أسواق أوروبية، خاصة هولندا، التي تُعد من أبرز وجهات التهريب.

التحقيقات كشفت أن “مهندس الأنفاق” كان يدير شبكة تمتد من المغرب إلى إسبانيا، ومنها إلى عمق أوروبا، مع روابط محتملة بمنظمات إجرامية كبرى. تنقلاته المتكررة بين المناطق الحدودية وسبتة كانت جزءًا من إشراف ميداني مباشر على سير العمليات، فيما كان أحد أفراد عائلته يتولى إدارة جانب من النشاط اللوجستي.

بعد اكتشاف أول نفق سنة 2025، سارعت الشبكة إلى تغيير استراتيجيتها، معتمدة على الشاحنات والعبّارات، بل وحتى الزوارق السريعة التي جابت السواحل الأندلسية ونهر الوادي الكبير. غير أن الضربات الأمنية المتتالية، وعلى رأسها حجز شحنة ضخمة في ألميريا، عجّلت بإعادة التفكير في خيار الأنفاق كحل أكثر سرية.

سقوط الرأس المدبر

النهاية جاءت سريعة وحاسمة. عملية أمنية شارك فيها أكثر من 250 عنصرًا انتهت بتوقيف “مهندس الأنفاق” إلى جانب 26 شخصًا، من بينهم مقربون وعنصر سابق في الحرس المدني. كما أسفرت عن حجز كميات كبيرة من المخدرات، وأموال، ومعدات اتصال متطورة، إضافة إلى سيارات فاخرة.

ورغم هذا النجاح الأمني، لا تزال بعض أسرار هذه الشبكة مدفونة تحت الأرض، حرفيًا. فغمر أجزاء من النفق بالمياه حال دون استكشاف امتداده الكامل، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات حول حجم الشبكة الحقيقي، وما إذا كانت هناك أنفاق أخرى لم تُكتشف بعد.

بين عبقرية الجريمة وحدود القانون، تكشف هذه القضية أن عالم التهريب لم يعد مجرد نشاط عشوائي، بل تحول إلى صناعة موازية تستثمر في الهندسة والتكنولوجيا… إلى أن تسقط في النهاية تحت أعين التحقيق.

 

الاخبار العاجلة