محمد بوبيزة
غير خاف بأن الحدائق العمومية المبثوثة على جنبات المدخل الغربي والشرقي لمدينة ميدلت، لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الغفيرة من الساكنة المحلية والعابرين .فتوافد كثرة الزوار وتزاحمهم يظهر مدى ضيق المساحة المخصصة لكل زائر. والأمر نفسه ينطبق على حديقة عثمان أموسى،؛ ومنتزه لالة ميمونة.
ولهذا أصبح (ألمو نصمورة و منابع تطوين) بالجماعة الترابية لآيت ازدك المجاورة للجماعة الترابية لميدلت، ملجأ لأفواج غفيرة من الباحثين عن الراحة والاستجمام ؛ و الهواء النقي وجمال الطبيعة ،ورقرقة المياه الباردة. جحافل بشرية تقصد يوميا منذ الصباح الباكر هذه الأماكن الطبيعية ..مئات السيارات والدراجات النارية والراجلين تشد الرحال لقضاء فترة راحة واستجمام بهذه المناطق.
فبعد استكمال تعبيد الطريق إلى منابع تطوين ازداد عدد النازحين إليها كل صيف ، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وأثناء العطلة الأسبوعية ؛ ولهذا تعالت أصوات فعاليات جمعوية محلية لتدق ناقوس الخطر ، معتبرة أن هذا النزوح الجماعي لمنابع تطوين ، سينعكس سلبا على المجال الإيكولوجي للمنطقة ؛وسيلوث المياه نتيجة لسلوكات بعض المصطافين؛ واستغلال بعضهم الفضاء لشرب الخمر، وتدخين الحشيش أمام أعين المرتفقين، وغسل السيارات والمفروشات المنزلية ، مما يوحي بتلويث الماء العذب الذي تشرب منه شريحة بشرية واسعة (بقصر برم).
ويبدو أن الوقت حان لتهيئة هذا الفضاء الطبيعي ، وذلك بإعداد تصور عملي إجرائي يراعي خصوصيات وحساسية هذه العيون المائية وفضائها الأيكولوجي ، ويؤهل هذه المنابع لتكون أكثر جاذبية واستقطابا لتكون قاطرة للتنمية للمنطقة ككل.
لذلك وحسب رأي المواطنين ينبغي استحضار أن المس بهذه المنابع يعد خطا أحمر، لأنه يهدد المعيش اليومي للساكنة. فتطوين التي تعني (العيون) نعمة من الله يحيي بها حوض أوطاط .
ويشار إلى أن فرنسا أثناء الحماية فطنت لذلك ، وقسمت مياهها بين قبائل آت ازدك وآيت وافلا، ووثقت ذلك بالعرف بمثابة قانون الذي مازال ساريا لحد الآن .فكل تصور أو دراسة ينبغي أن تضمن انسياب الماء كما كان ،فضلا على ضمان نقائه ومحاربة كل أشكال تلويثه أو هدره.بحسب رأي الساكنة.

و عبر رئيس الجماعة الترابية لآيت ازدك السيد (أحمد بوطالب) عن رغبة قوية لإنجاز مشروع مهيكل لهذه المنابع، وعيا منه بأن المشروع سيكون بدون شك رافعة للتنمية بالمنطقة ،ولكنه أكد ان فائض الجماعة الترابية لآيت ازدك ، و مواردها المالية المحدودة لا يسمحان لإنجاز مشروع مندمج كبير بالمنطقة.
فالأمر حسب المهتمين ، يتطلب شراكات المجلس الترابي لميدلت (المعني أيضا بالمشروع)،و المجلس الإقليمي لميدلت ،والمجلس الجهوي وكذلك مساهمة الجماعة السلالية لآيت ازدك، والمياه والغابات، والحوض المائي لملوية .وهذا الأمر بات ملحا للغاية وينبغي البدء بدراسة تقنية وإعداد تصور عملي يغري المانحين .
وبالإرادة الصادقة التي تميز السلطات الاقليمية بميدلت، ورغبة كافة الشركاء في الانخراط في المشاريع المندمجة الواعدة يأمل الجميع أن يرى هذا المشروع النور عما قريب.
وفي انتظار ذلك ، الدعوة موجهة إلى كافة الزوار إلى الالتزام بسلوكات المواطن الصالح ،نظافة المكان وعدم تلويث الماء، وتجنب قطع الأشجار واشعال النار بها . و زيادة عدد حاويات الأزبال فالعدد الموجود حاليا لا يفي بالغرض ، والمأمول أن تنخرط ( (onssa) الأونسا في هذا المجهود الجماعي وتمد الجماعة الترابية لآيت ازدك بحاويات إضافية .
وعلى السلطات المحلية وبتنسيق مع الجماعة الترابية التدخل بحزم وصرامة ، لإعادة تنظيم الفضاء بشكل جيد ، وفرض أمكنة مناسبة لأصحاب الخيام الذين يحجبون جمال المنابع على الزوار، وينبغي تعيين حراس دائمين، كما يتطلب التحسيس بالإكثار من اللافتات التي تنبه الزوار .
وبالموازاة مع هذا الوضع بالمنابع ، الأمر يتطلب توافد دوريات تمشيطية للدرك الملكي لحماية الزوار من تعسف بعض الجانحين .
ووجب التنويه بعمل بعض الجمعيات البيئية التي دأبت على تنظيف فضاء (منابع تطوين) وخصصت ايضا عنصرين في إطار برنامج أوراش للقيام بالمهمة ذاتها .
والجدير بالذكير أنه من الأفيد أن يعي الجميع ، أنه بالشراكات والانخراط الجماعي وتضافر الجهود والتنسيق ، يمكن التغلب على المشاكل المالية التي تتطلبها المشاريع الكبرى ، فإنجاز مشروع كبير مندمج أحسن بكثير من مشاريع ميكروسكبيكية غير دائمة.
فتوطين المشاريع الكبرى بميدلت والمشاركة فيها ورعايتها هو المدخل الأساسي لتوفير مناصب الشغل و بناء التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية.وفق رؤية مندمجة لمجموعة من المهتمين بالمجال البيئي بالإقليم .










