مستجدات

نفوق السردين بجنوب إفريقيا لا علاقة له بالسردين المغربي

[TOUTES LES ACTUALITÉS]10 سبتمبر 2026
نفوق السردين بجنوب إفريقيا لا علاقة له بالسردين المغربي

طمأنة  مغربية  رسمية في مواجهة الإشاعة

طمأنت السلطات المغربية الرأي العام بشأن سلامة السردين والمنتجات البحرية الوطنية، على خلفية الأنباء المتداولة حول نفوق أعداد كبيرة من أسماك السردين بجنوب إفريقيا، وما رافقها من مخاوف وتساؤلات بشأن احتمال انتقال مسببات مرضية إلى السواحل المغربية وتأثير ذلك على صحة المستهلكين.

وأكد بلاغ مشترك لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن المقارنة بين الظاهرة المسجلة في جنوب إفريقيا والوضع بالمياه المغربية تفتقر إلى أساس علمي، بالنظر إلى الاختلافات الجوهرية بين الأنظمة البيئية البحرية والفصائل السمكية الموجودة في كل بلد.

وأوضحت المعطيات العلمية أن الظاهرة التي سجلتها جنوب إفريقيا ترتبط بفصيلة Sardinops sagax، وهي فصيلة تنتشر ضمن النظام البيئي المرتبط بتيار بنغويلا، بما يجعلها مرتبطة بخصائص بيئية ومناخية بحرية تختلف عن تلك السائدة في المياه المغربية.

في المقابل، ينتمي السردين الذي يعيش في المياه المغربية إلى فصيلة Sardina pilchardus، المعروفة بالسردين الأوروبي، والتي تنتشر ضمن منظومة بيئية مختلفة ترتبط بتيار الكناري وحوض البحر الأبيض المتوسط، وهو اختلاف تصنيفي وبيئي اعتبرته الجهات المختصة أساسيا في فهم طبيعة المخاطر المحتملة.

وفيما يتعلق بفيروس “الهربس” الذي ارتبط بالحديث عن نفوق السردين في جنوب إفريقيا، أكدت السلطات المختصة أنه لم يتم، إلى حدود الآن، تسجيل أي أثر لهذا الفيروس لدى السردين الأوروبي بالمياه الساحلية المغربية.

وشدد الخبراء على أن اكتشاف الفيروس لدى فصيلة سمكية في نظام بيئي معين لا يعني تلقائيا انتقاله إلى فصائل أخرى تعيش في بيئات مختلفة، معتبرين أن تقييم المخاطر الوبائية يستند إلى مجموعة من المعطيات العلمية والتصنيفية والبيئية، وليس إلى مجرد وجود الفيروس في منطقة جغرافية أخرى.

وفي رسالة مباشرة لطمأنة المستهلك المغربي، أوضحت المعطيات العلمية أن الفيروس المعني يخص الأسماك، ولا يندرج ضمن الأمراض المشتركة القادرة على الانتقال من الأسماك إلى الإنسان.

وبناء على التقييمات العلمية المتوفرة، أكدت الجهات المختصة أن استهلاك المنتجات البحرية الوطنية يظل آمنا، ولا يشكل خطرا على صحة المواطنين، ما دام يتعلق بمنتجات خاضعة للمراقبة الصحية والبيطرية المعتمدة.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن وجود فيروس لدى الأسماك لا يؤدي بالضرورة، وبمفرده، إلى ظاهرة النفوق الجماعي، إذ يمكن أن تتداخل عوامل بيئية ومناخية متعددة في إضعاف الكائنات البحرية ورفع درجة حساسيتها للأمراض.

ومن بين هذه العوامل الانخفاض الحاد في مستويات الأكسجين، والتغيرات المفاجئة في درجات حرارة المياه، فضلا عن الاختلالات البيئية المرتبطة بتكاثر الطحالب الضارة، وهي عوامل يمكن أن تفرض ضغطا كبيرا على الأحياء البحرية وتساهم في ارتفاع معدلات النفوق.

وفي مواجهة المخاطر الصحية والبيئية المحتملة، يعتمد المغرب منظومة للرصد واليقظة الوبائية تقوم على المراقبة المستمرة للمياه الإقليمية وتتبع الحالة الصحية للأحياء البحرية، إلى جانب تنسيق طرق التشخيص واعتماد المعايير الدولية المعمول بها في مجال صحة الحيوانات المائية.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة وقائية تهدف إلى رصد أي تغير غير طبيعي في البيئة البحرية والتدخل المبكر عند الضرورة، بما ينسجم مع المعايير والتوصيات المعتمدة من طرف المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

طمأنة رسمية في مواجهة الإشاعة

ويأتي هذا التفاعل الرسمي في سياق يتطلب قدرا كبيرا من الدقة العلمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتوج غذائي يحظى باستهلاك واسع داخل المغرب، إذ يمكن للأخبار غير الدقيقة أو المعطيات المقتطعة من سياقها أن تؤثر بسرعة على ثقة المستهلك وعلى استقرار السوق.

وبالمعطيات التي قدمتها المؤسسات المختصة، تبدو الرسالة واضحة: لا وجود، إلى حدود الآن، لمؤشرات علمية تثبت انتقال الظاهرة المسجلة بجنوب إفريقيا إلى السواحل المغربية، ولا تسجيل لفيروس الهربس لدى السردين الأوروبي بالمياه الوطنية، كما أن الفيروس المعني لا يمثل خطرا على صحة الإنسان.

وتبقى اليقظة العلمية والمراقبة المستمرة، إلى جانب التواصل المؤسساتي السريع والشفاف، عناصر أساسية للحفاظ على سلامة القطاع البحري وحماية المستهلك، خصوصا في ظل سرعة انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قد تتحول واقعة بيئية محدودة جغرافيا إلى مصدر للهلع إذا لم تتم مواجهتها بالمعطيات العلمية الدقيقة.

الاخبار العاجلة