مستجدات

نقابة العدول تُصعّد ضد مشروع قانون وتلجأ إلى المؤسسات الدستورية

طاقم ALLNEWS29 ديسمبر 2025
نقابة العدول تُصعّد ضد مشروع قانون وتلجأ إلى المؤسسات الدستورية

أكدت النقابة الوطنية للعدول، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أنها وجّهت مراسلات إدارية ذات طابع استعجالي إلى عدد من المؤسسات الدستورية، عبّرت من خلالها عن تحفظاتها الجوهرية بخصوص مجموعة من المقتضيات القانونية الواردة في مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن هذه الخطوة شملت تقديم تظلم رسمي لدى مؤسسة وسيط المملكة، مدعّما بدراسة تقنية أعدّها مكتب دراسات متخصص، رصدت ما وصفته بـ“إغفال تحسين الظروف المهنية للعدول”، محذّرة في الآن ذاته من “تسقيف أتعاب العدول دون الموثقين، بما من شأنه الإضرار بمبدأ المنافسة الحرة”.

وذكرت النقابة أنها راسلت كلا من مؤسسة وسيط المملكة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إضافة إلى البرلمان بغرفتيه، مطالبة هذه المؤسسات بـ“التدخل لإنصاف مهنة التوثيق العدلي”، استنادا إلى صلاحياتها الدستورية في مجال الحكامة الجيدة، ولا سيما مقتضيات الفصل 154 وما يليه من دستور المملكة.

وفي هذا السياق، قال إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للعدول، إن المراسلات وُجّهت رسميا إلى المؤسسات المعنية في العشرين من الشهر الجاري، مؤكدا أن النقابة لم تتوصل، إلى حدود الآن، بأي رد رسمي بشأنها. وأضاف أن هذه المراسلات تستند إلى دراسة متخصصة كشفت، بحسب تعبيره، “اختلالات بنيوية في مشروع القانون، الذي لم يحترم المقاربة التشاركية في إعداده”.

وعلى مستوى الشكل، سجلت الدراسة وجود “تمييز في بعض المقتضيات المتعلقة بالمرأة العدل”، مقارنة بمهن قانونية وقضائية أخرى، رغم تشابه الأدوار، باستثناء ما يتعلق بالحماية الصحية. وأبرزت، في هذا الصدد، غياب أي مقتضيات تهم التوقف المؤقت عن مزاولة المهنة في حالات خاصة، من قبيل الولادة.

كما انتقدت الوثيقة ذاتها غياب أي تنصيص صريح على تحسين ظروف عمل العدول، بما يضمن قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة ومصداقية، ويعزز ثقة المواطنين في التوثيق العدلي ككل.

وفي ما يخص إشراف وزارة العدل على المهنة، شددت النقابة على أن الخضوع للإشراف الإداري والتنظيمي والرقابي لا يتنافى مع الاستقلالية المهنية في الأداء، معتبرة أن دور الإشراف يجب أن يشمل حماية العدول من التجاوزات والمنافسة غير المشروعة، بما يمنح وثائقهم قوة إثباتية أكبر أمام القضاء. كما انتقدت اعتماد المشروع، بحسبها، على تقييم نظري دون الاستناد إلى دراسات ميدانية تعكس واقع المهنة.

وعلى مستوى المضمون، أشارت النقابة إلى أن القانون الجاري به العمل يتيح ممارسة المهنة من طرف عدلين أو أكثر، وهو ما يوفر مرونة في توزيع المهام وتلبية حاجيات المرتفقين. في المقابل، اعتبرت أن مشروع القانون الجديد يتضمن مقتضيات تضييقية تقصر عدد العدول على أربعة فقط، ما يشكل، حسب تعبيرها، تراجعا عن المكتسبات الحالية ويزيد من الضغط المهني.

كما عبّرت النقابة عن رفضها لمقاربة الإعفاء من اجتياز مباراة الولوج إلى مهنة التوثيق العدلي، ووصفتها بغير الدستورية، لكونها تتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة. وتساءلت عن خلفيات اختيار فئة كتابة الضبط تحديدا للاستفادة من هذا الإعفاء، معتبرة أن الأمر يثير إشكالات قانونية ومهنية قد تمس بالشفافية.

وفي ما يتعلق بالأتعاب، استحضرت النقابة موقف مجلس المنافسة الذي شدد على أن تسقيف الأتعاب لا يمكن أن يقتصر على العدول دون الموثقين، محذّرة من أن أي تسقيف أحادي قد يخل بمبدأ المنافسة الحرة ويؤثر سلبا على جودة الخدمات التوثيقية.

وختمت النقابة الوطنية للعدول بالتأكيد على أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يطرح إشكالات عميقة تستدعي مراجعة شاملة، تضمن العدالة المهنية، وتحترم الدستور، وتكرّس توازنا حقيقيا داخل منظومة التوثيق بالمغرب.

 

الاخبار العاجلة