مستجدات

هلال يفند أطروحات خصوم الوحدة الترابية ويلقن الجزائر درساً دبلوماسياً

[TOUTES LES ACTUALITÉS]14 أكتوبر 2026
هلال يفند أطروحات خصوم الوحدة الترابية ويلقن الجزائر درساً دبلوماسياً

أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 يمثل تحولا مهما في مسار معالجة قضية الصحراء المغربية، معتبرا أنه نقل المقاربة الأممية من تدبير النزاع إلى الدفع نحو تسويته، عبر وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب العملية السياسية.

وخلال مداخلته أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، شدد هلال على أن القرار يشكل نقطة تحول مقارنة بالقرارات السابقة، بعدما كرس، بحسب تعبيره، مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للتفاوض بشأن حل سياسي نهائي. كما أبرز أن القرار أدرج الحكم الذاتي ضمن إطار السيادة المغربية، مع التأكيد على مسؤولية المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في الانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة في المسار السياسي.

وأوضح هلال أن القرار أتاح إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف الأربعة خلال ثلاثة لقاءات احتضنتها واشنطن ومدريد، برئاسة مشتركة بين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية.

وخلال هذه المباحثات، قدم المغرب تصوره المفصل للحكم الذاتي، موضحا اختصاصات وصلاحيات المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، في إطار صيغة قال إنها تجمع بين الواقعية السياسية والحكامة الديمقراطية وتطلعات الساكنة.

ودعا هلال الأطراف المعنية إلى ترجمة الزخم الذي أفرزه القرار الأممي إلى خطوات عملية، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومباشرة المناقشات دون شروط مسبقة، واحترام الالتزامات المتخذة، وإعادة إرساء وقف إطلاق النار والالتزام به. وشدد على أن المرحلة الحالية تستدعي تحمل المسؤولية السياسية والتاريخية من أجل المضي نحو تسوية دائمة للنزاع.

وفي الجانب الإنساني، حذر السفير المغربي من استمرار معاناة سكان مخيمات تندوف، معتبرا أن تدبير الوضع الإنساني لا يمكن أن يستمر لعقود إضافية دون حلول مستدامة. ودعا، في هذا السياق، إلى تمكين هؤلاء السكان من الاختيار الطوعي بين العودة إلى وطنهم، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، أو الاندماج في البلد المضيف، استنادا إلى الأطر القانونية والمبادئ المعتمدة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واعتبر هلال أن فرض شروط أو تأخير توفير هذه الخيارات يتعارض مع الاعتبارات الحقوقية والأخلاقية والإنسانية، مذكرا بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس سبق أن وجه نداء بشأن العودة الطوعية.

وفي معرض رده على ما وصفه بتأويلات غير دقيقة للقرار 2797، تناول السفير المغربي مسألة تصفية الاستعمار، مؤكدا أن موقف المملكة يستند إلى عودة الصحراء إلى السيادة المغربية عقب المسيرة الخضراء واتفاق مدريد، وأن القرار الجديد يعزز، وفق الرؤية المغربية، مسار تسوية النزاع من خلال الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما تطرق إلى مبدأ تقرير المصير، مستحضرا القرارات الأممية 1514 و1541 و2625، ومشددا على أن ممارسة هذا المبدأ، بحسب قراءة المغرب، لا ينبغي أن تمس بالوحدة الوطنية والترابية للدول، وأن اكتساب وضع سياسي آخر يقرره الشعب بحرية يمكن أن يشكل إحدى وسائل ممارسة حق تقرير المصير.

وبشأن مفهوم حسن النية في المفاوضات، أكد هلال أنه يتجاوز التصريحات السياسية إلى الالتزام العملي، معتبرا أن تقديم المغرب تصوره المفصل للحكم الذاتي خلال لقاءات واشنطن يعكس، من وجهة نظر المملكة، استعدادها للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية قابلة للتطبيق.

وجدد السفير التأكيد على أن مجلس الأمن حدد الأطراف الأربعة المعنية بالعملية السياسية، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، مشيرا إلى أن هذه الأطراف شاركت في المباحثات التي احتضنتها واشنطن ومدريد. كما استحضر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء، مبرزا ما أورده بخصوص وجود روابط تاريخية وروابط بيعة بين سلاطين المغرب وبعض القبائل الصحراوية قبل الاستعمار الإسباني.

وانتقد هلال وصف الصحراء المغربية بأنها «آخر مستعمرة في إفريقيا»، معتبرا أن المفاوضات الجارية لا تتمحور حول هذا الوصف، بل حول وضع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره إطارا لتسوية النزاع. كما رفض ادعاء جبهة البوليساريو تمثيل سكان مخيمات تندوف، مشددا على أن التمثيلية الديمقراطية، وفق موقف المغرب، تستند إلى الانتخابات والمؤسسات المنتخبة، ومستحضرا الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.

وفي ما يتعلق بالدعوات إلى تنظيم استفتاء، قال السفير المغربي إن هذا الطرح يتجاهل، بحسب تقديره، المسار الذي اتخذه مجلس الأمن خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى غياب الإشارة إلى الاستفتاء في القرارات التي اعتمدتها اللجنة الرابعة بصورة منتظمة خلال العقدين الأخيرين.

وختم هلال مداخلته بالتعبير عن تفاؤل المغرب بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، معتبرا أن الزخم المرتبط بالقرار 2797 والمحادثات الأخيرة يمكن أن يمهد لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي. وربط هذا الأفق برؤية الملك محمد السادس لإحياء الاتحاد المغاربي على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين دوله الخمس، بما يعزز الترابط الاقتصادي والأمني بين جنوب البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل والفضاء الأطلسي الإفريقي، ويدعم الاستقرار والتنمية والازدهار المشترك في القارة

 

الاخبار العاجلة