مراجعة أمريكية مرتقبة لمهام بعثة الصحراء قبل حسم مجلس الأمن
الجامعي أبو الشتاء
حل وفد أمريكي يضم مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين، أمس، بمدينة العيون، في زيارة تحمل مؤشرات قوية بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، حيث أجرى الوفد مباحثات مع رئيس البعثة، الروسي ألكسندر إيفانكو، همّت تطورات الوضع الميداني وآفاق المرحلة المقبلة بالنسبة لدور الأمم المتحدة في المنطقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد انصبت المشاورات على إمكانية إعادة تقييم طبيعة انتشار بعثة المينورسو وآليات اشتغالها، في ظل توجه أمريكي يدفع نحو مراجعة أداء بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما يتلاءم مع التحولات السياسية والأمنية التي يعرفها ملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات في سياق متغيرات متسارعة تطال مستقبل البعثة الأممية، بعدما شهدت تقليصا تدريجيا في بعض جوانب عملها، من خلال إغلاق عدد من مواقع المراقبة، من بينها ثلاثة مواقع، اثنان منها شرق الجدار الأمني، إضافة إلى سحب إحدى المروحيات التابعة لها، وهي الإجراءات التي اعتبرها متابعون انعكاسا لتحول في طريقة تدبير مهام المينورسو على الأرض.
ويرى مراقبون أن زيارة الوفد الأمريكي إلى العيون تعكس اهتمام واشنطن بمستقبل بعثات حفظ السلام الأممية، خصوصا في ظل مراجعة أوسع لعدد من هذه البعثات، بعد قرار مجلس الأمن إنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ابتداء من فاتح يناير 2027، وهو القرار الذي أعاد فتح النقاش حول مدى استمرار بعض البعثات التي يعود تأسيسها إلى عقود مضت.
وتعد بعثة المينورسو، التي أنشئت سنة 1991، واحدة من أقدم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، غير أن طبيعة مهمتها ظلت محل نقاش دولي متواصل، في ظل التحولات التي عرفها الملف السياسي للصحراء وتغير موازين القوى الإقليمية والدولية.
ومن المرتقب أن يحظى مستقبل المينورسو باهتمام واسع خلال شهر أكتوبر المقبل، موعد عودة ملف البعثة إلى مجلس الأمن لمناقشة قرار تمديد ولايتها، حيث ينتظر أن تشكل المداولات المقبلة محطة حاسمة لتحديد طبيعة مهامها وحجم انتشارها خلال المرحلة القادمة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط الدولية إلى جعل بعثات حفظ السلام أكثر انسجاما مع الواقع السياسي والميداني، بدل استمرار نماذج تقليدية تعود إلى سياقات مختلفة، ما يجعل مستقبل المينورسو أحد الملفات المفتوحة على تحولات جديدة داخل أروقة الأمم المتحدة.









