استقبل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأربعاء في نيويورك، وفداً عن جبهة البوليساريو، في لقاء يأتي في توقيت دبلوماسي حساس، قبيل محطة مجلس الأمن المرتقبة بشأن ملف الصحراء خلال أكتوبر المقبل.
وبحسب ما نشره والتز عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، فقد ركزت الرسالة الأمريكية على ضرورة إنهاء حالة الانتظار الطويلة التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، حيث كتب أن اللاجئين هناك «انتظروا 50 عاماً»، وأنهم «يستحقون خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار»، مضيفاً أن «أساس الحل موجود على الطاولة».
وضم وفد البوليساريو، وفق المعطيات المتداولة حول اللقاء، كلاً من محمد سالم السالك ومحمد يسلم بيسط، إلى جانب محمد عمار، ممثل الجبهة في نيويورك ومنسقها مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
ويأتي هذا اللقاء في سياق تحرك دبلوماسي متواصل لإعادة إطلاق المسار السياسي للنزاع، في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لمحطة جديدة مرتبطة بولاية بعثة المينورسو. وكان مجلس الأمن قد مدد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2026 بموجب القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
وتكتسب تصريحات والتز أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، وإلى التحول الذي عرفه النقاش الدولي حول أسس التسوية خلال الفترة الأخيرة. فقد أشار عدد من المداخلات الأممية خلال سنة 2026 إلى القرار 2797 وما رافقه من دعوات إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
كما أن الرسالة الأمريكية لا تتحدث عن استمرار الوضع القائم، بل تشدد على توفير «خيارات حقيقية» وإنهاء عقود من الانتظار، وهو ما يضع ملف مخيمات تندوف في صلب النقاش السياسي والإنساني المتصل بالنزاع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المساعي الأممية لإعادة تحريك المفاوضات، بعدما ظل النزاع لعقود دون تسوية نهائية. وتؤكد الأمم المتحدة أن بعثة المينورسو أنشئت سنة 1991 في إطار خطة تسوية كانت تتضمن تنظيم استفتاء، قبل أن يتعثر المسار السياسي وتتواصل الجهود لإيجاد تسوية للنزاع.
ومن المنتظر أن تشكل محطة أكتوبر المقبلة مناسبة لقياس مدى قدرة المسار الدبلوماسي الجديد على تحقيق تقدم ملموس، خصوصاً في ظل اختلاف مواقف الأطراف بشأن طبيعة الحل النهائي. وفي هذا السياق، يعكس لقاء والتز مع ممثلي البوليساريو رغبة واشنطن في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، مع التشديد على أن استمرار الوضع القائم لعقد آخر ليس خياراً مطروحاً في الرسالة الأمريكية الأخيرة.
وبينما تترقب الأوساط الدبلوماسية ما ستسفر عنه مناقشات مجلس الأمن، يظل التحدي الأساسي هو تحويل الحراك السياسي المتسارع إلى مسار تفاوضي قادر على إنتاج تسوية نهائية ومستدامة، تنهي حالة الجمود وتضع حداً لمعاناة سكان مخيمات تندوف.










