أفادت مصادر مطلعة بأن التقارير التي أنجزتها وزارة الفلاحة والصيد البحري حول وضعية القطيع الوطني تشير إلى إمكانية تنظيم عيد الأضحى هذه السنة بشكل اعتيادي، بخلاف السنة الماضية التي تقرر خلالها إلغاء الشعيرة بسبب التداعيات القاسية لتوالي سنوات الجفاف على الثروة الحيوانية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أفضت عملية الإحصاء الأخيرة إلى أرقام تؤكد جاهزية المملكة لتأمين حاجيات السوق من الأضاحي، غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً باستمرار ارتفاع الأسعار، إذ ما يزال سعر لحم الغنم يفوق 120 درهماً للكيلوغرام، ما ينعكس مباشرة على كلفة الأضحية بالنسبة للأسر.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط ثمن الخروف قد يتراوح ما بين 3000 و4000 درهم، رغم أن الموسم الحالي تميز بتحسن نسبي في وضعية المراعي وتوفر الكلأ بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، وهو ما خفف جزئياً الضغط عن مربي الماشية وساهم في دعم دورة الإنتاج.
وحسب الأرقام المسجلة، فقد بلغ حجم القطيع الوطني حوالي 32.8 مليون رأس، ضمنها نسبة مهمة من الإناث، ما يعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص اللجوء إلى الاستيراد مع اقتراب موعد العيد.
وتراهن الوزارة على مواصلة دعم الأعلاف، وتشجيع برامج التكاثر المستدام، إلى جانب تشديد المراقبة لمنع ذبح الإناث الحوامل، باعتبار ذلك خطوة أساسية لضمان استقرار القطيع الوطني والحفاظ على توازن العرض والطلب، خاصة وأن الطلب السنوي على الأضاحي يتراوح ما بين 5 و6 ملايين رأس. ومع ذلك، تبقى الأسعار مرشحة للاستمرار في مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، في انتظار تفاعل السوق مع المعطيات الإنتاجية الجديدة.
ويرى مهنيون أن استقرار السوق لن يتحقق فقط بتوفر القطيع، بل يتطلب أيضاً ضبط مسالك التوزيع والحد من المضاربات التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر مع اقتراب المناسبة. فتكلفة الأعلاف والنقل والوساطة تظل عناصر مؤثرة في تحديد السعر النهائي، ما يجعل تدخل السلطات الرقابية عاملاً حاسماً في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما يُرتقب أن تُكثّف المصالح البيطرية حملات المراقبة لضمان سلامة الأضاحي المعروضة في الأسواق، سواء من حيث الشروط الصحية أو احترام معايير الترقيم والتتبع، تفادياً لأي اختلالات قد تؤثر على ثقة المستهلك.
في المقابل، تبقى القدرة الشرائية للأسر المحدد الأبرز في حجم الإقبال على اقتناء الأضاحي، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عموماً. ويرى متابعون أن تحقيق التوازن بين وفرة العرض وضبط الأسعار سيشكل الاختبار الحقيقي لنجاعة التدابير المتخذة هذا الموسم.
وبين تطمينات الأرقام الرسمية وتوجس المواطنين من كلفة الأضحية، يظل الرهان قائماً على تدبير محكم يضمن إقامة الشعيرة في أجواء طبيعية، دون أن تتحول إلى عبء مالي ثقيل على فئات واسعة من المجتمع.










