حطّ صباح يوم السبت بمطار مدينة العيون وفدا تربويا قادماً من الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار زيارة عمل رسمية تندرج ضمن برنامج “فولبرايت لتميز المعلمين ببرامج المدارس” (Fulbright TGC)، أحد أبرز برامج التبادل التربوي على الصعيد الدولي، والذي يسعى إلى تعزيز جسور التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات بين مختلف الأنظمة التعليمية.
ووصل الوفد مدينة العيون قادماً من مدينة الدار البيضاء عبر رحلة جوية للخطوط الملكية المغربية، حيث من المرتقب أن تمتد هذه الزيارة الميدانية في الفترة ما بين 4 و8 أبريل الجاري، وفق برنامج غني بالأنشطة المهنية والتربوية المتنوعة.
ويضم الوفد نخبة من الكفاءات التعليمية الأمريكية، من بينهم سارة كاثرين هولتماير هولستروم، وزاكاري جون ريتلاند، وأسماء ديالو، حيث سيباشرون سلسلة من اللقاءات والزيارات الميدانية الرامية إلى تبادل الخبرات البيداغوجية، والاطلاع عن قرب على خصوصيات المنظومة التربوية بجهة العيون الساقية الحمراء، بما يعزز فرص التقارب المهني بين الأطر التربوية في البلدين.
وتندرج هذه المحطة ضمن برنامج وطني شامل تشرف عليه لجنة (MACECE) خلال الفترة الممتدة من 27 مارس إلى 11 أبريل 2026، والذي يهدف إلى توطيد العلاقات الثقافية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والمهني، في سياق دينامية متجددة للتعاون الثنائي في المجال التربوي.
ويُعد برنامج “فولبرايت لتميز المعلمين” من أرقى برامج التبادل المهني على المستوى العالمي، وهو ثمرة شراكة استراتيجية تديرها وزارة الخارجية الأمريكية، ويستهدف تمكين المدرسين من تطوير مهاراتهم القيادية وتعزيز كفاءاتهم في مجالات المناهج الدراسية والبحث التربوي، إلى جانب الانفتاح على تجارب تعليمية متنوعة عبر العالم.
كما يطمح هذا البرنامج إلى إرساء شبكة دولية من التربويين القادرين على إدماج الأبعاد العالمية في الممارسات التعليمية، بما يساهم في إعداد أجيال منفتحة ومؤهلة بمهارات القرن الحادي والعشرين، وذلك من خلال الزيارات الميدانية، والتدريس المشترك، وتبادل التجارب الرائدة بين الدول الشريكة، وفي مقدمتها المملكة المغربية.
وفي هذا السياق، يرتقب أن تشمل زيارة الوفد الأمريكي عدداً من المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها، حيث سيتم تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات تفاعلية مع الأطر التربوية المحلية، تروم تبادل الممارسات الناجحة في مجالات التدريس الحديثة، واعتماد أساليب تعليمية مبتكرة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
كما ستشكل هذه الزيارة مناسبة لفتح نقاشات معمقة حول قضايا التعليم الراهنة، من قبيل تطوير المناهج الدراسية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى المتعلمين، وإدماج التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعلمات وتحقيق مدرسة منفتحة ومواكبة لمتطلبات العصر.
ومن المنتظر أيضاً أن يطلع أعضاء الوفد على المؤهلات الثقافية والاجتماعية التي تزخر بها جهة العيون الساقية الحمراء، من خلال زيارات ميدانية لعدد من الفضاءات الثقافية والمعالم المحلية، في خطوة تروم تعزيز التفاهم الثقافي وترسيخ قيم الحوار والانفتاح بين الشعوب.
ويراهن الفاعلون التربويون على هذه الزيارة لتشكل محطة نوعية في مسار تعزيز الشراكة المغربية الأمريكية في مجال التربية والتكوين، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتأهيل الرأسمال البشري باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وتعكس هذه المبادرة، مرة أخرى، المكانة التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق في برامج التعاون الدولي، وكمنصة لتبادل الخبرات والتجارب الرائدة، خصوصاً في قطاع التربية والتكوين الذي يشهد إصلاحات متواصلة تروم بناء مدرسة الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص.










