أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مهنة المحاماة تعد من أكثر المهن تعقيداً وإرهاقاً، مشدداً على أنها لا تندرج ضمن المهن الحرة بالمعنى التقليدي، بل تخضع لمنظومة متكاملة من القواعد والأخلاقيات والتقاليد المهنية التي تؤطر ممارستها وتحافظ على مكانتها داخل منظومة العدالة.
وجاءت تصريحات وهبي خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، حيث دافع عن المقتضيات المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة والتكوين المستمر، معتبراً أن الهدف الأساسي منها يتمثل في ضمان الكفاءة المهنية واستمرارية امتلاك المعارف القانونية الضرورية لممارسة المحاماة.
وفي معرض حديثه عن شرط السن، أوضح الوزير أن تحديد سقف معين للولوج إلى المهنة يرتبط بضرورة الحفاظ على جودة الأداء المهني، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بالإقصاء بقدر ما يرتبط بمتطلبات المهنة وقدرة الممارس على مواكبة تطوراتها المتسارعة. وأضاف أن المحاماة تحتاج إلى جاهزية فكرية ومهنية متواصلة تسمح للمحامي بالتعامل مع مختلف القضايا والإجراءات القضائية المعقدة.
وسلط وهبي الضوء على طبيعة العمل اليومي للمحامي، معتبراً أنها تتطلب جهداً ذهنياً وجسدياً كبيراً، بالنظر إلى كثرة التنقل بين مختلف المؤسسات القضائية ومواكبة مراحل التقاضي المتعددة، من جلسات الاستنطاق إلى الترافع وإعداد المذكرات والتواصل مع مختلف المتدخلين في المساطر القضائية.
وفي سياق متصل، أبدى وزير العدل قلقه من لجوء بعض المحامين الشباب إلى استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية والوثائق المرتبطة بالقضايا المعروضة أمام المحاكم، معتبراً أن الاعتماد غير المهني على هذه الأدوات قد يؤدي إلى تضمين معطيات وأخطاء قانونية من شأنها الإضرار بمصالح المتقاضين.
وأكد وهبي أن مسؤولية المحامي تقتضي التحقق من المعطيات القانونية وصياغة الدفوعات والمذكرات وفق اجتهاد مهني شخصي، محذراً من أن الاستعمال غير السليم للذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية في حق المخالفين، بما في ذلك إحالتهم على النيابة العامة إذا ثبت إخلالهم بالواجبات المهنية.
وفي دفاعه عن خصوصية المحاماة، شدد الوزير على أن المهنة لا تقوم فقط على المعرفة القانونية والتقنيات الإجرائية، بل تعتمد أيضاً على القدرة على الإقناع وفهم الأبعاد الإنسانية للقضايا المعروضة على القضاء. واعتبر أن المحامي يشكل في كثير من الأحيان الأمل الأخير للأشخاص الذين يواجهون أوضاعاً قانونية واجتماعية معقدة، ما يمنح المهنة بعداً إنسانياً يتجاوز الجوانب التقنية البحتة.
وختم وهبي مداخلته بالتأكيد على أن مشروع إصلاح مهنة المحاماة يسعى إلى تحقيق توازن بين الانفتاح على الكفاءات الجديدة والحفاظ على الضوابط المهنية التي تضمن جودة الخدمات القانونية والقضائية المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن تطوير المهنة يظل رهيناً بالمحافظة على معايير الكفاءة والانضباط والأخلاقيات المهنية.











