ولتكن درجا في سلم …. ولا تكن دركا إلى منحدر
عام جديد يستقبله العالم أجمع هذه الأيام ، وفيه من خبايا الأمور الشيء الكثير، ولكن اعتدنا أن نستبشر بقدوم عام مفضلين عدم اليأس والقنوط،.
فلا نعلم ماذا يحمل لنا هذا المولود الجديد في ثنايا أيامه ، ولياليه الطولة القصيرة ، وإن كنا بطبيعة الحال، ننتظر منه الغد المشرق والمستقبل الزاهر، الذي نرغب فيه أن يمتد على سائر أيامنا وتطلعاتنا .
يبدو أن التكهن بما سيجري عام 2026 وكأنه ضرب من التنجيم لأن ما جرى في العام الماضي، فاق كل التوقعات والتطلعات ، وكذب كل الإحصائيات والحاسوبات التي قيل عنها بأنها لا تكذب على الناس،.
ويبدو وكأن المحللين والسياسيين، والاقتصاديين، قد انكبوا على دراسة ما جرى في العام الماضي لاستقراء ما سيحدث في العام الحالي 2026.
ويبدو وكأن الجميع مهتم برصد الحركات التي ستنشأ والتكتلات التي ستقوم، والاتفاقيات التي ستبرم ، والأرقام التي ستجمع.
ويبدو أيضا أن الكثير يريد أن يعرف شكل النظام الدولي الجديد بعد الحرب بين روسيا وأكرانيا،وسقوط نظام بشار الأسد، وكيفية تعامله مع المشاكل الجديدة والحروب الجديدة، والسلام الجديد والجوع الجديد والإجرام الجديد والأمراض الجديدة، وكل شيء جديد،
2026 عام جديد يبزغ من أحضان الزمن، ليطل على المعمور، يبدأ معه رحلة جديدة في مشوار الحياة.. ويواصل مع الإنسان في إنماء الحياة.
الدنيا مسيرة العمر ..يحمل في أعماقه قدرا لا تكتشفه إلا الأيام المقبلة.
2026 عام جديد ، يسبح فوق وجه البسيطة يتمدد كل يوم وليلة ، وكلما تمدد انحبست أيامه وهي تطوي أعمار البشرية، ، وهي في غفلة من أمرها إلا من رحم ربك،.
2026عام جديد ، يدق ناقوسا لا تسمعه إلا الأذن الصاغية، يبعث ضوء لا تراه إلا الأعين اليقظة، التي تعرف أن الحياة ما هي إلا دقائق وثوان ..حرية بأن نعمل فيها وكأننا نعيشها أبدا ، أم نعمل كأننا نفارقها غدا .
2026 عام جديد ي، تطلب منا أن نقف وقفة تأمل وحذر ومعاودة النفس، مع كل ما يحيطك بنا في هذه الأمة الإسلامية، من تفرقة ..وضياع ..وقفة تدفعنا إلى فسحة تضيئها شمس الحقيقة لتجسد أننا خير أمة أخرجت للناس ، وتلك والله ..غاية تستحق الأمل والعمل، فإذا اقترن العمل بالأمل تحول الحلم إلى واقع ملموس ، والتعامل مع الواقع ممارسة فعلية للتكوين الإنساني.
إننا نودع 2025 غير مأسوف عليها ..فإذا كنا وصلنا في حالتنا أثنائها إلى ما نحن عليه الآن ، يجوز لنا أن نتفاءل في مطلع هذا العام لأن لا مجال للتشاؤم …ولا يمكن أن نقول مع بداية العام سوى هذا الاحتمال ، ولا يمكن أن نقول سوى ما قاله الكاتب والأديب العقاد :
يا عامنا الجديد ولتكن درجا في سلم ….ولا تكن دركا في منحدر










