مستجدات

يبدو أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد مرشح لمزيد من التجاذب خلال الأشهر المقبلة

طاقم ALLNEWS2 فبراير 2026
يبدو أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد مرشح لمزيد من التجاذب خلال الأشهر المقبلة

يعود ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، في سياق يتسم بحساسية اجتماعية متزايدة وضغوط مالية متنامية، ما يجعل هذا الورش من أكثر الملفات تعقيدًا وإثارة للتجاذب بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين. فبين هاجس ضمان استدامة الصناديق المهددة بالعجز، ومطلب صيانة الحقوق الاجتماعية للأجراء والمتقاعدين، يظل التوافق المنشود مؤجلاً في انتظار بلورة تصور جامع ومتوازن.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن عدداً من أنظمة التقاعد، وعلى رأسها الصندوق المغربي للتقاعد، تواجه اختلالات هيكلية ناجمة عن التحولات الديموغرافية، أبرزها ارتفاع متوسط العمر وتراجع نسبة المساهمين مقابل عدد المستفيدين، فضلاً عن محدودية مردودية الاستثمارات. وهي عوامل دفعت الحكومة إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى كلفة التأجيل، معتبرة أن أي إصلاح مستقبلي سيكون أكثر إيلاماً كلما طال الانتظار.

في المقابل، تبدي المركزيات النقابية تحفظاً كبيراً إزاء المقاربات الحكومية المطروحة، التي ترى فيها توجهاً تقنياً يغلب منطق الحسابات المالية على البعد الاجتماعي. وترفض هذه الهيئات أي إصلاح يُحمِّل الأجراء وحدهم كلفة الاختلالات المتراكمة، سواء عبر الرفع من سن الإحالة على التقاعد، أو زيادة الاقتطاعات، أو تقليص المعاشات، مطالبة بإصلاح شمولي يضمن العدالة بين الأجيال ويُشرك الدولة بشكل أكبر في التمويل.

ويُنتظر أن يحتدم النقاش خلال الأشهر المقبلة مع استئناف جولات الحوار الاجتماعي، في ظل رهانات سياسية واجتماعية دقيقة، خاصة مع تنامي القلق لدى فئات واسعة من الموظفين والعمال بشأن مستقبل معاشاتهم. كما أن التجارب السابقة أظهرت أن أي خطوة غير متوافق حولها قد تفتح الباب أمام احتجاجات اجتماعية واسعة، ما يدفع الحكومة إلى التعامل بحذر مع هذا الملف.

ويرى خبراء في الشأن الاجتماعي أن تجاوز حالة الجمود الحالية يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على تشخيص دقيق وشفاف للوضعية المالية للصناديق، مع اقتراح سيناريوهات متعددة تراعي الفوارق بين القطاعات، وتوازن بين متطلبات الإنقاذ المالي وضمان الحد الأدنى من الكرامة للمتقاعدين.

وفي انتظار تبلور تصور توافقي يحظى بقبول واسع، يظل إصلاح أنظمة التقاعد ملفاً مفتوحاً على كل الاحتمالات، بين ضرورة الإصلاح التي لا تقبل التأجيل، ومخاوف اجتماعية مشروعة تستدعي الإنصات والحوار، تفادياً لأي كلفة اجتماعية قد تكون باهظة على المدى القريب والبعيد.

الاخبار العاجلة