في وقت يعاني فيه المغرب من ضغوط متزايدة على موارده المائية وارتفاع فاتورة استيراد الحبوب ، يظل التبذير الغذائي، وعلى رأسه استهلاك الخبز، نزيفاً مفتوحاً يلتهم ما يقارب 10 ملايير درهم سنوياً دون أي استراتيجية فعالة لوقف هذا الهدر.
الأرقام تكشف عن واقع صادم: المواطن المغربي يستهلك ما يقارب 200 كيلوغرام من الحبوب سنوياً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، في ظل غياب حملات تحسيسية وطنية لتوعية الأسر بضرورة ترشيد الاستهلاك والحد من التبذير اليومي للخبز وفي بعض الحالات يتم جمعه وبيعه كمادة علفية للحيوانات.
ورغم أهمية هذه المعطيات، ما تزال السياسات الفلاحية الوطنية موجهة نحو الإنتاج التصديري، الذي يستنزف المخزون المائي لتلبية الطلب الأوروبي، بدل توجيه الجهود نحو ضمان السيادة الفلاحية والأمن الغذائي الداخلي للمملكة.

ويرى متتبعون أن الحكومة مطالبة اليوم بوضع خطة واضحة لتقليص هدر الخبز، وتنويع أسواق تموين البلاد من الحبوب، واعتماد سياسة عمومية متوازنة تراعي حاجيات السوق المحلي قبل تلبية مصالح اللوبيات الفلاحية الكبرى، حفاظاً على الأمن القومي الغذائي للمغاربة ومستقبل مواردهم الطبيعية.
ويرى خبراء الاقتصاد الفلاحي أن استمرار هذا الوضع يضع المغرب أمام معادلة صعبة بين متطلبات التصدير والحاجة الملحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب ، خصوصاً في ظل تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هدر 10 ملايير درهم سنوياً بسبب الإفراط في استهلاك الخبز دون وجود استراتيجية واضحة للحد منه، يمثل خطراً مزدوجاً، فهو يستنزف المال العام وموارد الدولة من جهة، ويجعل الأمن الغذائي الوطني رهيناً للأسواق الخارجية من جهة ثانية.
ويراهن خبراء السياسات العمومية على ضرورة التحرك العاجل للحكومة عبر ثلاثة مسارات أساسية:
ــ إطلاق برامج تحسيسية واسعة لتوعية الأسر بأهمية ترشيد استهلاك الخبز.
ــ إعادة توجيه السياسة الفلاحية نحو دعم زراعة الحبوب والزيوت لتلبية الطلب المحلي وضمان مخزون استراتيجي وطني.
ــ مراجعة نماذج الإنتاج والتوزيع للحد من الفاقد الغذائي الذي يحوّل مليارات الدراهم سنوياً إلى خسائر اقتصادية صافية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المغربي بإلحاح: متى ستتحرك الحكومة لوقف هذا النزيف المالي والغذائي الذي يهدد استقرار المائدة المغربية وسيادة القرار الفلاحي الوطني؟
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .









