أصبح يوم 23 شتنبر 2026 موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية بالمملكة، وذلك عقب نشر المرسوم رقم 190.26.2 في الجريدة الرسمية، والذي حدد بدقة مختلف المراحل المرتبطة بالعملية الانتخابية، من الحملة إلى إيداع الترشيحات.
وبحسب المرسوم، تنطلق الحملة الانتخابية يوم الخميس 10 شتنبر 2026، لتستمر إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر عبر مختلف جهات المملكة.
وفي ما يخص الترشيحات، حُددت الفترة الممتدة من الاثنين 31 غشت 2026 إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026 كأجل رسمي لإيداع الملفات، ما يتيح للأحزاب والمرشحين الوقت الكافي لاستكمال الوثائق القانونية وتقديمها لدى الجهات المختصة.
ويأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في سياق اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الرقمنة، من خلال إطلاق منصة إلكترونية مخصصة لإيداع الترشيحات، بهدف تبسيط المساطر وتعزيز الشفافية. إذ يُلزم وكيل اللائحة أو المترشح بإنشاء حساب خاص وإدخال المعطيات المطلوبة، مع تحميل تزكية الحزب بالنسبة للمرشحين المنتمين تنظيمياً.
ورغم هذا التحول الرقمي، لم يتم الاستغناء عن الإجراءات الورقية، حيث يظل من الضروري إيداع نسخة أصلية وموقعة من ملف الترشيح لدى السلطات الإقليمية المختصة، سواء على مستوى العمالات أو الأقاليم، مقابل الحصول على وصل مؤقت يثبت صحة العملية.
وتعكس هذه التدابير توجهاً نحو التوفيق بين التحديث التكنولوجي ومتطلبات الضبط القانوني، بما يضمن تنظيم انتخابات تتسم بالنزاهة والفعالية، مع توفير شروط أوضح للمترشحين والملاحظين.
ويؤسس هذا الإطار التنظيمي لمرحلة انتخابية قائمة على وضوح الرؤية واحترام الآجال القانونية، مما يمنح مختلف الفاعلين السياسيين والناخبين فرصة الاستعداد الجيد لهذا الموعد الديمقراطي الهام.
نحو استحقاق انتخابي منظم يعزز الثقة في المسار الديمقراطي
وفي سياق استكمال هذا الورش التنظيمي، يُرتقب أن ترافق العملية الانتخابية إجراءات مواكبة على مستوى التأطير والمراقبة، سواء من قبل الهيئات الرسمية أو ملاحظي المجتمع المدني، بما يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين ويعزز مصداقية النتائج.
كما يُنتظر أن تلعب السلطات المحلية دوراً محورياً في تأمين السير العادي للحملة الانتخابية، من خلال تتبع احترام القوانين المؤطرة، خاصة ما يتعلق باستعمال الفضاءات العمومية، وتنظيم التجمعات، وضبط الإشهار السياسي، بما يضمن تنافساً شفافاً ومسؤولاً.
ومن جانب آخر، يُرجح أن تشهد المرحلة المقبلة دينامية سياسية متصاعدة داخل الأحزاب، سواء على مستوى اختيار المرشحين أو صياغة البرامج الانتخابية، في ظل رهانات كبرى تتعلق بكسب ثقة الناخبين واستقطاب أصواتهم.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة، بالنظر إلى السياق الوطني والدولي المتغير، حيث يُعوّل عليها في إفراز مؤسسات تشريعية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والاستجابة لتطلعات المواطنين.
في المقابل، يظل انخراط الناخبين عاملاً حاسماً في إنجاح هذا الموعد، إذ يشكل الإقبال على صناديق الاقتراع مؤشراً أساسياً على حيوية الممارسة الديمقراطية، ومدى تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية المطروحة.
وبذلك، لا تقتصر أهمية هذا الاستحقاق على كونه محطة انتخابية عادية، بل يمثل اختباراً جديداً لقدرة المنظومة الانتخابية على التطور والتكيف، في اتجاه ترسيخ الشفافية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.









