مستجدات

المرأة المغربية ودورها في التنمية والحفاظ على البيئة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]20 ديسمبر 2023
المرأة المغربية ودورها في التنمية والحفاظ على البيئة

تُعد المرأة عضوًا أساسيًا وهامًا جدًا في أي مجتمع، ولا يمكن التغاضي عن الدور المهم التي تقوم به، فالمرأة قبل كل شيء هي الأم وهي التي تُنجب وتربي وتنشئ الأجيال التي على سواعدها ستُبنى الأمم، والمرأة هي القادرة على العمل خارج المنزل وداخله، حيث إن التجارب الحياتية أثبتت أن المرأة عنصرًا هامًا أسهم في بناء في المجتمع، ولها قدرة على تحمل المسؤوليات التي تُعطى إليها سواء كان على صعيد العمل أو على صعيد المنزل ، في ميدان الحفاظ على البيئة أو على صعيد التنمية .

إن إقرار حق المرأة في حماية الطبيعة من العوامل الأساسية التي بصمت العقود الأخيرة ، وتصدرت الاتفاقيات الدولية بما في ذلك قمة ريو دي جانيرو للبيئة والتنمية عام 1992،  التي اعترفت بمركزية مشاركة المرأة الكاملة لتحقيق التنمية المستدامة ، عن طريق الحفاظ على التنوع البيولوجي واستخدام الموارد وإدارة البرامج البيئية.

فالدراسات أسفرت نجاعة دور المرأة في معالجة بعض المشاكل البيئية الرئيسية ، وفي إدارة الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة والحد من استنزافها.

فإدماج المرأة في العمل البيئي ، يعتبر من الحلول لاستدامة المجتمع بيئيا واقتصاديا واجتماعيا.

فلا تنمية اجتماعية دون مساواة كاملة بين الجنسين ، والقضاء على كافة أشكال التمييز، ولا استدامة بيئية دون دور فاعل للنساء كرائدات أساسيات للتغيير.

وهو الهدف الذي سطرته الأمم المتحدة منذ اعتماد أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

وفي التقرير الأممي،  اعتبرت المرأة أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة ، والسعي من أجل بيئة نظيفة خالية من الكربون،  ولا يقل دورها عن دور الرجل في إيجاد حلول لتحديات تغيير المناخ ودعم الجهود من أجل مستقبل مستدام.

فالمرأة هي نواة المجتمع ، وإذا استطعنا أن نطور أو نغير من سلوكيات المرأة يمكن تغيير سلوكيات الأسرة ومنها المجتمع، المرأة لها تأثير كبير على الأطفال والرجال ، ويمكن أن تعمل على تغيير الثقافة الاستهلاكية لدينا ، ونستطيع القول أن التفكير السائد عن مبادرات البيئة هي فقط لخفض الانبعاثات الحرارية ، ولكن لها مردود اقتصادي كبير،  والذي يتمثل في توفير الموارد المالية للأسرة وبالتالي للمجتمع، ويمكن أن يتطور ويستخدم في مجالات أخرى للارتقاء في المجتمع ، وبناء المدن المستدامة وتطويرها والتسريع من العجلة الاقتصادية في تلك الدول”.

والمملكة المغربية تعتبر من الدول التي صادقت على مجموعة من الاتفاقيات الدولية ، التي تنص على الحفاظ على البيئة ، وإدماج منظور النوع الاجتماعي من خلال إشراك المرأة في مناصب القرار وبرمجة مشاريع القرب.

وقبلها خصص الدستور المغربي لسنة 2011 حيزا لدسترة الحق في البيئة من خلال الفصول 31 و35 و151 و152.

فالمنظور البيئي الذي تبنته المملكة المغربية ، في ظل التوجيهات الملكية السامية والرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، لم يكن للاستهلاك الإعلامي بل الانخراط الجاد في الجهود الدولية للحد من الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية ، والسعي إلى تقليص الانبعاثات الحرارية والالتزام لفائدة تنمية تجعل من البيئة ركيزة جوهرية وأساسية.

وفي نص الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر السابع لوزراء البيئة للدول الإسلامية يقول جلالته: “ووعيا منا بأهمية هذا الوضع أولينا لمجال حماية البيئة مكانة متميزة ضمن الأولويات الوطنية لمواجهات التدهور البيئي ، حيث انخرط المغرب خلال السنوات الأخيرة في مسار طموح مكننا من إدماج مبادئ التنمية المستدامة ضمن سياساتنا التنموية على جميع المستويات”.

ولقد كان المغرب من الدول السباقة إلى تفعيل العديد من المخططات والبرامج ، الهادفة لإدماج البعد البيئي في مختلف السياسيات العمومية والوطنية ، ولم تخلو يوما ما خطابات جلالة الملك من الحث على كون: “تحقيق نمو اقتصادي قوي ومضطرد في إطار تنمية اجتماعية متوازنة ، يقتضي انتهاج سياسة إرادية للمحافظة على البيئة، سياسة قائمة على تعبئة الطاقات وتكريس كل الجهود الوطنية لضمان تنمية مستدامة قوامها الترابط بين البعدين الاقتصادي والإيكولوجي”.

وخير دليل على التوجه الملكي بجعل الحفاظ على البيئة من أولويات السياسة العمومية ، واهتمامات الدولة بتخصيص إطار مؤسساتي لها ، يتجسد في مؤسسة محمد السادس للبيئة وتولي رئاستها لصاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء ، التي ما  فتئت منذ تحملها هذه المسؤولية الجسيمة تترافع من أجل حماية البيئة والمحافظة على هذا الكوكب الذي تقول سموها بأنه هو: “بيتنا جميعا”.

ويمكن الجزم بأن المنتظم الدولي يؤكد على دور المرأة الأساسي في حماية البيئة.

فالتاريخ يشهد لها بالعديد من المواقف ، التي تفوقت من خلالها عن الرجل وخير دليل الحركة النسائية في النيبال عام 1906 عندما ربطت النساء أنفسهن في الأشجار منعنا لقطعها ، واستخدامها في الأغراض التجارية، فهي صاحبة العلاقة الأقوى مع البيئة ومواردها ، وهي التي تربي الأجيال وتنمي فيهم الإحساس بالمسؤولية تجاه البيئة.

وستظل المرأة محورا لتنمية المجتمع ، التي يستفيد منها استفادة كاملة من قدراتها إذا ما استخدمت على نحو أفضل لحماية البيئة ، والحفاظ عليها من التلوث وصيانة الموارد الطبيعية ، والحد من استنزاف مصادر هذه الثروة الطبيعية لأن للمرأة تأثير مباشرة على الأنماط السلوكية للأفراد التي تعد أحد التحديات التي تواجه الحفاظ على استدامة التنمية.

 المحرر: ورغم كل المجهودات المبذولة في هذا الصدد ، لكن للأسف إن قضية المرأة والتنمية تشكل إكراها كبيرا على المستوى البنية الاجتماعية للمجتمع القروي، إذ نجد مشاريع تنموية مازالت عالقة من حيث حيز التنفيذ، وذلك راجع أساسا إلى وجود فرق بين الخطابات السياسية والواقع المعاش للمرأة القروية ومشاركتها في التنمية المحلية وكذا مشاركتها في اتخاذ القرار، ما يجعل من مسالة المرأة والتنمية حبرا على ورق،  ولا شيء يترجم إلى أرض الواقع في ظل هذا التناقض والتعارض الحاصل بين السياسيات والقوانين في الخطاب وبين واقع الحياة اليومية للمرأة في المغرب القروي.

مهتمة

الاخبار العاجلة