صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، على مشروع المرسوم رقم 2.26.578، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 المتعلق بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي، في خطوة تروم معالجة عدد من الإشكالات العملية التي برزت منذ دخول منظومة الدعم المباشر للسكن حيز التنفيذ.
وقدم مشروع المرسوم أديب ابن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، موضحا أن التعديلات الجديدة تأتي في سياق تحسين آلية الدعم المالي المباشر الموجه لاقتناء السكن الرئيسي، وتجويد مقتضياتها التنظيمية بما يضمن حكامة أفضل لتنزيل هذا الورش الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، وضمان استفادة المواطنين من السكن اللائق، خصوصا الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، من خلال دعم قدرتها الشرائية وتيسير ولوجها إلى السكن الرئيسي.
وأبان التطبيق العملي للمقتضيات المعمول بها عن وجود عدد من الصعوبات والإشكالات التي واجهت المستفيدين والمهنيين المتدخلين في عملية اقتناء السكن، وهو ما دفع الحكومة إلى مراجعة بعض الإجراءات والمساطر بما يجعل الاستفادة من الدعم أكثر مرونة ووضوحا.
ومن أبرز التعديلات التي جاء بها مشروع المرسوم، تحديد كيفيات وإجراءات الحصول على رفع الرهن الرسمي المقيد على العقار موضوع الدعم، بحسب الحالات، بما من شأنه توحيد المساطر وتبسيط الإجراءات وتعزيز الأمن القانوني بالنسبة للمستفيدين والمهنيين المعنيين بعملية اقتناء السكن.
كما قررت الحكومة الرفع من الأجل الممنوح للمستفيد من أجل إبرام عقد البيع النهائي إلى 60 يوما، ابتداء من تاريخ توصل الموثق بمبلغ الإعانة المالية، بعدما أبانت الممارسة العملية عن عدم كفاية الأجل السابق لاستكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بنقل الملكية.
ويرتقب أن يساهم تمديد هذا الأجل في تخفيف الضغط عن المستفيدين والموثقين، ومنح مختلف الأطراف هامشا زمنيا أكثر ملاءمة لاستكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة، بما يقلص مخاطر تعثر عمليات البيع أو ضياع الاستفادة من الدعم بسبب آجال إجرائية ضيقة.
وتعكس هذه التعديلات، في جانب منها، محاولة حكومية للانتقال من مرحلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن إلى مرحلة تحسين آليات اشتغاله، عبر الاستفادة من الملاحظات والإشكالات التي أفرزها التطبيق الميداني، وإدخال تعديلات تستجيب للحاجيات العملية للمواطنين والمهنيين.
ويعود برنامج الدعم المباشر للسكن إلى جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم 17 أكتوبر 2023، والتي خصصت لقطاع الإسكان والتعمير، حيث تم تقديم الخطوط العريضة لهذا الورش، الذي يمتد إلى غاية سنة 2028، باعتباره أحد مكونات السياسة العمومية الرامية إلى دعم الولوج إلى السكن وتعزيز البعد الاجتماعي للسياسة السكنية.
ومع توالي مراحل تنزيل البرنامج، تبرز أهمية مواكبة الإطار التنظيمي بالتعديلات الضرورية حتى لا تتحول الإجراءات والمساطر إلى عائق أمام المستفيدين، خصوصا أن الهدف الأساسي من الدعم المباشر يتمثل في تمكين الأسر من اقتناء السكن الرئيسي في ظروف أكثر يسرا وأمانا.
وبذلك، يسعى مشروع المرسوم الجديد إلى تحقيق معادلة تقوم على تبسيط المساطر، وتعزيز الأمن القانوني، ومنح المستفيدين آجالا أكثر واقعية، مع الحفاظ على الضوابط المؤطرة للدعم العمومي، بما يضمن توجيه الإعانة نحو غاياتها الاجتماعية والاقتصادية المحددة.







