مستجدات

الصحراء المغربية: الأمم المتحدة تراهن على “زخم دبلوماسي جديد” لتجاوز الجمود

[TOUTES LES ACTUALITÉS]16 أبريل 2025
الصحراء المغربية: الأمم المتحدة تراهن على “زخم دبلوماسي جديد” لتجاوز الجمود

بقلم: زهير أصدور

 في جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم 14 أبريل 2025، قدّم السيد ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، إحاطة مطوّلة تناولت مستجدات الملف على المستويين الإقليمي والدولي، وسط تصاعد التوترات في شمال إفريقيا وتزايد المؤشرات على بروز اهتمام متجدد من بعض القوى الكبرى بضرورة تحريك هذا النزاع الممتد منذ خمسة عقود.

أبعاد دبلوماسية جديدة:

استهل دي ميستورا كلمته بتأكيد تطلعه في إحاطته السابقة إلى أن يُحرز تقدم نحو حل سياسي “عادل، دائم ومقبول من الطرفين”، يضمن في الآن ذاته ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير. وفي هذا السياق، أشار إلى حدثين دبلوماسيين بارزين خلال شهر أبريل قد يكون لهما أثر مباشر على مسار التسوية.

الحدث الأول تمثل في زيارة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى واشنطن، حيث جدّد وزير الخارجية الأمريكي، في بيان مشترك، دعم بلاده لـ”الحكم الذاتي الحقيقي” تحت السيادة المغربية، مؤكداً على التزام إدارة بلاده ببلورة “حل متوافق عليه” تُساهم فيه واشنطن بفعالية.

أما الحدث الثاني، فكان استقبال السلطات الجزائرية لوزير الخارجية الفرنسي، في إطار تقارب ثنائي لا يشير صراحة إلى ملف الصحراء، إلا أنه يُترجم تقاطعات إقليمية لها صلة غير مباشرة بالمأزق الراهن، خاصة في ظل الجمود غير المسبوق في العلاقات الجزائرية-المغربية، وتنامي مؤشرات التسلح والانغلاق الحدودي بين البلدين.

ثلاث رسائل استراتيجية من واشنطن:

كشف دي ميستورا عن ثلاثة رسائل “مفتاحية” تم التعبير عنها خلال زيارته للعاصمة الأمريكية:

  1. وجوب أن يكون مشروع الحكم الذاتي “حقيقياً”، ما يستلزم توضيح مضامينه ومجالات الاختصاص التي يمكن أن تُمنح لإقليم يتمتع بحكم ذاتي موسّع.
  2. ضرورة الانخراط في مفاوضات حقيقية بين أطراف النزاع، بما يشمل – في مرحلة ما – آلية ذات مصداقية لتقرير المصير.
  3. استعداد الإدارة الأمريكية الجديدة للعب دور مباشر في تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية، في إطار مرجعية قرارات مجلس الأمن وتحت إشراف الأمم المتحدة.

تحذيرات من تصعيد إقليمي واحتقان إنساني:

على الصعيد الميداني، عبّر المبعوث الأممي عن قلقه العميق إزاء تفاقم التوترات بين المغرب والجزائر، محذّراً من مخاطر انزلاق إقليمي محتمل في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية، والإغلاق الحدودي، وتزايد الإنفاق العسكري لدى الطرفين. كما أشاد بالدور الذي تضطلع به بعثة “المينورسو” رغم الصعوبات، داعياً إلى الحفاظ على عملها كآلية ضرورية لأي تسوية مستقبلية.

في المقابل، ألقى دي ميستورا الضوء على الوضع الإنساني في مخيمات اللاجئين بتندوف، محذراً من تخفيض حاد في الحصص الغذائية المقدمة لسكان المخيمات، قد يصل إلى حد الانقطاع الكامل في الصيف المقبل، ما لم يُوفّر تمويل عاجل. كما عبّر عن تأثره بشهادات نساء وشباب صحراويين، عبّروا عن إحباط متزايد إزاء غياب الأفق السياسي، وحالة “اللازمن” التي يعيشون فيها منذ ولادتهم.

مشاركة النساء: مفتاح مهمَل في المفاوضات

أكد دي ميستورا أن ضمان مشاركة “كاملة وفاعلة” للنساء الصحراويات في أي مسار تفاوضي مستقبلي هو عامل لا غنى عنه لتحقيق سلام عادل ومستدام، مذكّراً بأن النساء هنّ من يحملن الذاكرة الجماعية لمعاناة الشتات، ويمثلن طاقة اجتماعية فاعلة لم تُستثمر بالشكل الكافي.

خلاصة واستشراف:

ختم دي ميستورا إحاطته بالتذكير بأن عام 2025 يصادف الذكرى الخمسين لتسجيل قضية الصحراء الغربية ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة. واعتبر أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة لاختبار جدية الأطراف الفاعلة في الدفع نحو خريطة طريق جديدة تُفضي إلى انفراج سياسي. كما شدد على أنه ما يزال ملتزماً بتفويضه في البحث عن تسوية عادلة تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة وبدعم مجلس الأمن.

في ضوء ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يشكّل الزخم الدبلوماسي الجديد فرصة حقيقية لتحريك المياه الراكدة في نزاع الصحراء المغربية، أم أن الانقسامات الجيوسياسية والتحفظات العميقة ستبقي الوضع على حاله، في انتظار “توقيت دولي” أكثر نضجاً.

الاخبار العاجلة