نخبة أكاديمية تبحث تجديد المنطق في الفكر العربي المعاصر
أنوار لاركو
نظمت شعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، بشراكة مع مركز نهوض للدراسات والبحوث، ندوة دولية أيام 2 و3 ماي 2025، تحت عنوان: “المنطق المعاصر في الثقافة العربية: التقريب، والاستثمار، والتطوير“.
وانطلقت أشغال الندوة صباح الجمعة بمدرج الشريف الإدريسي، ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحا، بحضور أكاديمي مميز ومشاركة باحثين من المغرب وتونس، وقد شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من عميدة الكلية، دة. ليلى منير، ورئيس شعبة الفلسفة، د. عبد الصمد تمورو، ومدير مركز نهوض للدراسات والبحوث، د. محمد الشامري، إلى جانب كلمة لجنة تنسيق الندوة ألقاها د. عبد الحفيظ الريح.
وتوزعت فعاليات الندوة على مدار يومين، عرفت خلالهما مشاركة مكثفة لباحثين وأساتذة جامعيين ناقشوا مجموعة من المواضيع المرتبطة بالمنطق المعاصر في السياق العربي، شملت قضايا فلسفية وعلمية وتعليمية ولغوية، وتنوعت المداخلات بين دراسة المفاهيم المنطقية الكلاسيكية، وإمكانيات تجديد المنطق العربي، واستثماره في مجالات مثل القانون والذكاء الاصطناعي والتعليم الجامعي.
شهدت هذه التظاهرة، مشاركة واسعة لعدد من الباحثين المتخصصين في المنطق والفلسفة من مؤسسات أكاديمية مختلفة، قدّموا مداخلات علمية تناولت موضوعات متنوعة مثل: العلاقة بين المنطق والفكر العربي الإسلامي، إشكالات التناقض في المنظومة المنطقية، التوظيف القانوني للمنطق، وإمكانية تطوير مناهج تعليمية معاصرة تعزز التفكير النقدي في الجامعات، كما تطرقت بعض العروض إلى منطق ابن رشد وابن النفيس، وسبل الاستفادة منهما في بناء تصور جديد للمنطق يربط بين الأصالة والمعاصرة، واهتمت مداخلات أخرى باستثمار المنطق في مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل اللغة الطبيعية، مع التركيز على أهمية تطوير لغة عربية صورية قادرة على تمثيل المعرفة واستيعاب التقدم التكنولوجي.
وقد شهد اليوم الأول ثلاث جلسات علمية غنية بالمداخلات، شارك فيها نخبة من الأساتذة والباحثين من المغرب وتونس ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، تناولت قضايا تتعلق بالمنطق والفلسفة، ومنطق القانون، وإشكال التناقض، ومنهج ابن رشد، ومنطق ابن النفيس، التلقي النقدي للمنطق العربي، والعلاقة بين الخطابة اليونانية والبلاغة العربية.
أما اليوم الثاني، فقد خُصص لاستكمال الجلسات العلمية التي قاربت موضوعات راهنة، من قبيل مكانة المنطق في الفكر العربي المعاصر، دلاليات الألفاظ من منظور منطقي وأصولي، التوجهات المنطقية في الجامعات المغربية، وتعزيز التفكير العلمي والنقدي عبر المنطق.
كما تميزت الندوة، بمشاركة دولية وبتعدد المقاربات الفلسفية والمنطقية، مما يعكس الاهتمام المتجدد بإعادة إدماج المنطق ضمن الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة، واستثماره في تطوير أدوات التفكير والتحليل، وسلط المشاركون الضوء على أهمية دمج المنطق في مناهج التفكير العلمي والنقدي، مشددين على ضرورة تجاوز الصور النمطية المرتبطة بالمنطق في الثقافة العربية، والانفتاح على المقاربات الحديثة التي تتيح توظيفه في معالجة القضايا المعاصرة.
وحظي الملتقى، بإشادة واسعة من طرف الحضور، نظراً لغنى النقاشات وتنوع المشاركات، ما يعكس تجدد الاهتمام بالمنطق كمكون أساسي في تجديد الفكر العربي والإسلامي المعاصر.










