العطل المدرسية… مواصلة للتعلمات خارج الإطار التقليدي في آفاق تطوير التجربة
هاشم الخياطي
في إطار جهودها الرامية إلى دعم الأدوار التربوية للمؤسسة التعليمية وتجويد العرض المدرسي، فعّلت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة ، برنامجًا موسعًا للأنشطة الموازية خلال الفترات البينية، وذلك عبر ورشات تربوية احتضنها مركز التفتح للتربية والتكوين. ويأتي هذا البرنامج في سياق توجه تربوي يعتبر العطل المدرسية امتدادًا طبيعيًا لمسار التعلم، وليس توقفًا عنه.
وأفادت المديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم والتعليم الأولي والرياضة السيدة صفاء قسطاني ، أن الأنشطة الموازية خلال العطل البينية ، تمثل فرصة لتعزيز مهارات المتعلمين خارج سياق الحصص الصفية. إذ تمنحهم فضاءات للتعبير، والتجريب، والتفاعل بحرية، بعيدًا عن الضغط المرتبط بالامتحانات والواجبات المدرسية.
وأوضحت في هذا الإطار، أن المديرية الإقليمية بخنيفرة ، اعتمدت في توجهاتها الحديثة مقاربة تهدف إلى تحويل العطل إلى لحظة تربوية نشيطة، تعيد للتلميذ حماسته وترتبط بمساره التعليمي دون انفصال عنه.

وبناء على ذلك ،شهد مركز التفتح للتربية والتكوين تنظيم عدد من الورشات الفنية والتقنية والتفاعلية، بإشراف مؤطرين متخصصين يعملون على مواكبة المتعلمين، داخل فضاء تربوي ملائم.
وقد شملت هذه الورشات أنشطة تستهدف تنمية المهارات الذاتية، وتطوير القدرات الإبداعية، إلى جانب تعزيز روح العمل الجماعي وقيم التعاون والمشاركة.
تشير المعطيات الميدانية، إلى أن أثر هذه الأنشطة تجاوز حدود اكتساب مهارات محددة، ليشمل إعادة بناء علاقة إيجابية بين المتعلم ومدرسته. فقد ساهمت الورشات في رفع مستويات الاندماج المدرسي، وتعزيز الثقة في النفس، وتشجيع المتعلمين على الانفتاح والإبداع، وهي عناصر أساسية لنجاح العملية التربوية.
تؤكد السيدة صفاء قسطاني ، أن الأنشطة الموازية ينبغي أن تُدرج ضمن الحقوق التربوية الأساسية للمتعلمين، باعتبارها ركيزة في بناء شخصية متوازنة ومنفتحة. كما شددت على أن الرهان المستقبلي يرتكز على جودة التأطير وملاءمة البرامج، وليس فقط على تعددها أو تنوعها.
بناءً على النتائج المسجلة، تعمل المديرية على دراسة سبل إدماج الأنشطة الموازية ضمن البرامج الدائمة للمؤسسات التعليمية، عبر تعزيز تكوين المؤطرين وتجويد الفضاءات التربوية. كما يجري التفكير في ربط هذه الأنشطة بالمشاريع التربوية للمؤسسات، بهدف ضمان استدامتها وتوسيع أثرها.

تؤكد تجربة مديرية خنيفرة خلال العطل المدرسية ، أن الاستثمار في الأنشطة الموازية هو استثمار في بناء المتعلم والمتعلمة. فهذه المبادرات تسهم في تحويل المدرسة إلى فضاء حيّ للتعلم والابتكار، وتدعم جهود إصلاح المنظومة التعليمية من خلال مقاربة تجعل المتعلم في صلب الاهتمام.
وفي حديثها لصحيفة allnews قالت المديرة الإقليمية السيدة صفاء، حول البرنامج التربوي المعتمد خلال الفترات البينية:
“إن المديرية الإقليمية تعتبر الأنشطة الموازية رافعة حقيقية لدعم التعلمات وبناء شخصية المتعلم، وليست مجرد مبادرات ترفيهية كما قد يُعتقد. فالعطل المدرسية تمثل فرصة تربوية يجب استثمارها بالشكل الأمثل، من خلال توفير فضاءات آمنة ومحفزة تُنمي مهارات التلاميذ ، وتمنحهم فرصًا للتعبير والإبداع.”
وأضافت السيدة المديرة:”لقد حرصنا على أن يتم تنفيذ هذه الأنشطة داخل مركز التفتح للتربية والتكوين وفق مقاربة بيداغوجية واضحة، تعتمد الجودة في التأطير وتنوع مجالات الاشتغال، حتى نضمن أن يستفيد كل متعلم ومتعلمة من تجربة تربوية هادفة تُعزز اندماجهما وتدعم ثقتهما بنفسهما.”
وأكدت أن النتائج المسجلة خلال هذه الدورة من العطل البينية ، عكست تفاعلًا إيجابيًا كبيرًا من طرف المتعلمين وأسرهم، مشددة على أن هذا النجاح يُلزم المديرية بمواصلة الاستثمار في هذا الورش التربوي.

وفي هذا السياق أوضحت:”نعمل اليوم على تطوير نموذج مستدام للأنشطة الموازية داخل المؤسسات التعليمية، حتى تصبح جزءً بنيويًا من المشروع التربوي، وليس ظرفية مرتبطة بفترة محددة. كما نولي أهمية خاصة لتكوين المؤطرين وتحسين جاهزية الفضاءات، لأن جودة التأطير هي التي تصنع الفارق.”
واختتمت السيدة صفاء قسطاني تصريحها قائلة:”إن الاستثمار في الأنشطة الموازية هو استثمار في الطفل قبل المعرفة، وهو خيار استراتيجي يعكس التزامنا بجعل المدرسة فضاءً حيًا يحتضن المتعلمين، ويواكب احتياجاتهم، ويُمكنهم من بناء مستقبلهم بثقة وكفاءة عالية.











