هل تضيع امتيازات 3 ملايين موظف ومتقاعد ابتداء من فبراير 2027؟
التعاضديات ونسب التعويض.. هل تستمر نفسالامتيازات بالنسبة للموظفين؟
يعيش أكثر من 3 ملايين موظف ومتقاعد بالقطاع العام وأفراد أسرهم حالة من الترقب والقلق، مع اقتراب موعد نقل تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «CNOPS» إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي «CNSS»، ابتداء من فاتح فبراير 2027، بموجب القانون رقم 54.23 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026.
ويطرح هذا التحول المؤسساتي أسئلة مقلقة لدى الموظفين والمتقاعدين، تتعلق بمصير حقوقهم المكتسبة وطبيعة التعويضات التي سيستفيدون منها مستقبلا، خصوصا في ظل التخوف من أن يؤدي توحيد تدبير التأمين الصحي إلى إخضاعهم لنفس شروط التعويض المعمول بها في القطاع الخاص، وفقدان الامتيازات التي راكموها على مدى سنوات.
في المقابل، تؤكد المقتضيات القانونية أن نقل تدبير التأمين الصحي لا يعني دمج نظام القطاع العام في نظام القطاع الخاص، وإنما يتعلق بتوحيد الجهة المكلفة بالتدبير، مع الإبقاء على نظامين منفصلين من حيث القواعد والحقوق والتمويل.
وبموجب هذا التغيير، سيتحول إيداع ملفات المرض والتعويضات من «CNOPS» إلى «CNSS»، التي ستكون مطالبة بتدبير النظامين بشكل مستقل، دون أن يعني ذلك إخضاع موظفي القطاع العام تلقائيا لشروط التعويض المعمول بها بالنسبة لأجراء القطاع الخاص.
وتكمن أبرز مخاوف الموظفين في مصير الامتيازات التي يوفرها النظام الحالي، وفي مقدمتها نسب التحمل والتعويض، ودور التعاضديات في تغطية الجزء المتبقي من مصاريف العلاج، فضلا عن خدمة «الثالث المؤدي» التي تتيح الاستفادة من بعض العلاجات دون الاضطرار إلى تسبيق كامل تكلفتها.
وفي هذا السياق، تنص المقتضيات القانونية على الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمؤمنين بالقطاع العام، وضمان استمرارية التسجيل وفتح الحقوق ومعالجة الملفات الجارية، بما يفترض عدم حدوث انقطاع في الاستفادة من التغطية الصحية خلال مرحلة الانتقال.
كما يرتقب استمرار الاتفاقيات المبرمة مع التعاضديات، من بينها «MGEN» و«MGPAP» وغيرها، خلال فترة انتقالية قد تصل إلى خمس سنوات بعد دخول الإصلاح حيز التنفيذ، على أن يتم خلال هذه المرحلة تحديد الصيغة المستقبلية للعلاقة بين الصندوق والتعاضديات.
لكن، بعيدا عن الضمانات القانونية، يبرز تحد عملي يرتبط بقدرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على استيعاب ملايين المنخرطين الجدد، في وقت يتولى فيه تدبير التغطية الصحية لأكثر من 32.5 مليون مؤمن، وفق المعطيات الواردة في الملف.
ويثير هذا الوضع مخاوف من ارتفاع الضغط على المصالح الإدارية والطبية للصندوق، وما قد يرافقه من تأخر في معالجة الملفات وصرف التعويضات، خاصة أن عددا من المؤمنين يربطون تجربتهم الحالية مع «CNSS» بآجال انتظار أطول مقارنة بما اعتادوا عليه في نظام «CNOPS».
وتؤكد الحكومة أنها باشرت الإعداد لعملية الانتقال، من خلال وضع تشخيص وخطة عمل وإحداث لجان للقيادة تضم ممثلين عن «CNSS» و«CNOPS» والتعاضديات والقطاعات الحكومية المعنية، غير أن عددا من التفاصيل العملية يظل مرتبطا بصدور المراسيم والنصوص التطبيقية.
وتكتسي هذه النصوص أهمية خاصة، لأنها ستحدد كيفية انتقال الملفات والأرشيف والموارد والممتلكات، فضلا عن مساطر التسجيل والتعويض والتنسيق بين الصندوق والتعاضديات، وهي جوانب سيكون لها تأثير مباشر على تجربة ملايين الموظفين والمتقاعدين وأسرهم.
وبين تطمينات الحفاظ على الحقوق ومخاوف تعثر التدبير، يجد موظفو القطاع العام أنفسهم أمام مرحلة انتقالية تفرض توضيحات دقيقة بشأن مستقبل تغطيتهم الصحية، بعيدا عن الاكتفاء بالتصريحات العامة والضمانات القانونية.
فالحفاظ على الحقوق المكتسبة لا ينبغي أن يظل مجرد مقتضى مكتوب في القانون، بل يتعين أن يترجم إلى تعويضات منتظمة، وآجال معقولة لمعالجة الملفات، واستمرار خدمات التعاضديات، وعدم تحميل المرضى كلفة الاختلالات الإدارية أو التقنية.
ختاما لن يقيس الموظف نجاح هذا الإصلاح باسم المؤسسة التي ستتولى تدبير ملفه، وإنما بمدى قدرته على الحصول على الدواء والعلاج والتعويض في الوقت المناسب. فهل تنجح «CNSS» في استيعاب هذا التحول دون المساس بجودة الخدمات؟ أم يجد أكثر من 3 ملايين موظف ومتقاعد أنفسهم أمام واقع إداري جديد، عنوانه الانتظار بدل الطمأنينة؟








