رسالة امتنان من الرئيس الأمريكي تعكس رمزية مشروع استراتيجي يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، رسالة شكر إلى جلالة الملك محمد السادس، معبراً عن امتنانه لإطلاق اسمه على الطريق السيار الرابط بين مدينتي تزنيت والداخلة، في مبادرة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية، وتأتي في سياق العلاقات المتميزة بين الرباط وواشنطن.
وفي تدوينة نشرها على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب: “شكراً لجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، المحترم جداً. يا له من شرف عظيم! آمل أن تتاح لي الفرصة يوماً، وآمل أن يكون ذلك قريباً، لقطع هذا الطريق الرائع بطوله.”
وتعكس هذه الرسالة تقديراً واضحاً لهذا التكريم، كما تسلط الضوء على الأهمية التي بات يحظى بها المشروع باعتباره أحد أبرز الأوراش التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.
ويمتد الطريق السيار بين تزنيت والداخلة على طول يقارب 1055 كيلومتراً بمحاذاة الساحل الأطلسي، مروراً بمدن كلميم وطانطان والعيون وبوجدور، وصولاً إلى مدينة الداخلة، في مسار يربط مختلف أقاليم الجنوب بشبكة الطرق الوطنية.
وقد بلغت الكلفة الإجمالية لهذا الورش الضخم نحو 10 مليارات درهم، فيما دخل الطريق حيز الاستغلال الكامل في يناير 2025، بعد سنوات من الإنجاز والتوسعة والتحديث.
ويهدف المشروع إلى تعزيز السلامة الطرقية، وتقليص مدة التنقل، وتحسين انسيابية حركة الأشخاص والبضائع، فضلاً عن دعم النشاط الاقتصادي واللوجستي بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على جانبه التنموي، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده الاستراتيجية، بالنظر إلى موقعه ضمن الأوراش الكبرى التي يقودها المغرب في الصحراء المغربية، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015.
كما يأتي هذا المستجد في سياق استمرار الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء، بعد القرار التاريخي الذي اتخذته إدارة الرئيس دونالد ترامب سنة 2020، والقاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً واقعياً لتسوية النزاع.
ويكتسب الطريق أهمية إضافية لكونه سيكون مرتبطاً مستقبلاً بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، أحد أكبر المشاريع اللوجستية بالمملكة، والمرتقب دخوله الخدمة سنة 2028، بما يعزز موقع المغرب كبوابة اقتصادية نحو إفريقيا، ويكرس الأقاليم الجنوبية كمحور رئيسي للتجارة والاستثمار والربط القاري.
ويؤكد تفاعل الرئيس الأمريكي مع هذه المبادرة أن المشاريع الكبرى التي ينجزها المغرب لم تعد مجرد بنى تحتية، بل أصبحت تحمل رسائل سياسية وتنموية تعكس التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وترسخ حضورها ضمن الرؤية الاستراتيجية للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي.









