مستجدات

مؤشرات اجتماعية مقلقة بالمغرب..

طاقم ALLNEWS13 أغسطس 2026
مؤشرات اجتماعية مقلقة بالمغرب..

البطالة وتفاوتات التعليم تكشف فجوة بين الطموحات والواقع

رغم الخطاب الرسمي المتفائل بشأن مسار التنمية والإصلاحات الاجتماعية، ترسم أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط صورة أكثر تعقيداً، تكشف استمرار اختلالات هيكلية في سوق الشغل والتعليم، إلى جانب تفاوتات واضحة في الولوج إلى فرص التنمية والخدمات الأساسية.

وأبرز تقرير «المؤشرات الاجتماعية للمغرب لسنة 2026» أن المجتمع المغربي يعيش تحولات متسارعة، غير أن هذه الدينامية لم تتمكن بعد من تجاوز عدد من الإشكالات المزمنة، وفي مقدمتها ارتفاع البطالة، وضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، واستمرار الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة.

وبحسب المعطيات المتعلقة بسنة 2024، بلغ عدد السكان النشيطين اقتصادياً نحو 12.31 مليون شخص، من بينهم حوالي 10.67 ملايين مشتغل، فيما استقر معدل النشاط في حدود 43.5 في المائة، ومعدل الشغل عند 37.7 في المائة.

غير أن هذه المؤشرات تخفي فجوة لافتة بين الرجال والنساء، إذ بلغ معدل النشاط لدى الرجال 68.6 في المائة مقابل 19.1 في المائة لدى النساء. كما لم يتجاوز معدل الشغل 15.3 في المائة لدى النساء، مقابل 60.7 في المائة لدى الرجال.

وتعكس هذه الأرقام استمرار ضعف اندماج المرأة المغربية في سوق العمل، وهو تحدٍّ لا يقتصر أثره على الجانب الاجتماعي، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني، الذي يظل محروماً من جزء مهم من طاقاته البشرية والإنتاجية.

البطالة.. رقم آخر يضغط على سوق الشغل

على مستوى البطالة، أظهر التقرير ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى نحو 1.64 مليون شخص سنة 2024، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 13.3 في المائة، مقابل 13 في المائة سنة 2023.

وتطرح هذه الأرقام من جديد سؤال قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرص شغل بالوتيرة الكافية لاستيعاب الوافدين الجدد على سوق العمل، خصوصاً الشباب وحاملي الشهادات، في ظل استمرار الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم وحاجيات سوق الشغل.

كما تكشف المعطيات عن تفاوتات مجالية كبيرة في مستويات البطالة، إذ سجلت جهات الجنوب أعلى معدل بنسبة 22.2 في المائة، تلتها جهة الشرق بـ20.9 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء-سطات بـ15 في المائة، وجهة فاس-مكناس بـ14.4 في المائة.

وتعكس هذه الفوارق استمرار عدم التكافؤ في توزيع فرص الاستثمار والشغل، بما يجعل الموقع الجغرافي عاملاً مؤثراً في فرص المواطنين في الولوج إلى سوق العمل.

التعليم.. ارتفاع في التمدرس واستمرار الهدر

وفي قطاع التعليم، سجل الموسم الدراسي 2024-2025 ارتفاعاً في أعداد المتمدرسين، حيث بلغ العدد الإجمالي حوالي 10.67 ملايين تلميذ وطالب ومتدرب.

وضمت المنظومة أكثر من 4.5 ملايين تلميذ بالتعليم الابتدائي، ونحو 2.2 مليون بالتعليم الإعدادي، وحوالي 1.35 مليون بالتعليم الثانوي التأهيلي، إضافة إلى 1.25 مليون طالب بالتعليم العالي ونحو 405 آلاف متدرب بمؤسسات التكوين المهني.

ورغم هذا التطور الكمي، فإن استمرار التراجع في نسب التمدرس مع التقدم في السن يكشف عن تحدٍّ آخر لا يزال يثقل كاهل المنظومة التعليمية.

فقد بلغت نسبة التمدرس لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 سنة 99.1 في المائة، قبل أن تتراجع إلى 96.8 في المائة لدى الفئة بين 12 و14 سنة، ثم إلى 83.2 في المائة فقط لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة.

وتكشف هذه الأرقام أن معركة تعميم الولوج إلى المدرسة لم تعد وحدها كافية، إذ بات الاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة التعليمية إلى نهاية التعليم الإلزامي والمراحل اللاحقة أحد أبرز التحديات التي تتطلب حلولاً أكثر فعالية.

وتضع هذه المؤشرات مجتمعة السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط من حيث قدرتها على تحسين الأرقام العامة، وإنما أيضاً في مدى نجاحها في تقليص الفوارق بين الجنسين والمجالات الترابية، والحد من البطالة والهدر المدرسي، وتحويل النمو الاقتصادي والاجتماعي إلى فرص ملموسة تصل إلى مختلف فئات المجتمع.

 

الاخبار العاجلة