مقاولات صغرى تحذر من اختلالات تهدد مئات المكتبات بالإغلاق
حذّرت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى من تداعيات ما وصفته بـ«الاختلالات» التي قالت إنها باتت تطال بشكل مباشر مئات المقاولات الصغرى والمكتبات والكتبيين بمختلف جهات المملكة، على خلفية طريقة تدبير وتوزيع الكتب المدرسية الخاصة ببرنامج «مدارس الريادة».
وأعربت الشبكة، في بلاغ صحفي، عن استنكارها لما اعتبرته غياباً لشروط واضحة تضمن المنافسة وتكافؤ الفرص، محذرة من أن أسلوب تدبير عملية توزيع الكتب قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من الكتبيين الذين راكموا سنوات طويلة من العمل والاستثمار، وظلوا يشكلون حلقة أساسية في إيصال الكتب والمستلزمات المدرسية إلى الأسر والتلاميذ.
وأكدت الشبكة أن الكتاب المدرسي لا يمكن اختزاله في مجرد منتج تجاري، بالنظر إلى مكانته داخل المنظومة التعليمية، وباعتباره في الوقت نفسه مورداً أساسياً لاستمرارية قطاع المكتبات والكتبيين. وشددت على أن أي تغيير في منظومة التوزيع ينبغي أن يراعي الأدوار الاقتصادية والاجتماعية التي تضطلع بها المقاولات الصغرى في مختلف المدن والمناطق.
وترى الشبكة أن اختلال التوازن داخل سوق الكتاب المدرسي قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنافسة التجارية، لتصل إلى تهديد استمرارية عدد من المكتبات والمقاولات الصغيرة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الموسم الدراسي لضمان مداخيلها والحفاظ على مناصب الشغل المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، طالبت الشبكة بضمان شروط تجارية عادلة، وإقرار هوامش ربح منصفة، ورفض أي ممارسة من شأنها إقصاء الكتبيين أو تكريس هيمنة جهة أو مجموعة من الفاعلين على سوق الكتاب المدرسي.
كما دعت إلى فتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي المهنيين، من أجل بحث الاختلالات المطروحة وإيجاد حلول عملية تحفظ التوازن داخل القطاع، وتضمن في الوقت ذاته استمرار توفير الكتب المدرسية في ظروف ملائمة للأسر والتلاميذ.
وشددت الشبكة على أن دفاعها عن الكتبيين لا يرتبط بحماية مهنة محددة فحسب، وإنما يندرج، بحسب البلاغ، ضمن الدفاع عن المقاولة الصغرى والاقتصاد المحلي، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المكتبات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدن والمراكز القروية.
وحذرت من أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة الاختلالات المثارة قد يدفع عدداً من المقاولات الصغرى إلى مواجهة صعوبات مالية خطيرة، بما قد يهدد استمرارية مئات المكتبات ويضعف نسيجاً مهنياً ظل لسنوات جزءاً من الدورة الاقتصادية المرتبطة بالموسم الدراسي.
واختتمت الشبكة بلاغها بالتأكيد على أن الكتاب المدرسي يمثل «رئة الكتبيين وشريان حياتهم»، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تحول دون اختناق هذه الرئة، وتضمن للمهنيين شروطاً عادلة للاستمرار في أداء أدوارهم في خدمة المدرسة والأسر والتلاميذ.










