هاشــم الخياطــي
تتواصل تداعيات إضراب المحامين على عدد من المتقاضين، في ظل توقف ملفات وقضايا بالمحاكم، ما جعل المواطنين أمام وضعية معقدة: فمن جهة، يتمسك المحامون بحقهم المشروع في الإضراب والدفاع عن مطالبهم المهنية، ومن جهة أخرى يجد متقاضون أنفسهم أمام مصالح معطلة وآجال مفتوحة على الانتظار.
وفي استطلاع رأي أجرته صحيفة «all news» تباينت مواقف المواطنين من استمرار الإضراب؛ إذ رأى أحدهم أن الظرفية الانتخابية الحالية قد تجعل تأجيل الإضراب إلى حين تشكيل حكومة جديدة خياراً أكثر ملاءمة، دون أن يعني ذلك التخلي عن مطالب المحامين، وإنما منح فرصة لاستئناف الحوار في ظروف أفضل، خاصة أن غياب التواصل بين الحكومة وجمعيات هيئات المحامين ساهم، بحسب رأيه، في إطالة الأزمة. في المقابل، عبّر مواطن آخر عن استيائه من استمرار الإضراب، مؤكداً أنه من المتضررين بعدما ظل ملفه عالقاً منذ شهر مارس، فيما أدى توقف مزاد علني مرتبط بقضيته إلى مشاكل مالية زادت من تعقيد وضعيته، مشيراً كذلك إلى ما قد يترتب عن استمرار الجمود القضائي من تداعيات على ملفات أخرى، بينها قضايا أشخاص يوجدون داخل السجون. ورغم ذلك، أقر بحق المحامين في الدفاع عن مطالبهم، معتبراً أن الحكومة كان يفترض أن تلجأ إلى الحوار. أما مواطن ثالث، فتبنى موقفاً وسطاً، فأكد حق المحامين في الاحتجاج وتحسين ظروف ممارسة المهنة، لكنه شدد على ضرورة مراعاة أوضاع المتقاضين الذين توقفت ملفاتهم وأصبحوا ينتظرون حلاً ينهي حالة الجمود.
وتضع هذه المواقف المتباينة جوهر الأزمة في سؤال واحد: كيف يمكن ممارسة حق الإضراب دون أن يتحول إلى تعطيل لحق آخر لا يقل أهمية، هو حق المواطن في الوصول إلى العدالة؟
فالمشكلة لا تكمن في مشروعية الاحتجاج في حد ذاته، وإنما في طول أمده واتساع آثاره، خصوصاً عندما يصبح المتقاضي الطرف الذي يتحمل كلفة الخلاف بين الحكومة والهيئات المهنية. وفي المقابل، لا يمكن اختزال الأزمة في مسؤولية المحامين وحدهم، لأن استمرارها يكشف أيضاً عن تعثر الحوار وعجز الأطراف عن الوصول إلى تسوية تحول دون امتداد الخلاف إلى مصالح المواطنين.
لذلك، فإن استمرار الوضع على حاله لا يخدم أياً من الأطراف. فالمحامون بحاجة إلى حوار يضمن مطالبهم وكرامة مهنتهم، والحكومة مطالبة بإيجاد تسوية مسؤولة، فيما يحتاج المتقاضون إلى استعادة حقهم في قضاء يسير داخل آجال معقولة.
وفي الأخير، لا ينبغي أن تتحول المحاكم إلى ساحة يدفع فيها المواطن ثمن تعثر الحوار. فالحل لا يكون بإلغاء حق المحامين في الاحتجاج، ولا بترك الملفات معلقة إلى أجل غير مسمى، وإنما بفتح قناة تفاوض جادة تضع حداً للأزمة وتحفظ في آن واحد حق المحامي في النضال وحق المواطن في العدالة.








